11 فصيل ينصهرون ضمن كيان واحد في شمال سوريا

الأيام السورية: عبدالغني العريان - إدلب

أعلن عدد من الفصائل العاملة في إدلب وريفها وريفي حماة واللاذقية اندماجهم في تشكيل جديد حمل اسم “الجبهة الوطنية للتحرير” في مدينة إدلب، وذلك عقب انتهاء الجانب التركي من تثبيت نقاط المراقبة الـ12بموجب اتفاقات”أستانا”.

وغاب اسم “هيئة تحرير الشام” و “جبهة تحرير سوريا” عن التشكيل الجديد الذي يضم 11فصيلاً منها، فيلق الشام، والفرقة الساحلية الأولى، والفرقة الساحلية الثانية، والفرقة الأولى مشاة، وجيش إدلب الحر، والجيش الثاني، وجيش النخبة، وجيش النصر، وشهداء إسلام داريا، ولواء الحرية، والفرقة 23.

جاء ذلك في بيان للفصائل وصل لـ الأيام نسخة منه، حيث ذكر، “إننا إذ نعلن ولادة هذا التشكيل الجديد، نسأل الله تعالى أن يكون مشروعًا جامعًا لكل المكونات الثورية التي تؤمن بأهداف ثورتنا والتمسك بثوابتها وتسعى لتحقيقها”.

وأوضح البيان، أن اندماج الفصائل جاء “انطلاقًا من واجبنا في السعي لجمع كلمة الفصائل المقاتلة، واستشعارًا منّا بالمخاطر التي ألمت بساحة الشام من جراء تفرق هذه الفصائل”.

أضاف البيان، أن التشكيل يأتي أيضًا “استدراكًا لما فات من تقصير، وسعيًا للتعاون مع إخواننا في ما هو آتٍ من مسؤوليات، فقد سعت الفصائل الموقِّعة على هذا البيان إلى تشكيل جديد تحت مسمى “الجبهة الوطنية للتحرير”.

النقيب “ناجي مصطفى” المتحدث الرسمي باسم “الجبهة الوطنية للتحرير” أكد لـ الأيام السورية: “إنّ الجبهة كيان جديد ملتزم باتفاق خفض التصعيد في الشمال السوري، لافتاً إلى أن هناك استحقاقات قادمة ستكون الجبهة على استعداد للتعامل معها سواء كانت عسكرية أو سياسية أو أمنية.

وأضاف: “إنّ الكيان الجديد لا يتلقى أي دعم من أي جهة دولية كانت، وإنما الفصائل المنضوية في الجبهة كانت تتلقى دعماً من الحكومة التركية، وأن هذا الدعم سيستمر، لافتاً إلى أنه لم تتكون الرؤية الكاملة بين الجبهة وتركيا بعد.

وأشار النقيب “مصطفى” إلى أن الجبهة ستعمل على توحيد الساحة وإيجاد رؤية جديدة لأن يكون هناك مؤسسة عسكرية حقيقية بقيادة منظمة، تمهد لإعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.

ولاقى التشكيل الجديد استهجاناً واسعاً في أوساط الناشطين، حيث عبر الناشطون عن استيائهم من كثرة التشكيلات العسكرية “دون جدوى” فيما قال البعض: إنّ التشكيل الجديد “قد يكون تمهيداً لتسليم مناطق جديدة لقوات النظام في إطار التفاهمات الدولية” وناشطون آخرون لهم رأي مختلف.

ملهم العمر الناشط الإعلامي في مدينة إدلب قال في حديثه لـ الأيام: ” هذا الاندماج يعتبر نواة لتكتل عسكري أخير في سورية في الأماكن الخارجة عن سيطرة النظام، ومن الأرجح أن تكون ولاة قيادة الفصيل هو فيلق الشام بدعم من القوات التركية ليصبح لاحقًا جيشاً وطنياً موحداً بقيادة عسكرية وسياسية من الإخوان المسلمين المتمثلة بفيلق الشام”.

أضاف العمر: “جميعنا على علم بأنّ فيلق الشام يعتبر في هذا التكتل الفصيل الأكبر والأبرز، وهو الوحيد المدعوم من القوات التركية كغيره من بقية الفصائل التي كانت تتلقى دعمها من غرفة عمليات الموم، وفي الأيام المقبلة ليست بالطويلة سيشهد هذا التكتل العسكري انضمام فصيل آخر إليه وهو “هيئة تحرير الشام” ريثما تنتهي من مهامها في القضاء على كافة القيادات العسكرية الرافضة لهذا الجسم العسكري باستثناء قادتها الحالية من العسكريين والشرعيين؛ بما أخص فيهم الجولاني، حيثُ لا مكان له في هذا الجسم وستنتهي مهامه العسكرية ووجوده حتى في سوريا إلى مكان غير معلوم.

مشيراً لأنّ “كل ما تشهده الساحة في الشمال السوري من تغيرات عسكرية وسياسية متفق عليها في المؤتمر السادس الذي انعقد في العاصمة الكازاخستانية بين قادة المعارضة العسكريين والسياسيين والدول الضامنة لمناطق خفض التوتر في الشمال السوري”.

الحديث عن ولادة تشكيل عسكري كبير في إدلب كان قد بدأ في منتصف مايو، وقالت الفصائل حينها إن المشاورات ما تزال مستمرة، وأن ذلك يأتي في إطار الجهود التركية لإعادة هيكلة الخريطة العسكرية في إدلب والتي ستكون شبيهة إلى حد ما بنظيرتها التي جرت في منطقة “درع الفرات” قبل عام تقريباً.

وتعمل تركيا على تجميع الفصائل المعارضة التي تتكفل بدعمها مالياً في جسم عسكري واحد تديره مباشرة.

وأصبحت “الجبهة الوطنية للتحرير” القوة الضاربة في إدلب، وتضم الآن أكثر من 25 ألف مقاتل، ويتصدر “فيلق الشام” قائمة الفصائل من حيث العدد والعتاد، بالإضافة لانتشاره الواسع في إدلب وما حولها، ومن المفترض أن يبدأ التشكيل الجديد بجذب الفصائل الصغيرة إلى صفوفه خلال الفترة القادمة بسبب انقطاع متوقع للدعم عنها، وانعدام الخيارات أمامها.

ومن المتوقع أن تتبع “الجبهة” سياسة استيعاب التشكيلات الصغيرة، وزيادة أعداد مقاتليها، بعكس ما يجري الآن في منطقة “درع الفرات” التي تشهد تحديداً لأعداد المقاتلين الذين تتكفل تركيا بدفع رواتبهم.

ويكمن الاختلاف في المهمة الصعبة أمام “الجبهة” خلال الأيام والأشهر القادمة، في قتال التنظيمات غير المرغوب فيه في إدلب، وقد يكون من ضمنها “هيئة تحرير الشام”، خاصة بعدما أوضحت “الهيئة” عدم رغبتها في حلّ نفسها.

ويأتي تشكيل الجسم العسكري الجديد في الوقت الذي يستمر الجيش التركي في نشر نقاط المراقبة في محافظة إدلب وذلك تطبيقاً لـ “اتفاق خفض التصعيد”، الذي تمّ التوصل إليه مع روسيا وإيران في آستانة في شهر أيلول من العام الماضي.

مجموعة من المقاتلين في إدلب _ تعبيرية فيسبوك
مصدر مراسل الأيام
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل