مجمع اللغة العربية بدمشق

اللغة العربية لغة ذات تراث عريق، قيل عنها أنّها كالعود، إذا نقرت على أحد أوتاره رنّت لديك جميع الأوتار وخفقت، ثم تحرك اللغة في أعماق النفس من وراء حدود المعنى المباشر موكباً من العواطف والصور، وحرصاً على هذه اللغة العظيمة كانت الحاجة الملحة لظهور مجمع اللغة العربية.

الأيام السورية؛ فاطمة محمد

مجمع اللغة العربية في دمشق: هو مجمع علمي يختص بدراسة اللغة العربية تأسس عام 1919م ، بعد أن واجهت الحكومة العربية الوليدة في دمشق قضية اللغة العربية لا سيما أنّ اللغة التركية هي لغة البلاد الرسمية في الحكومة والتدريس؛ لذلك كان لا بدّ من تدارك الأمر وعلاجه، فأنشأت الحكومة الوليدة شعباً إدارية هي أقرب للوزارات كان من بينها شعبة الترجمة والتأليف، وضمّت إليها أمور المعارف، وعهدت برئاسته إلى العالم محمد كرد علي عام 1919م. وطالبت الحكومة ديوان المعارف بالعناية بأمر اللغة العربية، واستبدال المصطلحات العربية مكان التركية في الجيش ودوائر الدولة، واستعان في تحقيق هذه المهمة بأساتذة اللغة العربية، ثم نهض الديوان بتنظيم ميزانية المدارس، وتصحيح الكتب المدرسية، وتعيين المعلمين، والعمل على رفع شأن اللغة العربية.

مع اتساع ديوان أعمال المعارف وازدياد حركة التأليف والترجمة قامت الحكومة العربية في دمشق بتقسيم الديوان إلى قسمين؛ اختص الأول بأعمال المعارف العامة، أما الثاني فقام بإصلاح اللغة العربية وتنشيط التأليف والتعريف والإشراف على المكتبات والآثار، وسمي هذا القسم ” المجمع العلمي” وعهد برئاسته لمحمد كرد علي فكانت ولادة مجمع اللغة العربية الدمشقي إضافة لعدد من فحول اللغة والأدب منهم: أمين سويد، وأنيس سلوم، وسعيد الكرمي، وعبد القادر المغربي.

من أهداف هذا المجمع الذي كان يعقد جلساته في إحدى الغرف بمبنى المدرسة العادلية القديمة:

  • الاهتمام باللغة العربية وأوضاعها العصرية ونشر آدابها وإحياء مخطوطاتها وتعريب ما ينقصها من كتب العلوم والصناعات والفنون من اللغات الأوربية.
  • جمع المخطوطات القديمة الشرقية والمطبوعات العربية والإفرنجية.
  • كما عمل المجمع على إصدار مجلة للمجمع حتى تنشر أعماله وأفكاره، فتكون رابطة بينه وبين دور الكتب والمجامع العلمية الأخرى، وكانت تصدر شهرياً.
  • ترجمة المصطلحات الإدارية إلى اللغة العربية وإرسالها إلى رؤساء الدواوين ورجال الصحافة لاستعمالها
  • قام بوضع دار الكتب الظاهرية تحت إشرافه، وتضم آلاف الكتب المخطوطة والمطبوعة ثم عهد بهذه المكتبة إلى الشيخ طاهر الجزائري لإدارتها.
  • كان من أهداف المجمع العلمي أيضا العناية بجمع الآثار القديمة العربية التي تنقل إلى الغرب عن طريق البعثات الأثرية

إنّ المجمع العلمي عمل بنشاط حتى تسود الفصحى فأقام المحاضرات الدورية في قاعة خصصت لذلك في مقر المجمع حيث ألقى المحاضرة الأولى العالم الكبير عبد القادر المغربي عام  ثم 1921 تتالت المحاضرات من باقي الأعضاء ويتناولون في هذه المحاضرات جميع جوانب الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية.

أقام المجمع مهرجانا للشاعر أبي الطيب المتنبي عام 1936 وقد استمر أسبوعا، وبعد ثمانية أعوام أقام المجمع مهرجاناً آخر للشاعر الفيلسوف أبي العلاء المعري وشارك في المهرجانين وفود من أقطاب الأدب من مختلف البلاد العربية. كما حرص المجمع على تأبين الراحلين من أعضائه مثل: مصطفى لطفي المنفلوطي، والشيخ طاهر الجزائري، كما أقام حفلات تكريم لأحمد شوقي، وحافظ إبراهيم.

عدد أعضاء المجمع:

يتألف المجمع من عشرين عضواً من سوريا؛ يشكلون لجان المجمع مثل لجنة المخطوطات، وإحياء التراث، ولجنة المصطلحات، ولجنة المجلة والمطبوعات، ولجنة اللهجات العربية المعاصرة، ولجنة الألفاظ العربية، إضافة إلى عدد من الأعضاء المراسلين من العرب أو غيرهم نذكر من أعلامه: مصطفى لطفي المنفلوطي، أحمد تيمور، حافظ إبراهيم، المازني، العقاد، الزيات، طه حسين ، أمين الريحاني.

محمد كرد علي مؤسس مجمع اللغة العربية مصدر الصورةreads.com : good

رؤساء المجمع حتى وقتنا الحالي:

ينتخب رئيس المجمع مدة أربع سنوات منهم:

محمد كرد علي هو مؤسس المجمع وأول رئيس له.

خليل مردم بيك الرئيس الثاني له وهو شاعر وغزير العلم.

مصطفى شهابي الرئيس الثالث كان متخصصاً في الزراعة، وله معجم بعنوان “معجم الألفاظ الزراعية” بقي فيه حتى سنة 1968م.

أما الرابع هو حسني سبح وهو طبيب يتقن عدة لغات منها التركية، والفرنسية، والإنكليزية، والألمانية، له نشاط معجمي بارز، بقي رئيسا للمجمع حتى عام 1986 م.

الرئيس الخامس هو شاكر الفحام وهو الرئيس الحالي للمجمع وهو متخصص في الأدب.

لقد تم توحيد هذا المجمع مع نظيره في القاهرة سنة 1960 بعد قيام الوحدة السورية مع مصر واعتبارهما فرعين لمجمع واحد مقره القاهرة وعدد أعضائه 80 عضوا نصفهم من المصريين وعشرين من السوريين وعشرين من ممثلي البلاد العربية غير أن هذا الاندماج لم يدم طويلا بل انهار مع انهيار الوحدة السورية المصرية.

بقي المجمع قائماً في المدرسة العادلية وسط دمشق القديمة إلى الآن، هذه المدرسة التي وصفها المؤرخ الفرنسي جان سوفاجيه قائلاً: “تتميز المدرسة العادلية بالعلم والرعاية المبذولين في بنائها، إلى درجة لا نجدها في آثار أخرى في دمشق، درجة تولد الانطباع بأنّها عمل مكتمل متكامل”.

وإلى الآن يقوم المجمع الذي صنفته منظمة اليونسكو باعتباره إرثاً تاريخياً عالمياً في خدمة اللغة العربية، وإحياء التراث العربي، ووضع المصطلحات الجديدة.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر العربي إسلام أونلاين
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend