الليرة السورية هل تسرّع في انهيار النظام؟!

تداعيات تدهور الليرة السورية واستقرارها على النظام السوري والمواطن، من المتضرر؟!

الأيام السورية؛ فرات الشامي

المتابع لتقلبات سعر صرف الليرة السورية خلال السنوات 2011-2018 يلحظ مرورها بفترات استقرار وهدوء؛ ثم ما تلبث تلك الانتعاشة أن تتراجع منتكسة؛ بفعل تراجعٍ أو هزيمةٍ عسكريّةٍ ميدانية يتكبّدها جيش الأسد؛ لاسيما في حال تأثيرها الكبير، كما حدث إبّان انتزاع محافظة إدلب من سيطرته.

الانهيار في القيمة النقدية معظم الأحيان يعود إلى بعض التطورات والضغوطات السياسية الدولية التي من شأنها تهديد النظام. لتكون محصلةُ كلِّ انتكاسةٍ؛ خروج تنبؤاتٍ وجملةٍ من التحليلاتِ تتحدث عن اقتراب إفلاس النظام بين عشية وضحاها!

تتعافى تدريجياً الليرة السورية، وينجح النظام السوري في امتصاص التدهور، حيث يُظهر اقتصاده قدرةً على ضبط العملة المحلية من خلال مجموعة قرارات إدارية ونقدية؛ فلا يبدو متأثراً إلى درجة كبيرة، على عكس المواطن الذي تزداد معاناته مع كل انخفاض في سعر الصرف.

جملةٌ من العوامل تؤدي إلى انتعاش اقتصاد الأسد:

المرجّح دائماً أنّ أبرز عوامل تفوق اقتصاد النظام السوري، إن صحت التسمية جدلاً-يرجع إلى، الدعم الخارجي الحيوي والحاسم الذي يتلقّاه من حلفائه.

القروض الإيرانية هي الأبرز في دعم النظام السوري، والتي بدت على الشكل التالي:

القرض الأول، يبلغ مليار دولار أمريكي جاء في شهر كانون الثاني/ يناير 2013.

القرض الثاني كان أكثر قوة-كما يصفه محللون اقتصاديون-حيث بلغ 3.6 مليار دولار، حصل عليه النظام السوري في شهر آب/أغسطس 2013، تم تخصيصه بصورةٍ أساسيةٍ لاستيراد المشتقات النفطية.

القرض الثالث، كان بقيمة مليار دولار أمريكي، بحسب تصريحات أديب ميالة، حاكم مصرف سوريا المركزي، لشبكة أخبار بلوم بيرغ، في الخامس من شهر أيار/ مايو 2015.

تشير الكثير من التحليلات الاقتصادية بأنّ تلك القروض الخارجية وأمثالها، لعبت الدور الحاسم في تحسين ودعم سعر صرف الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية. حيث يقوم البنك المركزي غالباً برفع وتيرة تدخلاته وبصورةٍ مباشرة بعد كل انخفاض في سعر الصرف، عبر ضخّ الدولار في الأسواق السوداء بسعر يقلّ عنها بحدود 30 ل.س الأمر الذي يجبر تجّار العملات على تخفيض أسعارهم.

الليرة السورية، قيمة متآكلة:

أدّى انخفاض سعر صرف الليرة السورية، إلى إضعاف القوة الشرائية؛ وتحديداً بالنسبة لأصحاب الأجور المحدودة، موظفي القطاع العام، ومعظم شرائح المجتمع السوري، ما أدّى إلى تبدّد مدّخراتهم.

كما أنّ عملية استحواذ النظام السوري على الحوالات النقدية بالقطع الأجنبي، المرسلة من المغتربين إلى أقاربهم في سورية، وتسليمها لهم بالعملة المحلية، وبأسعارٍ متدنيّة، أدّت إلى تمكين حكومة الأسد من الاحتفاظ بالقطع الأجنبي وزيادة مدخراته منها من جهة، وجني الأرباح نتيجة بيعها من جهة أخرى.

بالتالي؛ فإنّ المعادلة التي نحن أمامها:

قوة شرائية متزايدة لمدخرات النظام السوري والمكدسة بالدولار، مقابل قوة شرائية منخفضة بالنسبة لشريحة واسعة من المواطنين السوريين.

هل تأثّر اقتصاد الأسد، وهل يعني ذلك انهيار النظام السوري؟

تعطي النقاط السابقة أن تأثير انخفاض سعر صرف الليرة السورية لم يكن كبيراً أو مؤثّراً على النظام السوري، بالمقابل ترافق هذا الانخفاض خلال السنوات القليلة الماضية بارتفاع أسعار السلع والخدمات، ما أدّى إلى انكماش الاستهلاك الخاص، والذي يعتبر مقياساً مباشراً لمعيشة الأسرة السورية بحسب آخر التقارير الصادرة عن المركز السوري لبحوث السياسات في العام 2015.

التقرير يشير إلى أنّ:

انكماش الاستهلاك الخاص بنسبة 41.7 % مقارنة مع عام 2010.

انكماش الاستهلاك الخاص بنحو 11% عام 2014 مقارنة مع عام 2013.

تواصل ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك عام 2014، إذ ارتفع بمعدل يقارب 15% في النصف الأول من العام 2013، بينما قفز 22% في الربع الأخير، وشمل ذلك تزايد أسعار الخبز والسكر والمشتقات النفطية، بعد أن قلّصت الحكومة الدعم المقدّم لهذه السلع في النصف الثاني من العام.

بالتالي فإنّ نصيب الغالبية الساحقة من السوريين، وبالتحديد أصحاب الدخل المنخفض، كانت هي الأبرز، فيما لم تنعكس الآثار السلبية لانخفاض سعر صرف الليرة السورية بشكلٍ خطير على النظام السوري، كما حاول البعض الترويج بداية الثورة. مهوّلين من المشهد، بطريقةٍ ساذجة أعطت مفعولاً عكسياً أمام الرأي العام في سورية على الأرجح.

الاقتصاد السوري ليس قوياً كفايةً، لكن ضعف المعارضة، وحجم الدعم الخارجي المالي والعسكري للنظام، كان كافياً لصمود الأسد، وإنعاشه.

مصدر مركز كارينغي للشرق الأوسط موقع البناء
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل