كلاسيكو الأرض.. صراع متنوع

الأيام السورية؛ عبد الكريم عبد الكريم

على الرغم من حسم برشلونة لقب الدوري الإسباني مبكراً في الموسم الحالي، إلّا أنّ حسابات الكلاسيكو لا تقبل الحسم، ويبقى الصراع فيه صراع شرف وإثبات أنّ الكلاسيكو هو معركة لا قانون لها سوى قانون كسر العظام، هكذا عرفها عشّاق الكرة المستديرة مع اقتراب كلّ لقاءٍ جديد بين الغريمين اللّدودين الإسبانيين “ريال مدريد” و”برشلونة”، سواء في الدوري الإسباني أو في أي مواجهة خارج الحلبة المحلية.

الكلاسيكو والصراع:

في ظل اللقاء الذي يجمع في سهرة الأحد 6 مايو/أيار 2018 بين قطبي الكرة الإسبانية “ريال مدريد” و”برشلونة”، يدفع الفضول لدى العديد من محبّي كرة القدم للتساؤل عن سبب حساسية اللقاء بين هذين الفريقين بشكل خاص دون غيرهما من الأندية في الدول الأخرى، مع أنّ هناك العديد من الأندية القوية التي لا تقلّ قوة عنهما وسبق لها أن هزمت أمامها وأقصتها من أشهر البطولات وأكبرها، لا يمكن الإجابة عن هذه التساؤلات دون الوقوف على الأسباب التالية:

الصراع السياسي:

السياسة هي أبرز الألوان الطاغية في لوحة الكلاسيكو، حيث التنافس بين الفريقين يتخطّى حدود كرة القدم، ويتّجه نحو صراع الهوية الإسبانية بين قطبين سياسيين يتمثّلان في العاصمة مدريد وإقليم كاتالونيا، صراع بين نظام الحكم، وبين إقليم لم يبرح عن المطالبة بالانفصال والاستقلال وتحقيق مكوّنٍ خاص به.

الصراع الاقتصادي:

يعدّ الكلاسيكو من أهم البوابات الترويجية والإعلانية المدرّة للأموال على مستثمريه ومحتكريه، كيف لا وهو يتمتع بأكبر نسبة متابعة في العالم، ويضمُّ باقة من أفضل اللاعبين المحترفين في كرة القدم.

سياسات المعلنين والمحتكرين تتمثّل في عدّة جوانب بعضها يمكن استنتاجه، والبعض يمكن القول عنه ” ما خفي أعظم”.

أهم قطب في الصراع الاقتصادي هو نجوم الصراع، أو من يمكن القول عنهم بتعبير أدقّ “بوابة الدخل”، من المؤكد أنهم يمتلكون الموهبة ولا خلاف على ذلك، لكن يا ترى هل هم الوحيدون؟ أم أنَّ الحظّ حالفهم ليكونوا ضمن اهتمام رجال الأعمال والمستثمرين في لعبة كر القدم، وتحويلهم إلى سلعة تدرّ بالأموال عليهم من خلال الإعلانات، والبرامج الإعلامية، واحتكار البث، والصفقات الباهظة التي صبغت كرة القدم بصبغة الطبقات الرأسمالية بعد أن كانت لعبة الفقراء والأوساط الشعبية البسيطة.

بحسب إحصائية أجراها المختصّون في تحليل توجهات المستهلكين في “نيلسون سبورتس” وجدوا أنّ عائدات أحد لقاءات الكلاسيكو وفّرت للرعاة مبلغ 45.5 مليون دولار في العام الماضي.

الصراع الرياضي:

من إحدى مواجهات برشلونة وريال مدريد – مصدرة الصورة: موقع حوهرة

لا يقل الصراع الرياضي في الكلاسيكو أهميةً عمّا سبقه من صراعات، والتاريخ يحمل الكثير من الأرقام والإحصائيات التي رافقت مسيرة كلاسيكو الأرض بين قطبي الكرة الإسبانية ريال مدريد وبرشلونة منذ أول لقاء جمعهما فوق الملعب المستطيل.

  • تعد بطولة “كأس ملك إسبانيا” أقدم ميدان للصراع بين الفريقين، حيث تواجها 33 مرّةً  من عام 1916 وحتى عام 2014، فاز برشلونة 14 مرة، وريال مدريد 12 مرة، وتعادلا في 7 مواجهات.
  • في بطولة الدوري الإسباني سبق أن تواجه الفريقين 175 مرّة منذ عام 1929 وحتى عام 2017، فاز ريال مدريد 72 مرة، وبرشلونة 70 مرة، وتعادلا في 33 مواجهة.
  • في دوري أبطال أوروبا تقابل الفريقان في 8 مواجهات منذ عام 1959 وحتى عام2011، كان الفوز من نصيب ريال مدريد في 3 مواجهات، ونصيب برشلونة مرتين، والتعادل في 3 مواجهات.
  • أما في بطولة كأس السوبر الإسباني سبق للفريقين أن تواجها 14 مرة منذ عام 1988 وحتى عام 2017، فاز ريال مدريد في 8 مواجهات، بينما فاز برشلونة في 4 مواجهات، وتعادلا في مواجهتين.
  • مجموع المواجهات الرسمية بين الفريقين وفي مختلف البطولات 236 مباراة حتى أواخر عام 2017.
  • التقى الفريقان في 34 مواجهة وديّة، كان أولها في عام 1902 في أرض ريال مدريد وقبل انطلاق فعاليات الدوري الإسباني وانتهى اللقاء بفوز برشلونة، وآخر لقاء وديّ كان في عام 2017 ضمن بطولة “الكأس الدولية للأبطال” وانتهى اللقاء بفوز برشلونة أيضاً.

 فيديو صراعات لا تنتهي بين ريال مدريد وبرشلونة:

الممر الشرفي:

أحد الممرات الشرفية بين الفريقين – مصدر الصورة: GOAL

وجه آخر من وجوه الصراع بين أبناء العاصمة الإسبانية “ريال مدريد” وبين أبناء كاتالونيا “برشلونة”، ألا وهو الممر الشرفي الذي يقوم به أحد الفريقين بالاصطفاف على شكل ممر يعبر من خلاله الفريق الذي حسم بطولة الدوري قبل لقاء كلاسيكو الإياب من كل موسم مع التصفيق للفريق الفائز.

الممر الشرفي ليس إلزاميّاً على أيّ فريق، بل يكون وفقاً لرغبة من الخصم ويأخذ شكل التحية الرياضية له.

وفي هذا الموسم تطفو على السطح مسألة رفض فريق ريال مدريد الوقوف في ممر شرفي لفريق برشلونة خاصة بعد تصريحات المدير الفني للريال “زين الدين زيدان”، وتصريحات مدافع الفريق “سيرجيو راموس” اللذان عبّرا عن عدم رغبة فريقهما بإلقاء التحية لأبناء برشلونة، معلّلين السبب بعدم وقوف فريق “غرناطة” في ممر شرفي لهم في الموسم الماضي.

  • أول ممر شرفي بدأه فريق برشلونة أول مرة عام 1988 على أرضية ملعبه “كامب نو”، عندما اصطف أفراد الفريق لغريمهم التقليدي ريال مدريد والتصفيق له بحسمه لقب الدوري الإسباني، حينها كان فريق برشلونة بالمركز السابع، وانتهى اللقاء بفوز برشلونة بهدفين مقابل صفر.
  • في عام 1991 نجح الفريق الكاتالوني “برشلونة” في ردّ الدين حيث تمكّن من حسم لقب الدوري قبل لقاء كلاسيكو الإياب الذي أقيم في آخر جولة من الدوري على أرض ملعب الريال “سانتياغو بيرنابييو” وانتهى بفوز أصحاب الأرض بهدف مقابل صفر.
  • الممر الشرفي الأخير الذي يتذكّره جمهور الكرة كان في عام 2008 عندما وقف فريق برشلونة في ممر شرفي لريال مدريد في ملعب العاصمة مدريد “سانتياغو بيرنابييو” وانتهى اللقاء بفوز أبناء العاصمة بنتيجة (4-1).
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل