إعلاميون وناشطون يتعرّضون للاعتقالات والمضايقة في المناطق المحرّرة

هل سيحصل الإعلام السوري في المناطق المحرّرة على حرية العمل؟ خاصةً بعد الانتهاكات الأخيرة التي طالت عددً من الإعلاميين والناشطين.

الأيام السورية| حسين خطاب

شهدت المناطق المحرّرة والتي تشرف على إدارتها الحكومة التركية بالتعاون مع المؤسسات الثورية السورية في ريفي حلب الشمالي والشرقي خلال الأسابيع الماضية، عدّة اعتداءات بحقّ الناشطين الإعلاميين من قبل المؤسسات الأمنية والفصائل العسكرية التابعة للجيش السوري الحر.

وأثارت هذه الاعتداءات المتكرّرة سخطَ الإعلاميين الذين باتوا يشعرون بعدم الأمان، لذلك نظموا الأسبوع الماضي وقفة احتجاجية في مدينة أعزاز، دعوا خلالها القادة لتحمّل مسؤولياتهم بمنع الإساءات التي تصدر عن عناصرهم. ولكن لم تجد هذه الوقفات أذنٌ صاغية.

مصور تلفزيون سوريا” عمر حافظ” أحد الناشطين الذين اعتقلوا قبل أيام وتعرض للإهانة قال” للأيام السورية”: لقد تعرضت  الأسبوع الماضي للاحتجاز والضرب والشتم، من قبل مجموعات تدعي أنها جهة استخباراتية، وسبب ذلك هو عدم امتلاكي رخصة للتصوير في المدينة” أعزاز”، مع توضيح أنني لا أعلم بهذا الأمر وأنني أقوم بالتصوير في المدينة منذُ سنوات، ولا أحد طلب مني ذلك، وعلى الرغم من أنني أثبت لهم اسمي الكامل و معلوماتي ورخصة القناة” تلفزيون سوريا” المرخصة من تركيا، واتصلوا بعدة اعلاميين من معارفهم وسألوا وتأكدوا من هويتي والجميع أكد معرفته لي، رغم ذلك أصروا على اعتقالي.

ومن ثم اقتادوني مع مراسل القناة” وائل عادل” بسيارتهم الخاصة إلى المركز الخاص بهم خارج المدينة، وشتمونا واعتدوا علينا بالضرب فقط لأنني قمت بمجادلتهم ولم أسمع ما يقولون، وتم توقِيفنا لعدة ساعات ومن ثم أُطلق سراحنا بعد أن قام أحد الأشخاص بالتوسط لنا.

وأضاف الحافظ بأن خطر العمل الإعلامي في سوريا مَرَّ بعدة مراحل منذُ بداية الثورة السورية في عام 2011 حتى اليوم، فمنذ بداية الثورة لم تكن هناك مخاطر سوى القصف العشوائي من قبل قوات النظام التي كانت تَطال المدنيِّين قبل الإعلاميين، ومن ثُمَّ ظهرت حالات اختطاف للإعلاميين من قبل مجموعات تابعة لنظام الأسد  و حالات خطف من قبل” داعش” أيضاً، وجهات عسكرية أخرى مجهولة، أمّا اليوم فالخلل بالتنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية التي تعمل على الأرض، وعدم وجود المركزية الواحدة أدّت لعدم وجود بيئة تساعد على عمل الصحفي أو الناشط الإعلامي في جو مناسب.

بدوره، أفاد المصور والناشط أبو محمد الحلبي ل” الأيام السورية” بأن الأشخاص الذين يعملون في المجال الإعلامي في المناطق المحررة يتعرضون لمضايقات كثيرة سواء من العسكريين، أو بعض المدنيين الذين يُبيتون الكراهية للأصوات الحرة، مشيراً لحالة تعرضه للشتم، والتهديد بالقتل، من قبل أحد الأشخاص أثناء قيامه بتصوير تقرير قبل عدة أيام عن تجهيزات المدنيين لرمضان.

وبين الحلبي رأيه من العمل الإعلامي الذي يعتبره مازال مقيداً ولا يصل لمرحلة الحرية الكاملة بسبب؛ حالة الفوضى التي تعيشها المنطقة، وعدم وجود جسم إعلامي موحد للناشطين والإعلاميين ينتمون إليه، يكون معترف عليه من قبل جميع الفصائل والمجالس التي تدير المنطقة

وأردف الحلبي: بأن أغلب الأشخاص ممن يمارسون مهنة الإعلام، أصبحت لديهم خبرات ممتازة في قوانين وسلامة العمل الصحفي كون أغلبهم يمارس هذا العمل منذُ سبعة سنوات، وقد خضع أغلبهم لدورات خاصة للاطلاع على قوانين السلامة في العمل الصحفي سواء كانت هذه الدورات داخل سوريا أو خارجها، والمخاطر التي يتعرضون لها هي بسبب جهل الطرف الأخر بهذه القوانين وعدم تقديرهم لحرية الإعلام والإعلاميين.

وفي حديث خاص مع الأستاذ” سعد السعد” رئيس اتحاد الإعلامين المشكل حديثاً قال ل ” الأيام السورية” :إنَّ السبب الرئيسي للاعتداءات التي تطال الإعلامين هو الاستخفاف من قبل العسكريين بالعمل الإعلامي ، ودورهم بالتأثير في إنجاح الثورة وإيصال الصورة للعالم الخارجي، ومن جهة المدنيين هناك فكرة خاطئة ماتزال مزروعة لدى البعض بأنَّ الاعلام يعمل على المتاجرة بمصائب وهموم المدنيين، والاعلامي يقوم بتصوير قضاياهم ليتقضى عليها الأموال، بعكس الصورة تماماً التي يعمل من أجلها الإعلامي وهي نقل حُزنهم، وفرحهم، ومآسيهم، ونجاحاتهم.

وأشار السعد إلى أنَّ الاتّحاد بدأ العمل على إجراءات للحدّ من هذه الانتهاكات أوّلها؛ توحيد الإعلاميين الموجودين في المنطقة وتسجيلهم ضمن قيود نظامية، ليتم إصدار بطاقات إعلامية موافق عليها من قبل جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية والمجالس المحلية، والحكومة التركية، بحيث تكون هذه البطاقة بمثابة ترخيص عمل.

أما الإجراء الثاني يقع على عاتق الإعلامين فقوة الإعلامي تكْمُن من خلال علاقته بالآخرين، بحيث يكون قريب من كل الجهات العسكرية والمدنية، وأن يكون على صلة معهم بشكل مباشر.

يذكر أنَّ سوريا جاءت في المرتبة 177 من التصنيف العالمي لحرية الصحافة، والمرتبة الأخيرة على صعيد منطقة الشرق الأوسط، حيث شهدت البلاد مقتل ما لا يقل عن 13 صحفياً خلال عام 2017، بينما لا يزال أكثر من 20 صحفية وصحفياً في عداد الرهائن.

وبينما يستمر إفراغ سوريا من صحافييها أصبحت مناطق بأكملها عبارة عن مناطق مغيّبة على المستوى الإعلامي، وذلك حسب التقرير الذي أجرته منظمة مراسلون بلا حدود تحت عنوان ” التصنيف العالمي لحرية الصحافة 2018 كراهية الصحافة تهدّد الديمقراطيات”.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل