من هو السلطان العثماني (محمد الفاتح)؟

في مثل هذا اليوم من عام 1481، توفي السلطان العثماني محمد الفاتح؛ الذي نقل العالم من العصور الوسطى إلى العصور الحديثة.

الأيام السورية؛ داريا الحسين

محمد الفاتح: هو سابع سلاطين الدّولة العثمانية، اشتهر في جميع أنحاء العالم آنذاك بالفتوحات التي قام بها والتّوسع الكبير للدّولة الإسلامية في عصره، يعتبر أول حاكم إسلامي أطلق عليه الأوروبيون لقب (السيد العظيم)، قام بالقضاء على الدّولة البيزنطية بعد حكمِها الطّويل.

لقب بأبي الفتوح وأبي الخيرات.

النشأة:

وُلد محمد الفاتح يوم 20 أبريل/نيسان 1429 في مدينة أدرنه؛ التي كانت عاصمة الدولة العثمانيّة آنذاك، والدته خاتون، ووالده السلطان مراد الثاني الذي تعهّده بالرعاية والتعليم؛ ليكون جديراً بالسلطنة والنهوض بمسئولياتها؛ فأتمّ حفظ القرآن، وقرأ الحديث، وتعلّم الفقه، ودرس الرياضيات والفلك وأمور الحرب، وإلى جانب ذلك كله تعلّم العربية، والفارسية، واللاتينية، واليونانية، واشترك مع أبيه السلطان مراد في حروبه وغزواته.

عندما بلغ محمد الفاتح الحادية عشرة من عمره أرسله والده إلى مدينة أماسيا ليتدرب على إدارة شؤون الدولة وتدبير أمورها، تحت إشراف مجموعةٌ من كبار علماء عصره، مثل: الشيخ “آق شمس الدين”، و”المُلا الكوراني”؛ وهو ما أثّر في تكوين شخصية الأمير الصغير، وبناء اتجاهاته الفكرية والثقافية بناءً إسلامياً صحيحاً.

مراحل تولّي محمد الفاتح الحكم:

  • عام 1444م، توفي أكبر أولاد السلطان مراد الثاني واسمه علاء الدين، فحزن عليه والده حزناً شديداً، وسئم الحياة، فتنازل عن الملك لابنه محمد، وسافر إلى ولاية أيدين للإقامة بعيداً عن هموم الدنيا وغمّها، لكنّه لم يمكث في خلوته بضعة أشهر حتى أتاه خبر غدر المجر وإغارتهم على بلاد البلغار غير مراعين شروط الهدنة اعتماداً على  تغرير الكاردينال “سيزاريني”، مندوب البابا، وإفهامه لملك المجر أن عدم رعاية الذمة والعهود مع المسلمين لا تُعد حنثاً ولا نقضاً.
  • كان السلطان محمد الثاني قد كتب إلى والده يطلب منه العودة ليتربع على عرش السلطنة تحسباً لوقوع معركة مع المجر، إلا أنّ مراد رفض هذا الطلب. فردّ محمد الثاني الفاتح: «إن كنت أنت السلطان فتعال وقف على قيادة جيشك ورياسة دولتك وإن كنت أنا السلطان فإني آمرك بقيادة الجيش». وبناءً على هذه الرسالة، عاد السلطان مراد الثاني وقاد الجيش العثماني في معركة فارنا، التي انتصر فيها المسلمين بتاريخ 10 نوفمبر سنة 1444 م.
  • تولى محمد الفاتح السلطنة بعد وفاة أبيه في 7 فبراير/شباط 1451م.

فتح القسطنطينية:

كانت القسطنطينيّة تُعدُّ المعقلَ الرئيسيّ والاستراتيجي للإمبراطورية البيزنطيّة آنذاك، وكانت قائدةَ الأساطيل الحربيّة ضدّ العالم الإسلاميّ، والتي كانت تُعرف بالحروب الصليبية ضدّ المسلمين، لذا فقد كانت القسطنطينيّة على درجةٍ عاليةٍ من الأهميّة الاستراتيجيّة للعالم الإسلاميّ وللسّلطان محمد الفاتح.

جهّز السّلطان محمد الفاتح  جيشه لفتحها، ودربه تدريباً جيداً ليبلغ أعداد الجنود المنتمين للجيش العثماني ما يقارب 250.000 جندي مدرب ومتعلم لفنون القتال، فكان جيشاً كبيراً لا يستهان بقدراته، وجهّزَ الأساطيل والسّفن، وأعدّ لهذه الحرب أكثر من أربعمائة سفينةٍ، وعقدَ معاهداتٍ مع بقية الأعداء ليتفرّغ لحربٍ واحدةٍ وعدوٍ واحدٍ، وانطلق بعد ذلك نحو القسطنطينية، وهي مدينةٌ حصينةٌ محاطةٌ بالبحرِ من ثلاثِ جهات: مضيق البسفور، وبحر مرمرة، والقرن الذهبي، وعلى الرّغم من صعوبتِها فقد نجحت قواته باقتحام أسوارها وفتحها بتاريخ  29 من مايو 1453م، فاستحقَّ بذلك أن يُلقّب بالفاتح.

الفتوحات الأخرى:

بعد إتمام هذا الفتح الذي حققه محمد الثاني؛ وهو لا يزال شابا لم يتجاوز الخامسة والعشرين، اتّجه إلى استكمال الفتوحات في بلاد البلقان، ففتح بلاد الصرب سنة (1459م)، وبلاد المورة (1460م)، وبلاد الأفلاق والبغدان (رومانيا) سنة (1462م)، وألبانيا بين عامي (1463-1479م)، وبلاد البوسنة والهرسك بين عامي (1463-1465م)، ودخل في حرب مع المجر سنة (1476م)، كما اتجهت أنظاره إلى آسيا الصغرى ففتح طرابزون سنة (1461م).

شهد حكمه توسعات كبيرة في رقعة الدولة الإسلامية، وقد كان حاكماً عادلاً محبوباً مقارنة بغيره.

اهتماماته:

  • اشتهر محمد الفاتح بأنه راع للحضارة والأدب، فكان شاعراً مجيداً وله ديوان شعر، وكان يداوم على المطالعة وقراءة الأدب والشعر، ويصاحب العلماء والشعراء، ويصطفي بعضهم ويُولّيهم مناصب الوزارة.
  • اهتم محمد الفاتح بالإعمار ، ففي عهده أنشئ أكثر من ثلاثمائة مسجد، منها (192) في العاصمة “إستانبول” وحدها، بالإضافة إلى (57) مدرسة ومعهداً، و(59) حماماً.
  • ومن أشهر آثاره المعمارية مسجد السلطان محمد، وجامع أبي أيوب الأنصاري، وقصر “سراي طوب قبو”.
  • اهتم السلطان محمد الفاتح بالتجارة، والصناعة، وعمل على إنعاشهما بجميع الوسائل.
  • اهتم ببناء المدارس والمعاهد في جميع أرجاء دولته، وفاق أجداده في هذا المضمار، وبذل جهوداً كبيرة في نشر العلم وأدخل بعض الإصلاحات في التعليم، وأشرف على تهذيب المناهج وتطويرها.

الحياة الزوجية:

يقول المؤرخون أنه تزوج من 12 زوجة، المشهورة منهن تركيتان هما: غولسان خانم وسيتي خانم،  والرومية: خديجة خانم، والبيزنطية كلشاه خانم.

له أربعة أبناء ذكور: مصطفى، وبايزيد الثاني، وجم، وكوركود. و بنت واحدة: وهي كوهر خان سلطان.

الوفاة:

بتاريخ 3 مايو/أيار 1481، توفي السلطان محمد الفاتح بين جيشه أثناء الحملة التي خرج بها إلى إيطاليا لفتحها، تاركا وراءه تاريخا عظيما وإنجازاً شهد له بذلك القاصي والداني.

يقول المؤرخون: إن أهل البندقية عرضوا على طبيبه الخاص يعقوب باشا أن يقوم باغتياله، وبدأ فعلاً يدسّ السم تدريجياً للسلطان، ولكن عندما علم بأمر الحملة زاد جرعة السم. ليتوفى السلطان عن عمر 49 عاماً، ولما انفضح أمره أعدمه حرس السلطان.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر تركيا بوست ويكيبيديا ترك برس
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend