التعليم السوري في تركيا عام آخر انقضى وملفات معلّقة

كعادة العام الدراسي  ينتهي بنتائج الطلاب النهائية … ولازالت  ملفات التعليم هنا تنتظر التوضيح ..فما أبرز هذه الملفات لهذا العام ..؟

الأيام السورية| خالد المحمد

أغلقتِ الأيام الفائتة  مؤخراً ملف عام دراسي آخر للسوريين في تركيا؛ كان ذاخراً بمستجداتٍ ومتابعات وملفات، للطالب السوري دور البطولة فيها، ومن المجدي اليوم تقريب  المجهر على حصاد هذا العام الدراسي الذي لازالتْ كثيراً من ملفاته عالقةً مع عدم وضوح النظرة المستقبلية أو وجود قرارات أو توضيحات صريحة من الحكومة التركية فيما ستؤول إليه هذه الملفات مستقبلاً؛ فلا زالت الأمور كلها كما يُجمع المعلمون والمتابعون ارتجالية ومزاجية ولا وضوح سياسة عامة تسير عليها الأمور.

  • ملف الاندماج : الملف الأهم والأكبر المطروح على الساحة التعليمية للسوريين في تركيا؛ والذي بدأ كخطوة أولى منذ عامين بضم الصف الأول من السوريين ضمن مقاعد المدارس التركية ليتبعها في العام التالي / 2017- 2018/ ضمُّ الصف الثاني والخامس والتاسع للمدارس التركية.

المشروع ممّول بشكل كامل من الاتحاد الأوربي وهدفه دمج الطلاب السوريين بالمدارس والمجتمع التركي ويتضمن تعيين معلمين أتراك في المدارس السورية لتعليم طلابها اللغة التركية بواقع /15 ساعة أسبوعياً / ومنح مالية للطلبة السوريين عن طريق كرت الهلال الأحمر، ثم انتقال الطلاب السوريين بشكل تدريجي عدة صفوف كل عام إلى المدارس التركية بتغطية مالية من برنامج الدعم المقدم من الاتحاد الأوربي .

وأجرت التربية التركية بطلب من المانحين  في /21/ نيسان امتحان تقييمي للمشروع من خلال اختبار لجميع الطلبة السوريين على الأراضي التركية في مادة اللغة التركية، ولم تظهر نتائج هذا الامتحان حتى الآن.

  • تجنيس المعلمين والطلاب: شهد العام المنصرم تجنيس عدد كبير من المعلمين السوريين والطلاب ليصبحوا مواطنين أتراك بشكل رسمي وكامل.

بالنسبة للمعلمين المجنسين لم يتغير وضعهم قبل وبعد التجنيس فلا زالوا بصفة معلمين متطوعين؛ ولم يحصلوا على أيّ امتياز مادي أو معنوي ولا حتى موضوع التأمين الصحي /السيكورتا/ .

على صعيد الطلاب المجنسين: بالنسبة للطلاب في مرحلة التعليم  ما قبل الجامعي أجبروا على الانتقال إلى المدارس التركية مهما كان صفّهم ومستواهم باللغة التركية حتى وإن كان الطالب لا يجيد نطق حرف واحد من هذه اللغة وجد نفسه في مدرسة طلابها ومعلميها ومنهاجها باللغة التركية. ويخضع لجميع الأنظمة والقواعد الدراسية التركية التي لا يعرف عنها شيئاً.

أما طلاب المرحلة الجامعية: كان الوضع أفضل؛ فقد أُعطي الطالب حرية الاختيار كونه لازال يحمل الجنسية السورية إلى جانب الجنسية التركية  فإما التعامل كطالب تركي أو كطالب أجنبي …

أيضاً من تمّ قبوله في المنحة التركية التزمتْ إدارة المنحة بعدم إيقاف المنحة عن الطلاب الذين حصلوا على الجنسية التركية.

  • ملف المعلمين السوريين في المدراس المؤقتة: لازالت الحكومة التركية تعامل المعلمين السوريين في هذه المدارس كمعلمين متطوعين / حيث لا راتب ولا تأمين صحي / والتزمت منظمة اليونيسف الأممية خلال الأعوام الماضية بتقديم كرت مساعدة عن طريق / بنك PTT/ كانت قيمته خلال العام الماضي /1300/ ليرة تركية شهرياً مع مطالب كبيرة وشاملة من المعلمين بزيادة هذه المنحة نتيجة غلاء المعيشة وانخفاض سعر صرف الليرة التركية؛ رغم أنّ هذه المنحة يتمّ تحويلها من منظمة اليونيسف بالدولار، ولازالت المنحة منذ أكثر من عام ونصف ثابتة رغم اختلاف سعر الصرف.

كانت اليونيسف قد وعدتْ خلال الفصل الدراسي الأول بدراسة موضوع الزيادة ثم عادتْ وأجّلتْ دراسة الموضوع لما بعد الشهر السابع الذي يصادف انتهاء عقدها الحالي مع التربية التركية، فستكون الدراسة مطروحة أثناء دراسة تمديد العقد مع ضبابية كبيرة بموضوع الموافقة على الزيادة أو عدمها.

  • ملف المدارس السورية المؤقتة: المدراس المؤقتة واقعة حالياً تحت بند وخطة الدمج المتفق عليها مع الاتحاد الأوربي كخطوة تساعد في الحد من تدفق السوريين باتجاه أوروبا واندماجهم في المجتمع التركي، حيث سيبقى ضمن هذه المدارس كعام أخير لها /حسب ما قرر حتى تاريخه / الصف الرابع والصف السابع والثامن والصف الثاني والثالث الثانوي، وستكون باقي الصفوف ضمن المدراس التركية باستثناء المتسربين الذين لهم خطة مستقلة بدأت الحكومة التركية بالعمل عليها.

هذا سيستدعي أيضاً اختصار ودمج المراكز نظراً لتقلص الطلاب والصفوف فيها وضبابية كبيرة بالنسبة لمستقبل المعلم السوري/ نقل – اختصار /  لعدم وجود إجراءات واضحة لاستيعاب هؤلاء المعلمين ضمن أي خطة قادمة كون وضعهم استثنائي.

  • طلاب البكالوريا السوريون: فقد أصبح طلاب البكالوريا السوريون ثلاثَ شرائح:

الطلاب في المدارس المؤقتة – الطلاب السوريون في المدارس التركية – الطلاب المجنسون

  • الطلاب المجنسون: هؤلاء أُلزموا بالتسجيل في المدارس التركية، وتشملهم قوانين القبول الجامعي كأي طالب تركي، وسيخضعون للامتحان الوطني للقبول الجامعي / LYS – LGS / وهو على درجة من الصعوبة بالنسبة للطلبة الأتراك أنفسهم.
  • الطلاب السوريون في الثانويات التركية: ممن سجلوا في الثانويات التركية على كمليك الحماية المؤقتة /99/ وهؤلاء يعاملون معاملة الطالب الأجنبي حيث يحصل على معدل المرحلة الثانوية من مدرسته، ويتقدم لامتحان اليوبس الذي تجريه الجامعات التركية /وهو أسهل من LYS – LGS كونه في الرياضيات فقط، وممكن التقدم له باللغة العربية /.
  • الطلاب السوريون في المدارس المؤقتة: خلال العام الدراسي الحالي والعام السابق له كانت آلية الشهادة الثانوية للسوريين في المدارس السورية على مرحلتين:

مرحلة الدراسة الثانوية؛ وفيها يحصل الطالب على معدل الدراسة الثانوية كاملة أو للصفوف التي درسها فقط /9-10-11-12/ في مدرسته السورية من خلال نظام اليوبس حيث يحصل على معدل الثانوية ويقوم بمعادلته في التربية التركية في مكان إقامته، ثم كمرحلة ثانية ونهائية يقوم بالدخول بصورة شكليّة إلى امتحان التعليم المفتوح في تركية / وهي إحدى أنواع الشهادات الثانوية التركية، وتقوم عليها مديرية التعليم الشعبي التابعة لدائرة التعليم مدى الحياة في وزارة التربية التركية / .

ومن خلال هذه المديرية يحصل الطالب على شهادة ثانوية رسمية معترف عليها حتى خارج تركية يدوّن عليها معدله العام في المرحلة الثانوية حسب نظام اليوبس .

ويُلحق بهم الطلاب الأحرار ممن لم يكونوا ضمن المدارس المسجلة في التربية التركية، وهؤلاء يطالبون بالإجابة على أسئلة امتحان التعليم المفتوح والنجاح بمادتين على الأقل منه.

في ظاهرة سُجلتْ خلال هذا العام ونتيجة تقصير من إدارات بعض المدارس السورية تم انقضاء الفترة المعلنة للتسجيل على امتحان التعليم المفتوح دون رفع أوراق وبيانات الطلاب لمديرية التعليم الشعبي؛ مما حرم مئات الطلاب السوريين من فرصة الحصول على الشهادة الثانوية لهذا العام.

   ليبقى القلق سيد الموقف حالياً وعلى المدى القريب القادم سواء من الطلاب أو المعلمين، فغموض المستقبل للطرفين إضافة لحاجز اللغة والمجتمع الجديد وغياب الخطط الواضحة جعلهم يعيشون وسط ضباب هم مقتنعون أنّ ما بعده إن لم يكن ضباباً فسيكون غباراً يجهدهم ولا يخرجهم من حالة الضياع والغموض.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل