العنوسة السياسية

الأيام السورية؛ جميل عمار

نحن العرب عندما نفاوض لا نجيد فن التفاوض، ولا نعرف قدر حقوقنا، ولا نثمّن بضاعتنا فنهدر ما بأيدينا، ونضيّع على أنفسنا أهم ما يجب علينا أن نحافظ عليه ألا وهو عامل الزمن.

نحن أشبه بمدرسة جميلة وشابة بمجرد أن تتخرّج من معهد التعليم يتوافد عليها الشباب طلباً للزواج؛ أطباء شباب ومهندسون، ومدرسون، فتشترط أن يكون العريس طبيباً وميسور الحال، ولديه فيلا وسيارة وعيادة في وسط البلد.

يمر الوقت ولا يتقدّم المطلوب فتتنازل عن بعض الشروط؛ كالفيلا والسيارة وتنتظر رافضةً المهندس و المدرس ولكن الانتظار دون جدوى.

وعندما تخفض سقف طلباتها إلى مهندس تكون قد فقدت شيئاً من جاذبيتها فيعزف عنها المهندسون ومن ثم المدرسون إلى أن تقبل في النهاية بفرّاش المدرسة فلا تجده … ونحن بالتفاوض مع إسرائيل أشبه بتلك المدرّسة الخائبة؛ كان سقف طلباتنا فلسطين من النهر إلى البحر، واليوم نحاول أن نتمسك بالقدس الشرقية بعد أن تقطّعت أوصال الضفة الغربية وأصبحت غزة أشبه بباكستان الشرقية قبل أن تتحوّل إلى بنغلادش.

إنها العنوسة السياسة التي هي طابع حكّامنا وساستنا؛ الذين يجهلون قيمة الوقت وفن التفاوض مع العدو وحتى مع الصديق.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل