مصمّم المناطق المحرّرة إسماعيل الرج: الإبداع في ثورة

الأيام السورية| فاطمة عثمان

لا شكَّ أنَّ الثورة تبدأ من داخل الأشخاص، تهذّب نفوسهم، تغذّي مفاهيم الحرية بداخلهم، ثمّ تنتقل إلى الخارج، إلى الوطن، لتحدث التغيير. أعطت الثورة السورية فرصة لبعض المبدعين كي يثبتوا أن الإبداع يكبر كلما اشتدَّ الخناق حولهم.

إسماعيل الرج، مصمّم الفوتوشوب الوحيد في المناطق المحرّرة يروي للأيام ماذا قدم للثورة. فما هي المحطات التي يستذكرها الرج؟ وكيف استطاع إيصال ما يحصل في الداخل إلى العالم من خلال الفوتوشوب؟

الفنان اسماعيل الرج أثناء عمله على التصميم _ خاص الأيام السورية

” بدايتي في التصميم كانت سنة ٢٠٠٣، وكانت مجرد هواية حتى العام ٢٠١٠ حيث قررت زيادة مهارتي فيه، فلم أكن سابقاً أعتني كثيراً بالنتائج النهائية للتصاميم أمّا بعد عام فكثَفت أوقات التدريب.

في بداية الثورة وجدت أنّ الجناح الإعلامي للثورة يفتقر لكثير من الاحترافية في كثير من المجالات، فركزت اهتمامي في مجال التصميم ومساعدة الناشطين بالأمور التي تحتاج لتصاميم، وعملت بحملات إعلامية كثيرة، منها ما صمّمته بشكل كامل ومنها ما صممته بشكل جزئي، أذكر منها: مضايا تموت جوعاً، الغضب لحلب، حلب تحترق، الغوطة تحترق، الغوطة تختنق، يوم الغضب السوري..”

يطمح الرج أن تتطور الأدوات التي يعمل بها في مجال التصميم ويتمنى أن يتمكن ذات يوم من إقامة معرض لتصاميمه التي عمل عليها طيلة فترة الثورة.

” التصاميم التي قدمتها في الثورة اشتملت على كثير من الجوانب فمنها كانت تصاميم عامة للثورة تحاكي الواقع، وتنقل صوت الصورة عبر صور صامتة يمكن لكل لغات العالم فهمها. ومن ناحية أخرى، قدمت مئات التصاميم لناشطين، وإعلاميين، ومراكز إعلامية في محافظة حلب وريفها على وجه الخصوص، بالإضافة لمناطق عدّة في سوريا المحررة.”

يفخر الرج بأنه لا يتقاضى أجراً مقابل تصاميمه من أي جهة يقدم لها التصاميم، ويعتبر أن هذا أقل ما يمكن أن يقدمه للثورة.

” خلال فترات الثورة، كنت أضطر على للنزوح من منطقة لأخرى بسبب ضراوة القصف الجوي،  و في تلك المراحل كنت أقصر نوعاً ما في تقديم خدمات التصميم، لأن الحياة مع كل نزوح جديد كانت تعمها الفوضى ولا وقت لتقديم أي خدمات.”
ويتابع الرج: ” خلال فترات كثيرة كنت المصمم الوحيد المتبقي في المناطق المحررة في محافظة حلب الحرة، ولكن منذ عامين حتى الآن أنا المصمم الوحيد في ريف حلب الغربي و الجنوبي و إدلب الذي يقدم خدمات في التصميم مجاناً للمراكز الإعلامية، والناشطين، و الثورة على حد سواء. كان هناك تصاميم مميزة بسبب الانتشار الكثيف الذي حظيت عليه على وسائل التواصل الاجتماعي، ولاحظت أن أكثر تصميمين انتشرا بشكل كبير هما تصميم لساحة الفاتيكان في روما، والتي قمت بتحويلها إلى مدرّج للطائرات الحربية التي تقلع منه لتقصف مدينة حلب، في رسالة واضحة أنّ حلب وسوريا تتعرضان لحرب صليبية غير معلنة، وقد صممت هذا التصميم بعد ظهور صور لقساوسة روس وهم يرشون ما يسمونه الماء المقدس على الصواريخ المتّجهة لقتل أطفال سوريا. التصميم الآخر كان ليافطة طرقية موضوعة جانب طريق متجه يؤدّي إلى حلب، حيث كتبت على اليافطة: توقف لا تكمل طريقك إلى حلب فهناك يموتون بغاز الكلور، إضافة لتصميم آخر صوّرتُ فيه رأس النظام المجرم بشار الأسد وهو يقوم برش غاز السارين على أطفال خان شيخون عبر عبوة سبراي.”

يقدم الرج تصاميماً بشكل فوري لأيّ حدث جديد يطرأ على الساحة السورية، أو العالمية المرتبطة بسوريا، ومنها تصميم لطفل سوري مبتور القدم وهو يقف في إحدى ملاعب روسيا معلقا على الصورة:أطفال سوريا لن يحضروا كأس العالم في روسيا لأن روسيا الإرهابية قطعت أقدامهم..

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend