برنارد لويس مستشرقٌ يهودي أشاد بالإسلام وقلق منه

الأيام السورية؛ أحمد عليان

تخصّص برنارد لويس في تاريخ الشرق الأوسط، وأجرى أبحاثاً ودراسات عن الإسلام تكرّس احترامه وقلقه من هذا الدين، ولفرط شهرته النابعة عن تمكّنه باختصاصه، اتّكأ على أفكاره عددٌ من صنّاع السياسة في العالم، كان الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش واحداً منهم.

لويس (31 مايو/ أيّار 1916م) اللندني الولادة والمنشأ ابنٌ لعائلة يهودية متوسطّة، اجتذبته اللغات والتاريخ منذ صغره، فدرسَ ما ولع به، إلى أن تخرّج من كلية الدراسات الشرقية والإفريقية (SOAS ) ـ جامعة لندن عام 1936، وحصل على الدكتوراه بعد 3 سنوات متخصّصاً في تاريخ الإسلام.

اتّجه لويس إلى دراسة القانون في سبيل أن يصبح محامياً، لكنّه عاد إلى دراسة تاريخ الشرق الأوسط، وحصل على دبلوم في الدراسات السامية 1937.

اندلعت الحرب العالمية الثانية، وكان الشاب اليهودي البريطاني يخدم في الجيش البريطاني في الهيئة الملكية المدرعة وهيئة الاستخبارات سنة 1940، ثم أعير إلى وزارة الخارجية. وبعد أن وضعت الحرب أوزارها عاد إلى كلية الدراسات الشرقية والإفريقية (SOAS)، وفي عام 1949 عُيّن – وهو في الثالثة والثلاثين من عمره – أستاذاً لكرسي جديد في تاريخ الشرقَيْن: الأدنى والأوسط.

انتقل برنارد لويس إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث أصبح يعمل كأستاذ محاضر بجامعة برنستون وجامعة كورنل في السبعينات. وفي عام 1982 حصل على الجنسية الأمريكية، كما حاز على العديد من الجوائز من قبل مؤسسات تعليمية أمريكية لكتبه ومقالاته في مجال الإنسانيات.

موقفه من الاتّحاد السوفييتي وتركيا:

كان لويس من أشدّ الناقدين للاتحاد السوفييتي رغم أنّه تأثّر في البداية بالماركسيّة، وتجلّت آراؤه الماركسية التي كان مؤمناً بها في البداية في أوّل كتاب من تأليفِه والذي حمل عنوان “أصول الإسلام السياسي”، لكنّه سرعان ما تخلّى عن آرائه تلك.

دعا لويس العالم الغربي إلى توطيد وتقوية علاقاته مع دولتين في الشرق هما: تركيا وإسرائيل ، حيث اعتبرهما هامّتين في التصدّي للمدّ الشيوعي السوفييتي الذي كان يسعى للهيمنة على الشرق الأوسط آنذاك.

يعتبر لويس أنّ تركيا لها مكانة خاصة إزاء المنطقة بأكملها، سيّما أنّها تسعى للانضمام إلى دول العالم الغربي المتقدّمة، بالإضافة إلى أنّ لويس كان زميلاً شرفياً في معهد الدراسات التركية (ITS)، وقد مُنِحت له هذه العضوية على “تميزه في العمل البحثي الحائز على الاعتراف عموماً…وخدمته المديدة والمتفانية في مجال الدراسات التركية”.

كما رفض لويس اعتبار ما يسميه الأرمن بـ”المذبحة الأرمنية” بأنّها إبادة جماعية، ويقول عنها _ رغم ادّعاء الأرمن بأنّ العثمانيين قتلوا منهم مليون ونصف شخص عام بين عامي 1915 و1917 _ إنّها “أعمال مؤسفة أودت بحياة أتراك وأرمن على حدّ سواء”، هذا الموقف أدّى إلى محاكمة لويس في فرنسا، حيث قرّرت المحكمة كونه مذنباً بتهمة إنكار مذبحة الأرمن، تغريمه بمبلغ رمزي قدره فرنك فرنسي واحد.

وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة “كرونيكل أوف هاير إيدوكايشن” العام 2012 قال لويس “البعض يعتبرني نابغةً عظيماً، والبعض الآخر يراني شيطانا مجسّداً”.

لويس والشرق:

عرف لويس بتشدّده في رسم السياسيات الخاصّة بالشرق الأوسط، وكان قوله: “إمّا التشدّد أو الخروج” من المنطقة نصيحة أدلى بها لدوائر القرار في واشنطن، وهو ما أسماه الباحثون فيما بعد “مقاربة لويس” وفق ما ذكرت الجزيرة. نت.

في العراق، نفى لويس تأييده لغزو العراق الذي وقع سنة 2003، لكنّه دعا إلى تقديم مساعدات أكبر إلى الأكراد “حلفاء الغرب” في شمال العراق ليشكلوا قوة موازية لنظام صدام حسين  في بغداد.

أمّا سبب مشاكل الشرق الأوسط فهي بحسب لويس، ذاتية وليست معضلات موروثة من الاستعمار أو بسبب التدخل الخارجي.

كما أشاد بالإسلام باعتباره “ديانة عظيمة”، لكنّه عبّر عن قلقه من أنّه سيتم اختطاف هذه الديانة بسبب التعصّب والغضب.

وفي ذات السياق، حذّر لويس من أن يتحول الشرق الأوسط تدريجياً إلى مرتع للتطرّف والمشاعر المعادية للغرب. وقال في كتاب “المعتقد والسلطة” الذي نشره عام 2010 في معرض حديثه عن المنطقة “إمّا أن نوفر لهم (المسلمين) الحرية أو يدمروننا”.

توفي لويس يوم السبت 19 مايو/ أيّار في ولاية نيوجيرسي الأمريكية، عن عمرٍ ناهز 102 سنة، تاركاً  خلفه أكثر من 30 كتاباً ومئات المقالات المتخصّصة أبرزها: “العرب في التاريخ” و”الإسلام في أزمة” و”الإسلام والعلمانية” و”الخطاب السياسي للإسلام”، كما عرف إتقانه لما لا يقل عن 10 لغات من بينها (اللاتينية واليونانية والفارسية والتركية الآرامية والعربية والعبرية).

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر الجزيرة بي بي سي ويكيبيديا
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend