هل تكرس الانتخابات اللبنانية هيمنة حزب الله على الدولة بشكل أكبر؟

الأيام السورية| فاطمة عثمان

 صادمة كانت نتائج الانتخابات النيابية اللبنانية على كثير من اللبنانيين، فنسبة الاقتراع التي تدنت بشكل ملحوظ نسبة للعام 2009، إضافة إلى تراجع المقاعد النيابية التي حصدها تيار المستقبل، التيار السني الأكبر في لبنان، وسط اكتساح مقاعد الثنائي الشيعي أمل_حزب الله أثار موجة استنكار عارمة من قبل أنصار المستقبل.

الانتخابات سجلت أكثر من 7000 مخالفة بحسب مؤسسة LADE، وتناقل ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات لأنصار أمل وحزب الله وهم يقومون بأعمال تخريبية في مدينة بيروت، ويطلقون هتافات طائفية استفزازية، فهل انتصر حزب الله فعلاً في هذه المعركة الانتخابية؟ وهل ستكرس الانتخابات هيمنة حزب الله بشكل أكبر على مرافق الدولة بشكل أكبر؟ وكيف نقرأ نتائج الانتخابات؟

في حديث للأيام، اعتبر رئيس جهاز الإعلام والتواصل في القوات اللبنانية شارل جبور أن الكلام عن أن حزب الله استطاع تحقيق نتائج لافتة في الانتخابات هو عبارة عن وهم، لافتاً إلى أن الجو الإعلامي إضافة إلى بعض الجهات السياسية هي من روجت لهذه الأخبار، علماً أن الحزب شخصياً أكد مراراً وتكراراَ على لسان أمينه العام حسن نصر الله، مروراً بنائبه نعيم قاسم، وصولاً إلى كل القيادات في الحزب، إلى أنه لا يسعى للحصول على أكثرية ولا إلى ثلث، وقد أثبتت الانتخابات أنه عاجز عن الحصول على الثلث، وإذا قمنا بعملية حسابية دقيقة للنتائج التي حققها الحزب وكل حلفائه، نجد أنه ما زال دون الأربعين نائباً، وبالتالي هذا التصوير غير صحيح، وأضاف: “من الخطيئة تصوير الانتخابات وكأنها انتصار لحزب الله، بل على العكس، فتشكل الحياة السياسية اليوم ذاهب باتجاه قوى سياسية متوازنة، وإذا أردنا جمع القوى التي تملك خطاً سيادياً، قد تصل إلى حوالي الستين نائباً إذا جمعنا نواب المستقبل، والقوات اللبنانية، والحزب التقدمي الاشتراكي، وحزب الكتائب، بالإضافة إلى بعض المستقلين، ما يعني تفوق هذه القوى على قوى 8 آذار، خاصة أن التيار الوطني الحر موجود اليوم في الوسط، وكما هو معروف بات اليوم أقرب إلى الرئيس الحريري من أمين عام حزب الله نصرالله لعدة حسابات واعتبارات.”

وتابع جبور: “للدولة اللبنانية توازناتها وحضورها، ولا يمكن لأي طرف أن يضع يده عليها، والطرف الوحيد المؤهل أن يضع يده على الدولة هو الطرف الذي يمسك بالدستور وبالقوانين المرعية، ولا يمكن لأي طرف سياسي أن يضع يده على الدولة، ويجب على كل طرف سياسي أن يلتزم بالميثاق والدستور الوطني في لبنان، والكلام عن انتصار حزب الله يهدف إلى التشويش على نتائج الانتخابات التي جاءت بشكل أعاد تشكيل الحياة السياسية وفق توازنات وطنية جديدة أعطت كل فريق سياسي حجمه النيابي المطلوب، إذ أن هذا الحجم كان مغيباً نتيجة القوانين المتعاقبة السابقة، لذلك نجحت القوات اللبنانية بأن تحقق تقدماً انطلاقاً من القانون الانتخابي الجديد، وأصبحت الحياة السياسية عملياً مفروزة على الشكل الآتي: أولاً، نجحت الثنائية الشيعية في أن تحصد غالبية المقاعد الشيعية مع بعض المقاعد السنية التي لا تتجاوز الخمسة مع بعض الحلفاء المسيحيين. ثانياً، حافظ النائب وليد جنبلاط على أحاديته داخل البيئة الدرزية.

ثالثاً، أفرزت الانتخابات النيابية على المستوى المسيحي ثنائية ديمقراطياً. الثنائية الشيعية متحالفة مع بعضها البعض، بينما الثنائية المسيحية أفرزتها الانتخابات، ونحن اليوم أمام مشهد جديد مسيحياً، أي ثنائية واضحة مع تعددية بقوى سياسية صغيرة ومستقلة. رابعاً، على مستوى المستقبل لا شك أن الانتخابات فرضت واقع سياسي جديد يتمحور حول تقدم الرئيس الحريري مع بعض الشخصيات السنية المستقلة.”

وختم جبور: “لا شك أن التيار الوطني الحر خاض الانتخابات عملياً مع رجال أعمال ومتمولين متسلحاً بالعهد ووعود وزارية كبيرة، أما القوات اللبنانية فقد خاضت الانتخابات انطلاقاً من مرشحين ينتمون إلى خطها السياسي وتوجهاتها الوطنية، وعلى رغم ذلك فقد نجحت في أن توازن وتعادل العهد مع كل سلطاته وأجهزته واستخدامه لوعوده للأطراف أخرى.

لذلك، نحن اليوم أمام مشهد سياسي متكافئ على هذا المستوى، وأعتقد أن المرحلة السياسية الجديدة أكدت أنه لا يوجد أي ثنائية، فثنائية المستقبل والتيار الوطني الحر لا تستطيع أن تحكم وحدها دون شراكة سياسية مع القوى السياسية الأخرى، وعلى معظم القوى أن تتواضع من أجل الذهاب إلى مرحلة سياسية جديدة ترتكز على النتيجة الانتخابية التي أكد أنه لا يمكن لأي طرف سياسي أن يلغي الطرف الآخر، إنما الحياة السياسية تتشكل انطلاقاً من شراكة واضحة، وقد نجحت القوات اللبنانية أن تثبت أنها تملك حيثية شعبية واسعة نجحت بترجمتها على المستوى النيابي”.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend