من هو (ليو تولستوي)؟؟

مؤلف وأديب روسي ذاع صيته في روسيا والعالم؛ نظراً لإبداعاته الأدبية التي تعدّ الأعظم على مرّ التاريخ، لا سيما روايتي ” الحرب والسلم” و “آنا كارنينا” عُرف بمواقفه المعارضة للكنيسة الروسية.

الأيام السورية؛ فاطمة محمد

نبذة عن حياة تولستوي:

يعتبر المؤلف ليو تولستوي من عمالقة الأدب الروسي، ولد 9 أيلول/ سبتمبر عام 1828، في ياسنايا بوليانا بمقاطعة تولا في روسيا. ترعرع في كنف عائلته الأرستقراطية، والده الكونت نيكولاي تولستوي، أما والدته الأميرة فولكونسكايا، التي تنحدر من سلالة روريك، أول حاكم في تاريخ روسيا.

طفولة مأساوية:

شهدت طفولته الكثير من المآسي؛ فقد توفيت والدته عام 1840، ولم تمض سبع سنوات حتى توفي والده أيضاً، فعينت عمته وصية قانونية عليه وعلى أخوته الصغار. وبعد وفاة العمة، انتقل تولستوي وأخوته للعيش مع عمته الثانية في مدينة كازان.

تعليمه:

تلقى تعليمه الابتدائي  في المنزل على أيدي المعلمين الفرنسيين والألمان. وفي عام 1843 التحق ببرنامج اللغات الشرقية في جامعة كازان، إلا أنه فشل في إظهار تفوقه الدراسي، فاضطر للالتحاق ببرنامج القانون، ولكنه لم  يمكث طويلاً عله ينال الشهادة.

أهم أعماله:

  • استغل تولستوي بعض فترات السلام أثناء وجوده في الجيش، فعمل على تأليف قصة تروي سيرته الذاتية، أطلق عليها اسم “الطفولة”.
  • من المثير للدهشة تمكن تولستوي من مواصلة تأليف الكتب حتى أثناء خوضه غمار حرب القرم؛ فقد نجح في تأليف رواية “الصبا”  التي تعد تتمة لرواية “الطفولة” .
  • عبّر عن آرائه حيال التناقضات الصارخة خلال الحرب في سلسلة كتبه التي حملت اسم حكايات “سيباستوبوب”.
  • رفض الانضمام  إلى أي مدرسة فكرية، وأعلن اعتناقه الفلسفة الفوضوية، وغادر بعدها إلى باريس سنة 1857، ولكنه لم يمكث هناك طويلاً ، فسرعان ما عاد إلى روسيا، لينجح في نشر روايته “الشباب”، التي تعدّ الجزء الثالث من سيرته الذاتية.
  • في عام 1862م أصدر تولستوي أول عدد من مجلته polyana yasnaya” ” وتزوج في ذات العام من صوفيا أندرييفنا بيرز، ابنة أحد الأطباء.
  • كان ليو روائي ومصلح اجتماعي وداعية سلام ومفكر أخلاقي وعضو مؤثر في عائلة تولستوي. أشهر أعماله “الحرب والسلام” و “أنا كارنينا” وهما يتربعان على قمة الأدب الواقعي وصورة واقعية للحياة الروسية آنذاك.
  • كفيلسوف أخلاقي اعتنق أفكار المقاومة السلمية التي تنبذ لعنف، وتبلور ذلك في كتابه “مملكة الرب بداخلك” هذا العمل أثّر على مشاهير القرن العشرين مثل “المهاتما غاندي” و “مارتن لوثر كينج” في جهادهما المتسم بسياسة المقاومة السلمية.

رواية ” الحرب والسلام”:  أمضى الجزء الأكبر من عقد الستينيات في تأليف هذه الرواية الرائعة؛ التي نُشر الجزء الأول منها في مجلة Russian Messenger الأدبية سنة 1865م. وبعد ثلاثة أعوام أصدر ثلاثة فصول أخرى، ليتبعها في  الجزء السابق.

حظيت الرواية بإعجاب منقطع النظير لدى الجمهور وأوساط النقاد، فقد كانت أحداثها بمثابة صورة تاريخية عن روسيا والمجتمع الروسي خلال الحروب النابليونية، تناول فيها مراحل الحياة المختلفة، ووصف الحوادث السياسية والعسكرية التي حدثت في أوربا في الفترة الممتدة بين 1805و1820م.

رواية “آنا كارنينا”: بعد النجاح الساحق لرواية الحرب والسلام، عكف تولستوي على تأليف روايته الشهيرة، بالرغم من كون قصة الرواية خيالية، فإنها استمدت بعض أحداثها من حياته الشخصية، ولاسيما علاقته مع زوجته أثناء فترة الخطوبة، عالج فيها قضايا اجتماعية وأخلاقية وفلسفية بشكل مأساة غرامية.

نشرت الرواية على دفعات بدءاً من عام 1873وحتى سنة 1877، وقد ساهمت العائدات التي حصل عليها في زيادة ثروته، على الرغم من النجاح الكبير لرواية “أنا كارنينا “عانى تولستوي من أزمة روحية بلغت حد الاكتئاب كان وقتها منهمكا في محاولات حثيثة للعثور على إجابات حول تساؤلاته عن معنى الحياة.

واظب تولستوي على كتابة المؤلفات الأدبية على مدار عقدي الثمانينات والتسعينيات من القرن التاسع عشر؛ فألف رواية ” وفاة إيفان إليتش” في عام 1886، وبعدها كتب رواية ” الأب سيرغي” سنة 1898، ورواية ” البعث” 1899التي كانت آخر رواياته الطويلة، ورواية” الحج مراد” سنة 1904، ورواية “الشيطان”، ورواية “الميت الحي” ومسرحية ” سلطان الظلام”.

وبالرغم من الثناء الذي نالته رواية البعث، فإنها لم تحظ بالنجاح الكبير لروايات تولستوي السابقة.

حقائق سريعة عن ليو تولستوي:

ساهم ليو تولستوي بجانب الروائيين “دوستويفسكي” و “وتورغينيف” في النهضة الكبيرة التي شهدها الأدب الروسي خلال القرن التاسع عشر. كان له العديد من المواقف الجريئة مثل التخلي عن ثروته ومعارضة الكنيسة.

وصفت علاقته الزوجية بأنها واحدة من أسوء الزيجات عبر التاريخ.

أعلنت الكنيسة إبعاده عنها نظرا لآرائه المتعارضة معها.

ألف رواية ” الصبا” أثناء مشاركته في حرب القرم.

تولستوي والإسلام:

نشرت تقارير إعلامية روسية مؤخرا، رواية تقول إن الكاتب الروسي العظيم ليو اعتنق الإسلام في آخر حياته. والجدل بهذا الخصوص لا يزال مستمرا، فأين تكمن الأفكار الإنسانية لديه ؟ وإلى أي مدى تعتبر هذه الأفكار حيوية وفعالة في أيامنا هذه؟ وكيف كانت نظرته للإسلام؟

من أقوال تولستوي في الإسلام:

“وحد النبي محمد القبائل العرب وأنار أفكارهم وأبصارهم بمعرفة الإله الواحد، وهذّب أخلاقهم، وليّن طباعهم وقلوبهم، وأصلح عاداتهم البربرية الهمجية، وجعلهم أمة مستعدة للرقي والتقدم”.

“إنّ شريعة محمد ستسود العالم لانسجامها مع العقل والحكمة”.

أجمل أقوال تولستوي في نبذ العنف والحب والحياة:

“ثروة الإنسان هي حب الآخرين له”.

“سوف تموت وسوف ينبت العشب على قبرك وينتهي كل شيء”.

” كن سيئاً، لكن على الأقل لا تكن كاذباً مخادعاً”.

“إنه لأهون على المرء أن يتنازل للآخرين عن الكثير من حقوقه ورغباته من أن يخضعهم لإرادته”.

إن معتقدات تولستوي الاجتماعية والفلسفية والأخلاقية والدينية، ونزعته الروحية لا تزال تحظى باهتمام كبير، وتدور حولها نقاشات عاصفة، وضارية أحيانا، ويلاحظ اهتمام كبير بتراثه الروائي والأدبي خلال السنوات الأخيرة في العالم الإسلامي أيضاً.

وفاة تولستوي:

في 20 نوفمبر عام 1910م، توفي في الثاني والثمانين من عمره، بعد معاناة من التهاب رئوي حاد. وقبل وفاته بتسع أيام ترك بيته في ياسنايا بوليانا سرّاً عند الفجر بصحبة سكرتيره الخاص، لينفصل عن حياته العائلية، ويرتاح من شجار زوجته الدائم.

كتب في ذلك: “قررت أن أترك الحياة الدنيوية، وأقضي أيامي الأخيرة في هدوء وعزلة”.

مصدر موقع بايوغرافي أورينت موقع أراجيك
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل