الأسد يحلّ ميليشياته.. وصدام روسي إيراني في مدينة القصير

من هي الميليشيات التي بدأت قوات الأسد بحلّها ونزع السلاح منها؟ وما السبب الرئيسي للخلاف الروسي الإيراني في مدينة القصير السورية؟ وما أبرز الحواجز التي تمّت إزالتها من الداخل السوري؟

الأيام السورية: سعيد العبد لله

خطوات متسارعة تشهدها المدن والمحافظات السورية الخاضعة لسيطرة قوات الأسد من قبل حليفها وداعمها الأول روسيا التي باتت تتمكن من فرض رؤيتها وسياستها الداخلية والخارجية على الجمهورية السورية بعدما أذعنت بقتل أبنائها في المناطق التي ثارت على نظام الحكم، وبعدما أحكمت قبضتها الأمنية حتى على أفرع الأسد داخل المحافظات الخاضعة لسيطرة الأخير.

في مدينة حمص وبعد أن تمّ الاتفاق ما بين روسيا ومجموعات المعارضة السورية المسلّحة شمال المدينة في مطلع مايو/أيار الماضي والقاضي بدخول الشرطة العسكرية الروسية وعناصر الشرطة المدنية التابعة لحكومة الأسد مقابل تحييد المنطقة لوابل الحرب وخروج من يرفض بنود التسوية نحو الشمال السوري، أعلنت قوة الاحتلال الروسي عزمها إنهاء جميع المظاهر المسلحة في ريف حمص الشمالي ليس من قبل معارضي الأسد فقط وإنما ضمن القرى الموالية للأسد والتي اشتهرت بتشكيل ميليشيات متعددة تحت ما يسمى “الدفاع الوطني”.

مراسل الأيام في المنطقة الوسطى أكّد قيام روسيا بحلّ جميع الفصائل والكتائب التابعة لميليشيا الدفاع الوطني؛ والتي يطلق عليها مسمى “لواء الرضى الشيعي” الذي يدين بولائه التام للجانب الإيراني، ويتلقى منه الدعم المالي والعسكري واللوجستي.

أهم المناطق التي يرابط عليها لواء الرضى شمال حمص هي جبهات مدن تلبيسة، والرستن، وقرية الغنطو، والكم، وبلدة تير معلة، فضلاً عن خروجهم بين الحين والآخر لمؤازرة قوات الأسد وميليشيات حزب الله اللبناني “الإرهابي” في معاركه ضد تنظيم داعش في بادية حمص.

توتر روسي إيراني وحزب الله خارج الحسابات في مدينة القصير:

إلى ذلك وبالتزامن مع الذكرى الخامسة لسقوط مدينة القصير بيد ميليشيا حزب الله اللبناني نشرت وكالة “رويترز” الثلاثاء السادس من يونيو تقريراً أكّدت خلاله توسع رقعة الخلاف بين القوات الروسية وميليشيا حزب الله اللبناني على خلفية مواصلة كيان الاحتلال الإسرائيلي بمطالبته تحييد الميليشيات الأجنبية الموالية لإيران والتي تنتشر على الحدود السورية اللبنانية، في إشارة منه لميليشيات حزب الله، وللتأكيد على جدية الجانب الروسي بحلّ الميليشيات وتقليص دورها على الأراضي السورية أقدمت على نشر مجموعات من الشرطة العسكرية الروسية في مدينة القصير ما أدى لارتفاع حدة التوتر مع الجانب الإيراني.

بدورها نشرت صحيفة الشرق الأوسط على موقعها أنّ مقاتلين من الفرقة11  التابعة لقوات الأسد انتشرت في ثلاثة مواقع كانت الشرطة العسكرية الروسية قد دخلتها الاثنين الماضي، في محاولة منها لإرضاء حزب الله اللبناني بعد أن هدد الجانب الروسي بقصف أي موقع تابع للميليشيات الأجنبية في حال قيامه بأي استفزاز لمقاتليه.

داخلياً؛ أفاد “محمد ع” أحد أهالي مدينة القصير خلال اتصال هاتفي مع الأيام السورية بأنّ عدداً من الوجهاء والقياديين المحسوبين على ميليشيا حزب الله استبقوا أي تغيير بموقف حكومة الأسد “التي سلّمتهم المدينة على طبق من ذهب” بحسب تعبيره، وأجرت عدداً من اللقاءات مع وجهاء مدينة القصير من سكانها الأصليين من أجل العمل في المرحلة المقبلة على إعادة المهجرين للمدينة لا سيما النازحين منهم إلى لبنان.

أضاف محمد بأنّ حزب الله يسعى من خلال هذه الخطوة لتحييد المدينة عن أي استهداف لطيران الاحتلال الإسرائيلي للمدينة في حال نفّذت وعيدها الذي ينصّ على تدمير أي تهديد تابع للحزب من داخل الأراضي السورية.

حسن نصرالله متزعم ميليشيا حزب الله اللبناني مصدر الصورة: قناة العالم

صحيفة العربي الجديد أيضاًّ أكّدت على قيام مجموعات تابعة لحزب الله أول أمس الثلاثاء الخامس من يونيو الجاري على تفكيك مقراتها وانسحابها نحو الأراضي اللبنانية عبر معبر جوسه الحدودي، ويأتي هذا الانسحاب بحسب قناة الميادين بعدما أكملت تلك الميليشيات ما وصفته بالمهمة القتالية في الداخل السوري.

قوات الأسد تقرر البدء بإزالة الحواجز العسكرية الموجودة على الطريق الدولي :

بالتوازي مع الحملة التي بدأتها القوات الروسية الموالية للأسد أعلنت حكومة الأخير نيتها العمل على إخلاء الطرقات السريعة من أي تواجد عسكري بما فيها “حاجز القطيفة” أحد أكبر الحواجز الرئيسية وأقدمها انتشاراً على أوتوستراد حمص دمشق خلال الأسبوع القادم.

بحسب  التصريحات التي نقلتها وكالة سبوتنيك الروسية عن مسؤولين في حكومة الأسد؛ فإنّ العمل جارٍ على إيجاد صيغة تؤدي إلى دمج الحواجز المنتشرة على الطريق السريع مع باقي الحواجز المتمركزة على أرياف العاصمة دمشق، من أجل الوصول إلى حرية أكبر للسيارات على الطرقات.

عملت حكومة الأسد منذ بداية شهر يونيو الجاري على إزالة كل الحواجز داخل دمشق المتمثلة بـ “حاجز ابن النفيس في حي ركن الدين- حاجز دوار الزبلطاني المتاخم لسوق الهال داخل المدينة- وكذلك حاجز باب الجابية”.

مراسل الأيام السورية في ريف حماة أكّد بدوره على تخفيض عدد الحواجز المنتشرة على طريق سلمية حماة بعد أن أنذرت الميليشيات التابعة للمدعو “محمود عفيفة” أحد أبرز قادة الدفاع الوطني والذي يعتبر المسؤول عن حاجز “المليون ليرة” المعروف بفرضة أتاوات على جميع السيارات الشاحنة المتوسطة والثقيلة الراغبة بالعبور من الشمال إلى الجنوب السوري.

وأشار مراسلنا إلى قيام مجلس محافظة حماة بالعمل على إزالة حاجز الملح على الأوتوستراد الدولي الواصل بين محافظتي حمص وحماة بعد أن تمّ الإعلان عن إعادة فتح الطريق الدولي أمام المواصلات والحركة المرورية، بالإضافة لإزالة السواتر الترابية وإغلاق المحلات المخالفة التي تمّ بناؤها بالقرب من الأوتوستراد في الفترة الماضية.

حاضنة الأسد في الساحل تنقلب عليه وتطالب بعدم إطاعة أوامره:

شهدت الفترة الماضية توتراً من نوع جديد في القرى الجبلية التابعة لمحافظة اللاذقية بعد أن أحّجم الأهالي عن إرسال أبناءهم للقتال في صفوف قوات الأسد في المعركة المنتظرة جنوب سوريا “محافظة درعا” وحصلت الأيام السورية على تسجيلات صوتية للمدعو “علي حيدر محفوض” أحد شيوخ الطائفة العلوية يتوجّه خلالها لأبناء عشيرته بعدم الالتحاق بقوات الأسد وعدم المشاركة في معركة جنوب سوريا.

وأشار علي حيدر محفوض إلى أنّ مصالح الدول هي التي باتت تطغى على مستقبل سوريا، وإنّ أبناء العشيرة هم في منأى عن دخول حرب لا ناقة لهم بها ولا جمل، كما اعترف “ضمن التسجيلات” بأعدادٍ كبيرةٍ من القتلى بصفوف أبناء العشيرة موضّحاً في الوقت ذاته أنّ الصدامات التي تشهدها قرى الجبل باتت الآن بين كل من بيت علي وبيت خير بيك.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر رويترز الشرق الأوسط موقع حمص الأسد
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend