مرض اللشمانيا ينهش أطفال ريف إدلب

أكثر من مائة ألف مدني مهدّد بـخطر الإصابة بمرض اللشمانيا وسط تخوّف بين الأهالي من ازدياد رقعة الإصابات لتصل إلى مدن أخرى.. فهل تنعدم طرق الوقاية منها؟!

الأيام السورية؛ عبدالغني العريان - إدلب

ظروف مأساوية يعيشها أهالي بلدة أرمناز في ريف إدلب الغربي، بسبب تجاهل منظمات المجتمع المدني المهتمة بالشأن الخَدَمي

تردّي الصرف الصحي وانتشار مكبّات النفايات العشوائية تسبّبَت بأمراض انتشرت بين الأهالي، حيث ظَهَرَت الحشرة الناقلة لفطيل اللشمانيا “ذبابة الرمل”ما أدّى إلى إصابة أكثر من 200 طفل من أرمناز والقرى المحيطة بها.

أطلق المجلس المحلي في بلدة أرمناز، نداءات استغاثة لكافة المنظمات المعنية بالمجال الإنساني والطبي، لتأمين المبيدات الحشرية اللازمة للحدّ من انتشار حشرة ذبابة الرمل.

ويعود سبب انتشارها لاتخاذ تلك الحشرة من مستنقعات مياه الصرف الصحي ومكبات القمامة بيئة حاضنة لها، بعد غياب شبه تام لحملات رش المبيدات ومكافحتها عن المنطقة لأكثر من سنتين بحسب وصف رئيس المجلس المحلي في البلدة.

المهندس “حسن سرديني”

وقال رئيس المجلس المحلي في أرمناز، المهندس “حسن سرديني” للأيام السورية: إنَّ “المجلس  قام  برش بعض المبيدات الحشرية في أماكن تجمع القمامة، لكنّ المبيدات لم يكن مخصّصة للقضاء على ذبابة الرمل.

وأشار سرديني إلى غياب المنظمات الراعية لعملية الرش الوقائي الخاص بهذه الحشرة.

يجدر بالذكر العيادة الطبية في أرمناز هي الوحيدة في ريف إدلب لمعالجة مرض اللشمانيا بحسب ماذكره مدير المركز والفني الوقائي المتخصص باللشمانيا “نافع جقل” للأيام السورية.

دير المركز والفني الوقائي المتخصص باللشمانيا “نافع جقل”

لفت “جقل” إلى عدم وجود أيّ مركز أو نقطة طبية في المنطقة متخصّصة بمرض اللشمانيا، حيث تنتقل الإصابات من ريف إدلب بأعداد كثيرة إلى مركز مدينة أرمناز ممّا يشكّل ضغطاً كبير على المركز مع فقدان الدعم اللازم بشكل جزئي.

وبيَن مدير المركز أنّ المنظمات المسؤولة عن عملية الرش الوقائي تقوم بعملية البخ مع بداية شهر مارس/ آذار رغم أن الحشرة تكون في سُبات شتوي ولا تتأثر بالمبيدات أثناء سُباتها لأنّها تكون قد حشرت نفسها ضمن أماكن ضيقة جداً من الصعب رؤيتها بالعين المجردة.

وأشار الى أن عدد المرضى المراجعين للمركز نحو 200 حالة يومياً.

و يعتمد عليه السكان في أرمناز الطبي الذي يستقبل مرضى من مختلف المناطق المجاورة منها جسر الشغور في ريف إدلب، ما يسبب بضغط كبير عليه وأزمة أهمها صعوبة توفير الأدوية اللازمة للعلاج.

وتعدُّ اللشمانيا مرضاً طفيليَّ المنشأ، ينتقل عن طريق لسعة ذبابة الرمل، وهي حشرة صغيرة جداً لا يتجاوز حجمها ثلث حجم البعوضة العادية

لونها أصفر وتنتقل قفزاً ويزداد نشاطها ليلاً ولا تصدر صوتاً لذا فهي قد تلدغ الشخص دون أن يشعر بها.

دورة حياة طفيلي اللشمانيا

تنقل ذبابة الرمل طفيلي اللشمانيا عن طريق مصه من دم المصاب “إنسان أو حيوان (كالكلاب و القوارض) مصاب، ثم تنقله إلى دم الشخص التالي من خلال لدغه.

يزداد انتشارها في المناطق الزراعية و الريفية وخاصة تلك التي تحتوي على مستنقعات مائية أو مياه راكده أو نفايات رطبة، حيث تستخدم ذبابة الرمل هذه الأماكن لتوالدها.

تظهر اللشمانيا الجلدية بعد عدّة أسابيع من لسعة ذبابة الرمل على شكل حبوب حمراء صغيرة أو كبيرة ثم تظهر عليها تقرّحات ويلتصق على سطحها إفرازات متيبّسة ولا تلتئم هذه القروح بسرعة، تكبر القرحة بالتدريج وخاصة في حالة ضعف جهاز المناعة عند الإنسان وتظهر عادة هذه الآفات في المناطق المكشوفة من الجسم. تتراوح مدّة الشفاء بين ستة أشهر وسنة.

لا تعتبر الإصابة باللاشمانيا مرضاً خطيراً ولكنها تترك تقرحات دائمة على السطوح الجلدية وغالباً في أمكان كالشفاه والأنف والعيون مسببة عاهة جمالية للمصابين بها.

 

العلاج والوقاية من طفيلي اللشمانية

يمكن علاجه من خلال مراهم تقتل الطفيل أو أدوية عن طريق الحقن إلى داخل الآفة أو عن طريق الوريد، خلال الرقود في المستشفى.

  • باروموميسين  (Paromomycin): تم تطوير مرهم يحتوي على الباروموميسين. تتم المعالجة بواسطة دهن المرهم فوق الآفة مرتين في اليوم لمدة عشرة أيام.
  • بينتوستام (Pentostam ،Sodium Stibogluconate): يُعطى هذا الدواء عن طريق الحقن في داخل الوريد، أو في داخل العضل أو الحقن إلى داخل الآفة نفسها.

للوقاية منه يجب تجنب لسعة ذبابة الرمل.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل