رسالة الغرب إلى الأسد: أقتل شعبك ولكن ليس بالكيماوي… رجاء….

خاص بالأيام - فهد ابراهبم باشا

“الضربة التي لا تقتلك تُقوّيك…”

مَثلٌ معروف يعكس بالفعل ما حصل صباح السبت 14 نيسان 2018.

فيلم “هوليودي” بامتياز شهده أحرار العالم باشمئزاز؛ عنوانه الضمير العالمي، وأبطاله الدول التي تدّعي التحضّر ونصرة الشعوب والدفاع عن الحرية والعدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان.

عالم أصبح بلا أخلاق أو مبادئ، يحكمه رؤساء يكذبون ولا يحترمون الحد الأدنى من المعايير التي دافع عنها الإنسان، وسعى إلى تطويرها عبر التاريخ.

ونظام الأسد غير مستهدف، ومخول بقتل شعبه وقمعه وإذلاله والاستمرار بتدمير ما تبقى من بلاده مع رجاء عدم استخدام الكيماوي.

تيريزا ماي” رئيسة الوزراء البريطانية: لم تكن الضربة العسكرية تستهدف تغيير النظام في سوريا؟

الرئيس الفرنسي “ماكرون”: لقد تجاوز الرئيس السوري الخط الأحمر الذي رسمته له فرنسا!

“ترامب” من البيت الأبيض: Mission Accomplished أي المهمة أنجزت بنجاح.

السوريون مندهشون فعلاً عن ماهية شعور هؤلاء الرؤساء وغيرهم ممّن يدّعون كذباً بحمل راية الديمقراطية والدفاع عن الحرية وحقوق الإنسان.

هل بعد موت أكثر من نصف مليون سوري…! وتهجير أكثر من عشرة ملايين آخرين…! واعتقال الآلاف والتنكيل بهم وقتلهم…! واغتصاب آلاف النساء والأطفال… وهدر كرامات الشيوخ…! والقيام بعشرات المجازر بمختلف الأسلحة؛ يكون إطلاق 105 صواريخ على أبنية ومراكز أفرغها جلاد دمشق من جنوده وأسلحته الكيميائية والأجهزة التي تصنعها وتقذفها… يُعتبر إنجازاً للمهمة؟

ماذا كانت هذه المهمة العتيدة التي أنجزت وتحالف حولها الغرب بجيوشه الجرارة وبوارجه وحاملات طائراته وغواصاته النووية وقواعده في المتوسط؟

هل كانت المهمة هو إعلان ترامب عن نصر هوليودي يُظهره أمام الرأي العام الأمريكي في الداخل بأنه تحدّى روسيا المتهمة بأنها عملت على تسهيل انتخابه، آملاً بذلك من كسب صك براءة مزيف؟

هل كانت المهمة هي إرضاء الرأي العام الغربي زوراً بأنّ امبراطوريات الأمس عادت لتواجه الإرادة الروسية وسياساتها التوسعية بندّية ودون خنوع؟

هل قتل السوريين بالأسلحة التقليدية أو الاستراتيجية غير الكيميائية وتدمير مدنهم تدميراً كاملاً وهدم ما فيها من حضارات وتاريخ وآثار، أمراً مشروعاً يتسامح معه القانون الدولي! ولكن قتل المئات بالأسلحة الكيميائية أمراً محرّماً وخطاً أحمر؟

هل للموت أشكال وألوان وأنواع، فيه المسموح الحنون والممنوع الهمجي؟

ما هي الرسالة التي أراد الغرب توجيهها للأسد؟ وهل يُخاطب القتلة والمجرمون بالرسائل في القرن الـ 21 ووفقاً لمعايير اليوم؟

ولكن الدول الكبرى أثبتت أنها تريد بقاء التهديد الإرهابي والتطرّف الديني؛ فهما الأدوات التي تؤجج الحروب في المنطقة وتسمح لهم ببيع ترليونات الدولارات من الأسلحة لحماية الأنظمة القمعية العميلة التي تحكم شعوب المناطق الغنية بالبترول والمواد الأولية.

أو ربما الرسالة كانت موجهة أصلاً إلى بوتين روسيا بأن الساحة السورية والمنطقة لم تترك له بالمطلق وأنّ عليه احترام مصالح الغرب وإرادته، فالغرب مستعد لتحديه في اللحظة التي يختارها.

لقد أصبح الأسد أقوى بعد الضربة الكاذبة التي تلقتها أبنيته الفارغة. لقد ظهر وكأنه بطلاً قومياً مستهدفاً من أعداء سوريا المتهمين أصلاً بأنهم أرباب المؤامرة.

الكل كذب، الهدف من الضربة كان كاذباً. التهديد الروسي كان كاذباً. والأسد أطلق مضاداته الأرضية بعد انتهاء الهجوم ليظهر بمظهر المقاوم.

سوريا اليوم هي ساحة صراع استراتيجي إقليمي وقودها الشعب السوري وأداتها الوحيدة هو بشار الأسد ونظامه.

إذا كان العالم يريد بالفعل القضاء على التطرّف والإرهاب فعليه القضاء أولاً من على الأنظمة الراعية لهما وعلى رأسهما الأسد وإيران.

في النهاية ما جرى يوم صباح السبت يلخص بأنّ:

هوليود أنتجت فيلماً سخيفاً على مستوى بوليود،

الدب الروسي تبيّن أنه كلب يكتفي بالنباح.

 

مصدر رويتر سي ان ان فرانس 24
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل