كالعيس في البيداء

الأيام السورية؛ جميل عمار

في الدول التي تحكمها أنظمة شمولية ديكتاتورية، يعيش أهلها كالدواب؛ يعملون بصمت، ويستعبدون بصمت، ويموتون بصمت، فإذا ما انتفض أحد منهم ليحررهم ذُبح أمام أعينهم، وكانوا هم أول الشامتين فيه.

دول غنية، بل لعلّ أغلب الدول ذات الأنظمة الديكتاتورية غنية بمواردها، ولكن شعبها يعيش تحت خط الفقر: فنزويلا، وليبيا القذافي، والعراق اليوم، وسوريا، والجزائر، كلّها دول تسبح فوق بحار من النفط ولكن حتى يبقى الحاكم متسيّداً؛ يمنح للغرب والشرق الامتيازات لسرقة بلاده. وهذا يحتم عليه أن يجعل شعبه جائعاً كي يتبعه.

والغرب عليه أن يجعل الحاكم هذا خائفاً كي يتبع الغرب. الأموال التي يكنزها هؤلاء الحكّام لا يتمتعون بها، وإنما يكنزونها للغرب وهم في أية لحظة على استعداد لتحويله إلى ما يشبه حمار بيت المال.

يعزز و يكرم و تسير خلفه الموسيقا والشعب إلى أن يصل إلى بيت المال، و ينزل حمولته من أكياس الدنانير والذهب، بعدها يضرب بالعصا على مؤخرته ليسرع إلى الإسطبل. أين أموال القذافي، وأموال علي عبد الله صالح، والكثير من حكام إفريقيا الذين تمّ خلعهم؟.

الأموال في خزائن بنوك الغرب لا سلطان له عليها.

وعندما حاول رئيس وزراء ماليزيا أن يتذاكى، ويحتفظ بالأموال في منزل أقربائه بدل البنوك تمّ إبلاغ محمد مهاتير للحجز عليه.

مساحة التنعم للحكام محددة من الغرب؛ بينما الشعوب محرم عليها أن تتنعم بأرزاقها فهي كما قال الشاعر: كالعيس في البيداء يقتلها الظما والماء فوق ظهورها محمول.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل