عائلات سورية مشتّتة بين البلدان ولا أمل في اللقاء

الأيام السورية| آلاء محمد

معاناة تتضاعف يوماً بعد يوم وتحديات نفسية ومادية واجتماعية تواجه الآلاف من السوريين اللاجئيين في أوروبا، والعائلات تعاني من الشتات بين البلدان ولا أمل قريب للقائهم ولم شملهم.

وائل شاب سوري من مدينة حماة لجأ إلى ألمانيا، يقول لصحيفة الأيام: “أحاول لم شمل زوجتي منذ 3 سنوات وحتى الآن لم يتم الموافقة عليها”.

لم يستقر وضعه لأنّه في البداية أخذ إقامة لمدّة سنة واحدة فقط ومن ثم 3 سنوات وحتى الآن لم تنجح إجراءات لم شمله مع زوجته التي تنتظره في إحدى قرى تركيا.

أم محمد ليست أفضل حالاً من وائل، حيث تعيش في قرية تركية مع 6 فتيات أكبرهن بعمر 18 عاماً، أرسلت ولديها منذ 3 سنوات إلى ألمانيا ولم توافق الحكومة الألمانية على لم شمل العائلة كلّها، حيث جاءت الموافقة للأم والأب، لذلك اختار الأب أن يذهبَ هو وتبقى الأم مع بناتها ريثما ينجح لم شمل العائلة الكاملة.

تقول أم محمد “مضى على سفر زوجي إلى ألمانيا أكثر من 9 شهور وحصل على إقامة لمدّة سنة فقط ولا يستطيع لم شملنا لأنَّ وضعه غير مستقر بعد”.

أمّا المحامي بلال وهو أيضاً يحاول أن يلم شمل زوجته يقول:” إنّ الإجراءات الحالية لموضوع لم الشمل تعجيزي ويكاد يكون مستحيل، فقد قدمت عقد زواج والأوراق المطلوبة لزوجتي ولكنّهم يطلبون مني ورقة مصداقية ولا أعرف ماهي هذه الورقة وعلى أي أساس يتم طلبها”.

يعتقد المحامي أنّ ألمانيا اكتفت بعدد اللاجئيين لديها ولاتريد المزيد لذلك تقوم بطلب أوراق وتعقيدات يصعب على اللاجئ السوري حلّها.

شروط الحصول على حق لم الشمل من الناحية القانونية:

نشر موقع أبواب تقريراً مفصّلاً عن القوانين المتعلّقة بلم الشمل في ألمانيا، حيث ذكر أن المادة 16 من القانون الأساسي، وتقابلها المادة 25-1 من قانون الإقامة، وكذلك المادة 25-2 فقرة 1 من قانون الإقامة في ألمانيا حق للشخص، بغض النظر عن وضعه الاقتصادي، إلا أن هذا الحق مقيد بشروط مختلفة:

الشرط الأساسي هو أن يتقدّم الشخص بطلب لم شمل الأسرة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ قطعية قرار اللجوء، ويتم تقديم الطلب عن طريق الإنترنت بموجب طلب اسمه “صيانة المهلة”، أي بمجرد أن يتم تقديم هذا الطلب ضمن الأشهر الثلاثة، لا يؤثر تأخير الحصول على الفيزا، ولا تتأثر عملية لم الشمل بسبب المواعيد البعيدة في السفارات الألمانية.

الشرط الآخر يتعلّق بالأشخاص المسموح بجلبهم، وهم الأزواج والأطفال القصّر والوالدين لمن كان قاصراً، هذا يعني أنَّ اللاجئ القاصر يستطيع جلب والديه ولكنّه لا يستطيع إحضار إخوته القُصّر عن طريق لم الشمل. وهناك بضعة حالات استثنائية تم فيها الموافقة على منح الأشقاء القاصرين حق لم الشمل، لا يمكن تعميمها.

توجد الكثير من الحالات التي حصل فيها الوالدان على تأشيرة الدخول إلى ألمانيا دون باقي الأولاد القاصرين، ولم يستطع فيها الأهل أن يتركوا أولادهم لوحدهم، فلجأوا إلى حلول مختلفة، كأن يأتي الوالدان ويتركا الأولاد لدى الأقارب، ويقدمان بعدها طلب لجوء ليقوما بلمّ شمل أبنائهما.

أو يأتي أحد الوالدين وينتظر الآخر مع الأولاد، ومن ثم يقدم طلب لجوء وبعد الحصول على اللجوء يقدم أحد الوالدين طلبات لم شمل للأطفال، وهذه الطريقة كانت ناجعة عندما كان الحصول على اللجوء سهلاً، أما بعد منح السوريين الحماية فباتت هذه الطريقة غير مجدية.

ولكن البرلمان الألماني أصدر قرارات جديدة تتعلّق بلم الشمل، حيث صادق مؤخراً على شروط جديدة، وتمّ تأجيل العمل بها حتى آب/ أغسطس 2018 بسبب الخلافات بين الأحزاب.

وتقضي هذه الشروط بتحديد عدد القادمين بموجب لم الشمل بألف شخص شهرياً ماعدا الحالات الاستثنائية، ويعود تقديرها للدوائر المختصّة، إضافة إلى عدم الاعتراف بعقد الزواج خارج البلد الأصلي للاجئ.

آلالاف العائلات السورية تنتظر لم شملها، أرهقها الشتات فهل هناك أمل أو حل قريب ينسيهم آلام الفراق والواقع المر..؟

مصدر موقع أبواب
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل