قراءة في رواية: أجنحة الفراشة

الكاتب: محمد سلماوي.
الناشر: الدار المصرية اللبنانية.
ط١. ورقية. ٢٠١١.

.أحمد العربي .. 26/2/2013

محمد سلماوي روائي مصري معاصر، كتب هذه الرواية قبل ثورة الربيع المصري، وكتب النقاد عن الرواية أنّها تنبّأت بالثورة المصرية قبل وقوعها.

تبدأ الرواية بمصممة الأزياء “ضحى” التي تتجهز للذهاب إلى مدينة ميلانو في إيطاليا؛ حيث تشارك بمعرض لتصميم الأزياء، أزياء خاصة بها. وفي نقطة ما على الطريق تتوقف سيارتها عن الحركة، الشوارع ممتلئة بالناس في مدخل ميدان التحرير، هناك تظاهرة لإسقاط الحكومة، التظاهرة كبيرة، ومع ذلك تصل لطائرتها بصعوبة ومتأخرة.

هي زوجة أحد قيادات الحزب الحاكم في مصر، يتمّ التعامل معها من قبل طاقم الطائرة بتميّز ونفاق، حياتها روتينية وممتلئة بطموحها كمصممة أزياء، أما زوجها فهو منخرط بالحزب الحاكم، كل منهما يعيش منعزلاً في عالمه، تصميمها الجديد للأزياء مستوحى من الفراشة، تحب أن تختلي بنفسها منعزلة و ﻻ تتفاعل مع الآخرين؛ لكونهم فضوليين و متملقين سطحيين، في الطائرة جلس بجوارها رجل متميّز “د. أشرف” ذو حضور خاص، و بعد تعثّر بداية التعارف تناقشا، ودخلت معه عوالم جديدة قلبتها رأساً على عقب، هو من المعارضة المصرية، وينتمي لإحدى منظمات المجتمع المدني، عند التعارف حدّثها عن الفساد وسرقة البلد، ومشكلة النظام والمعارضة الاستعراضية المزيّفة، تحدث عن دور الإنسان ورسالته، وعن ظلم الشعب المصري وحقّه بالعيش كريماً حراً.

نزلت ضحى من الطائرة إنسانة أخرى، لم تعد تصاميمها تعجبها، لفت نظرها أشرف لضرورة الخصوصية المصرية في أزيائها، ألغت عرضها، ووعدت المشرفين بعرض جديد للفراشة المصرية المعمرة لآﻻف السنين. شاركت مع أشرف حضور مؤتمر للمجتمع المدني، استمعت لصوت آخر هو صوت الشعب المصري، اكتشفت نفسها وأنها كانت قبل الآن نكرة تهرب واهمة للأزياء، استعادت حياتها، اكتشفت هروبها النفسي من أم متسلطة  زُوجت رغماً عنها مبكراً ممن له مستقبل سياسي، حيث ﻻ توافق نفسي و ﻻ جنسي بينهما، كل في عالمه.

وجدت مع أشرف قضيةً تعيشها، ووجدته إنساناً مضحياً وصادقاً، وشعباً مظلوماً يستحق أن تعمل لأجله، عادت من السفر لتنخرط بالنشاط العام مع أشرف، وتطلب الطلاق من زوجها، وتخرج معه بتظاهرات لإسقاط الحكومة، وتُعتقل  لتصبح نموذجاً للإنسان المضحي الذي يتابع قضيته بإخلاص، ويخلق بينهما حبّ يتحوّل إلى زواجٍ بعد طلاقها من زوجها الأول، ومن ثم نجاح الثورة وبداية العمل لمصر في ظلّ ديمقراطية صحيحة.وفي مسار آخر نلتقي “أيمن” ابن البيئة الفقيرة المعدمة، الذي يكتشف أنّ أمّه ليست أمّه،  لأنّ أمّه الحقيقية ميتة، ليبحث عن جذوره، ليصل أخيراً إلى أنّ أمّه لم تمت، وأنّها ما زالت حيةً ومتزوجة، وعندها زوج و أوﻻد، شعر بارتياح أنّه تعرّف على أمّه مجدداً، ولام الظروف التي فرقت أمّه وأباه، وأنه ضحية هذا التستر غير الصحيح، الذي جعله وأخاه في حالة ضياع، أخاه الذي تحرّك لبناء نفسه دون وعي ومشورة، صار عاملاً في دار دعارة مقنعة، وكيف وقع ضحية احتيال بوعد للذهاب إلى الكويت للعمل، وتحقيقاً لحلم الثروة، والعودة لبناء حياة أفضل، يجمع كل ما عنده، يستعين بكل من يعرف، يستدين ويذهب ليقدم المبلغ لمن يأخذه منه، ويحتال عليه ويختفي، يصاب أيمن بالخيبة، ويخاف من العودة للبيت حتى لا يقع ضحية للملامة، ويتلقاه رجل خطيئة من الشارع فيبدأ حياة الضياع من جديد.

تنتهي الرواية في ميدان التحرير، بنجاح الثورة وإعادة الاعتبار للشعب وحقوقه، وإن كل مواطن له أسبابه لكي يثور؛ ليجد أنّها ثورته الشخصية.

تعطينا الرواية انطباعا أنها روايتنا نحن أبناء الربيع السوري والعربي.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend