حمص.. مدينة خلت من المعارضة وبقيت شاهداً على إجرام الأسد

كيف بدت أحياء حمص القديمة بعد خلوّها من سكانها ووعود الأسد بإعادة إعمارها؟ وما الشروط التي وضعتها الأفرع الأمنية التابعة لنظام الأسد أمام الراغبين من أهالي حمص القديمة بالعودة إليها؟

الأيام السورية: سعيد العبدلله

أربعة أعوام مضت على خروج آخر دفعة من مقاتلي المعارضة السورية المسلحة من أحياء حمص القديمة التي نُفّذ فيها الاتفاق في منتصف عام 2014 أفضى بخروجهم نحو قرى وبلدات ريف حمص الشمالي آنذاك، وعلى الرغم من التطمينات الكبيرة والوعود الهلامية بإعادة إعمار ما دمّرته طائرات الأسد الحربية إلا أن تلك الآمال والوعود لم تكن سوى كلمات إعلامية للتغطية على ما هو أعظم.

مراسل الأيام السورية في حمص أجرى جولة مصوّرة داخل أحياء حمص القديمة وثّق خلالها حجم الدمار الذي حلّ بالبنية التحتية للمناطق التي كانت تخضع لسيطرة كتائب الثوار والتي لم يشّفع لها تمركزها وسط المدينة وقربها من الصرح التاريخي “مسجد خالد بن الوليد” الذي ناله هو الآخر نصيبه من القصف والدمار.

أبنية مؤلفة من عدّة طوابق سوّيت بالأرض تماماً، فيما رفضت أخرى الخضوع لتبقى شاهدة على الإجرام الكبير الذي ارتكبه الأسد بحق “عاصمة الثورة” وأبناءها كما هو واقع الحال بالنسبة لأبنية الجندي وأبو اللبن وجزء من بنايات المكحل، من لم يأت القصف عليه أتته أيدي ميليشيات الأسد الطائفية التي سرقت وحرقت منازل ومحلات الأهالي المتواجدة في منطقة الصراع.

حي القصور وحي الخالدية وجورة الشياح تعتبر من أكثر الأحياء التي نالت حصّة الأسد من القصف والتدمير، وعلى الرغم من ذلك إلا أن أهلها حاولوا تكراراً العودة إليها بحسب ما أفاد “عبدالله محمود” أحد سكان حي الخالدية سابقاً” هرباً من ذلّ النزوح و”الشنططة” بحسب تعبيره التي رافقتهم على مدار الأعوام الستة الماضية، إلا أن طريق العودة لم يكن مفروشاً بالورود بل على العكس تماماً.

عبد الله أضاف في سياق حديثه بقوله(ما جرى معي ومع عدد من جيراني خلال محاولتنا العودة إلى منازلنا شيء تقّشعر له الأبدان بعدما طُلب منا مراجعة فرع المخابرات الجوية المحاذية لحي الخالدية من قبل الحواجز الأمنية المنتشرة على أطراف الحي للحصول على موافقة أمنية قبل دخولنا إليه، وبالفعل قمنا بزيارة الفرع لكن وبمجرد أن علموا أننا سكان حي الخالدية انهالوا علينا بوابل من الاتهامات الجزاف عن انتماءنا للإرهاب “كما جرت العادة” ونيّتنا إعادة التوتر للمنطقة، واشترط رئيس الفرع العميد “يحيى” علينا إبراز أوراق ثبوتية لملكية العقار الذي نسكنه قبل دخولنا، ما يعني كارثة بكل المقاييس للأهالي الذين فقدوا أوراقهم خلال أعوام النزوح فضلاً عن احتراق السجل العقاري في حمص خلال أحد أعوام الحرب التي دارت ضمن مدينة حمص).

إلى ذلك وبالرغم من بدء العمل على ترميم الأضرار الكبيرة التي حلّت بمسجد خالد بن الوليد الذي يعتبر من أهم معالم محافظة حمص إلا أن التغيير الذي طرأ على أساسياته من لون وتغيير في السور الخارجي وإزالة الحدائق من حوله زادت الطين بلة وعمّقت من الجرح الذي يصيب كل من يرى ما آلت إليه الأمور بالمسجد وهو يتربع وسط كومة من الكتل السكنية المدمرة.

بعيداً عن أحياء حمص القديمة الخاوية على عروشها تجد على الطرف الآخر أناس يعيشون من كوكب آخر فالمحلات التجارية وحركة سير مكّتظة وحدائق الأطفال وجماهير الأندية تتوافد للملاعب لحضور المباريات وكأن شيئا لم يكن في الطرف المقابل لهم.

يوسف الأسمر أحد سكان حي الدبلان تحدث للأيام السورية بقوله “نعلم جيداً ما حصل” نحن لسنا أحجار قتلنا ألف مرة.. مع كل قذيفة أو غارة تسقط على أحياء حمص القديمة كنا نموت مع انفجارها قهراً لأننا نعلم أننا غير قادرين على تغيير أي شيء في معادلة الحرب القبيحة.

الكثير من سكان تلك الأحياء انتقلوا للطرف المقابل، هربوا من آلة الحرب وتدميرها، ولأن الحياة لا بدّ أن تستمر بنا أو بغيرنا افتتح معظمهم ورشات إنتاجية ومحلات للخياطة والتطريز والكثير من المهن التي تكفيهم حاجة الأهل، ويبقى جل تفكيرهم ينحسر ضمن إطار لم يفارقهم منذ أعوام ‘‘هل ما يزال بالعمر فسحة لنعود بها إلى منزلنا؟‘‘

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل