انهيار المنظمات الإغاثية شمال حمص بالكامل

كيف استقبل القائمون على المنظمات الإغاثية موظفيهم المهجرين قسرياً من شمال حمص؟ وما المواد التي وجدت في مستودعات المنظمات التي غادرت ريف حمص؟

الأيام السورية؛ سعيد العبد الله

المنظمات الإغاثية والمكاتب الخيرية والمهتمين بالفقراء والمحتاجين وعوائل الشهداء؛ الذين قضوا بقصف قوات الأسد لمنازلهم هي: مسميات عهدناها وارتبط اسمها بحياتنا بشكل مؤثر، لا سيما ضمن المناطق المحررة والخارجة عن سيطرة الأسد.

كثر الحديث عن داعميها والسبب الرئيسي من وراء إحداثها، وهل تتبع فعلاً لأهل الخير كما يُشاع عنها أم أنها مبنية على أسس مسبقة للوصول إلى أهداف بعيدة المدى؟

حالات الإقصاء والمحسوبيات التي كنا وما زلنا نشاهدها بأم العين أثناء توزيع السلل الغذائية ووجبات الإفطار وغيرها من ألبسة ومساعدات عينية منزلية باتت كفيلة بإحداث شرخ بين مسؤولي تلك المنظمات والشارع المدني الذي تكالبت عليه كل أطياف الانتماءات، وهو وحيدٌ لا حول له ولا قوة.

ممدوح العمر؛ أحد مهجّري مدينة تلبيسة نحو الشمال السوري قالها صراحة دون أي تردد خلال اتصال هاتفي مع الأيام السورية: ‘‘المساعدات لناس وناس‘‘ عندما وصلنا للشمال وتحديداً إلى المخيم قال: لستم وحدكم الذي يعتبره مخيماً مشتركاً مع إخواننا المهجرين من الغوطة الشرقية، أتت إحدى المنظمات وطالبت بتسجيل أسمائنا لنفاجأ لاحقاً بتوزيع سلل المساعدات على أشخاص دون آخرين.

سألنا صباح اليوم التالي عن السبب ليكون العذر كما يقال: أقبح من الذنب بحدّ ذاته، وجاء على النحو التالي (نحن من مجموعة فلان والتابعين للفصيل الفلاني) -لن أذكر اسم الفصيل حتى لا اختطف أو أقتل داخل المخيم- هكذا قالها ممدوح وأضاف: نحن نعيش كذبة كبيرة، وتمّ الغدر بنا حين وُعدنا بتأمين السكن والعمل وكامل مستلزمات الحياة هنا، للأسف واقعنا مرير جداً.

من جهته قال فؤاد الحمصي أحد العاملين مسبقاً في منظمة الخير داخل ريف حمص الشمالي: وعدنا القائمون على المنظمة باستمرار عملنا شمالاً وتأمين السكن اللازم للعائلات الخارجة، وتأمين مسكن مشترك لفئة الشباب غير المتزوجين، الأمر الذي دفعنا للخروج لكن “المكتوب مبين من عنوانه” عند وصولنا في ساعة متأخرة من الليل الساعة الثالثة فجراً حاولنا الاتصال بمنسّق الشؤون الإدارية دون التوصل لأي نتيجة للأسف، وعلى الرغم من بقائنا بانتظاره لما يقارب الـ 10 ساعات إلا أنه اعتذر عن القدوم برسالة نصية نظراً لانشغاله بتأمين بعض السلل للمهجرين -يقول: يا لا سخرية القدر-

اضطررنا للنوم في الشارع الأطفال والنساء لحين ما تمكنا من تأمين غرفتين بإحدى قرى ريف حلب والقريبة من مدينة الأتارب بسعر مقبول مبدئياً.

في ريف حمص وعند الإعلان عن توقيع الاتفاق ما بين فصائل المعارضة وروسيا مطلع أيار الجاري وفي طرفة عين انهارت وبشكل مفاجئ جميع المنظمات والمكاتب الخيرية ومكاتب كفالات الأيتام وعوائل الشهداء العاملة في كل من تلبيسة والرستن والحولة، على الرغم من أنّ عددها بالعشرات.

أطنان من المواد الغذائية خرجت من المستودعات وبيعت بأرخص الأثمان للتجار، الطحين الذي غيبته أقفال المستودعات عن فم المدنيين في سنوات الحرب وحصار المنطقة وجد بكثرة وانخفض سعر مبيعه بشكل كبير، ولا ننسى المحروقات التي وجدت بعشرات آلاف الليترات داخل المقرات العسكرية والمنظمات الإغاثية.

رؤساء المنظمات تعمدوا حرق سياراتهم ودراجاتهم النارية وإتلاف ما يمكن الاستفادة منه قبل مغادرتهم للشمال السوري، فترى عشرات السيارات والناقلات التي تم حرقها وإتلافها على أطراف الطرقات في كل من تلبيسة والرستن، قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق ثانوي سمحت بموجبه روسيا بإخراج السيارات الخاصة والدراجات النارية مع المهجرين إلى شمال سوريا.

يشار إلى أن قافلة من المساعدات الغذائية دخلت بعد ظهر يوم الأربعاء الثلاثين من مايو/أيار الجاري لمدينة تلبيسة مقدمة من قبل الأمم المتحدة، وتمّ إفراغها ضمن المستودعات التابعة لمجلس إدارة الأحياء ليتم توزيعها لاحقاً على الأهالي.

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر مراسل الأيام
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend