ملفات شائكة عقب القمة الثلاثيّة.. وهذا تعليق المعارضة السورية عليها

ما السبب الرئيسي لغياب المعارضة السورية ونظام الأسد عن القمة الثلاثية؟ وما مستقبل مدينة إدلب، وكيف ستكون ردّة فعل الفصائل الإسلاميّة المتواجدة ضمنها على قمة أنقرة؟

الأيام السورية؛ جلال الحمصي

اختتمت الدول الضامنة لعملية وقف القتال في سوريا اجتماعها الأخير في العاصمة التركية أنقرة بعد اتخاذ عدد من القرارات التي اختصّت بالشأن السوري؛ حيث ركّزت في بيانها الختامي تأكيد دول تركيا وإيران وروسيا على تثبيت وضمان الهدوء على الأراضي السورية، مع إعلانهم انتهاء الحرب الدائرة في البلاد منذ العام الثاني للثورة السورية التي انطلقت بداية شرارتها في العام 2011.

التفاصيل التي جاء بها البيان الختامي للقمة الثلاثية في أنقرة أثار عدداً من ردود الأفعال والتصريحات لعدد من الشخصيات السورية المعارضة لنظام الأسد حول مستقبل المناطق المحررة في سوريا، وتلك التي بسطت تركيا نفوذها عليها، بالإضافة لمستقبل تواجد الفصائل الإسلامية في الشمال السوري وكذلك مستقبل بقاء الأسد في السلطة وصولاً إلى إمكانية استمرار التواجد الإيراني والميليشيات الموالية له على الأراضي السورية، وحول ذلك أجرت صحيفة الأيام السورية اتصالاً هاتفياً مع عضو الهيئة العليا للمفاوضات الدكتور يحيى العريضي والباحث السوري في الشؤون الجهادية خليل المقداد فضلاً عن إحدى الشخصيات السياسية الكردية وصولاً إلى المعارض السوري حسن عبد العظيم، حيث تم تسليط الضوء على عدد من النقاط والبداية من حديثنا مع الدكتور يحيى العريضي وإلى التفاصيل:

ما السبب الرئيسي لتغيبكم عن الاجتماع الثلاثي “مؤتمر أنقرة” الأخير ؟

يحيى العريضي – العربية نت

الاجتماع الذي تمّ في أنقرة هو اجتماع ثلاثي للدول الضامنة فقط؛ الذين يعتبرون أنفسهم حلفاء فلا النظام موجود ولا المعارضة موجودة وهو مؤشر حقيقي على تدويل الأزمة السورية، فلا المعارضة بات بيدها القرار ولا حتى نظام الأسد الذي يتحمل المسؤولية الأكبر بعد أن تحول لقفاز بيد كل من القوات الخارجية كروسيا وإيران لتنفيذ مصالحهم بغية إبقائه على الكرسي، وكذلك المعارضة السورية للأسف فإن أصدقاءها لم يكونوا كذلك حيث تخلى الكثيرون عنها، والذي دفعها لتسعى عبر الهيئة العليا للمفاوضات بإعادة الحياة الآمنة لسوريا باعتباره جسم موحد، وأن يقوم بهذه المهمة والذي ما يزال مستمراً بإجراء تواصل مع عدد من الأطراف الدولية متسلحاً بالقرارات الدولية ولا سيما 2254 من أجل محاولة الحفاظ على حقوق السوريين.

وتحدّثت الدول الثلاثة “روسيا وتركيا وإيران” عن وقف إطلاق النار في سوريا؛ التي سمعناها ورأيناها على الورق فقط فحين وقّعت روسيا على إيقاف إطلاق النار لم تلتزم تلك القوى العظمى بتعهداتها واستمرت بأعمالها القتالية داخل سوريا، وكذلك إطلاق اللجنة الدستورية والتي نرى كمعارضة بضرورة تطبيقها بحرفيتها لأنه يسعى لإيجاد بيئة آمنة وعقلية ودستورية لإجراء انتخابات تفضي للانتقال السياسي في سوريا.

المسألة الثالثة التي جاء بها الاجتماع الثلاثي: حماية المدنيين وبالحقيقة فمن يتحدث عن حماية المدنيين لا يقوم باقتلاعهم من جذورهم على طريقة الاستبداد الإيرانية والقصف الروسي، فمن المقزز أن تتحدث عن حماية المدنيين وأنت تقصفهم وتعمل على تهجيرهم من منازلهم وقراهم، كما ورد في البيان رفض إجراء أي تغيير على الوقائع على الأرض تحت عنوان محاربة الإرهاب وللأسف هذا بالضبط ما تقوم به روسيا وإيران من خلال استباحتها لوحدة الأراضي السورية من جهة واستباحتها في الواقع على الأرض من جهة أخرى.

باعتقادك ما القاسم المشترك الذي جمع بين مشاريع إيران وروسيا المتقاربة مع أنقرة خلال الفترة الماضية، وهو ما يجسد ما رأيناه من خلال التقارب التركي الإيراني والتركي الروسي بذات الوقت؟

إنّ العلاقة التي تربط تركيا بروسيا من الممكن تفنيدها ضمن العلاقات الاضطرارية باعتبار أنّ تركيا إحدى أعضاء دول الناتو التي تمّ التعامل معها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بنوع من الاستهتار، الأمر الذي دفعها للوقوف في هذه المرحلة مع الجانب الروسي بهدف حماية أمنها القومي من خلال ما تقضيه مصلحتها العامة، وردة الفعل التركية هي أمر مشروع، وعلى ما يبدو فإنّ الموقف الروسي يبدو سعيداً إذا ما نجحت بتحييد تركيا عن حلف الناتو عن غريمها الأمريكي في الوقت ذاته؛ والذي تعتبره روسيا سبب انهيار الاتحاد السوفياتي سابقاً وسط تطلع بوتين لإعادة أمجاده سابقاً، إلى ذلك فإنّ روسيا لا توفر جهداً لدعم التطلعات التركية في الشمال السوري لما تراه مناسباً ويتماشى مع مصالحها.

من جانب آخر قال الدكتور يحيى العريضي بأنه على الرغم من التفاهمات والتقارب الحاصل في المرحلة الحالية ما بين الدول الثلاثة إلا أنّه إذا تعمقنا بتفاصيل العلاقات نجد اختلافاً جوهرياً في عدد من القضايا التي يحاولون عدم الالتفات إليها في الوقت الراهن، ومع ذلك يحاولون التغاضي عنها لإنجاز مصالحهم.

قلل العريضي من الزوبعة الإعلامية التي سعت لتشغيلها القنوات الإعلامية الموالية للأسد الراغبة بتلميع انتصاراته الأخيرة في الغوطة الشرقية؛ والتي لم تكن لتحصل لولا التدخل الروسي وعدد غفير من الميليشيات الأجنبية الموالية له على الأرض، وأضاف بأنّ الثورة لا يمكن حصرها ببقعة جغرافية وإنما هي عبارة عن فكر متحرر وعقيدة مؤمنة بالوصول إلى بلد ديمقراطي تعددي حر لكافة الأطياف السورية.

مستقبل مدينة إدلب ما بين تطلعات النصرة وما يحاك من الدول الضامنة:

تشعّبت الأفكار والتساؤلات الداخلية والخارجية حول مستقبل إحدى أكبر معاقل المعارضة السورية المتمثلة بمحافظة إدلب، وحول الموقف الذي قدّ تتخذه القوى العسكرية والفصائل الإسلامية المتواجدة ضمنها في حال لجأت الدول الضامنة لتنفيذ ما اتفق عليه خلال مباحثات أستانا التي أدرجتها مؤخراً ضمن مناطق خفض التصعيد العسكري، في ظل حالة من الفوضى العارمة التي أصابت فصيلي حركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام اللتين تستمران في الاشتباكات فيما بينهما منذ ما يقارب الأربعين يوماً.

خليل المقداد – الحرة نت

الأيام السورية توجّهت بعدد من الأسئلة إلى الباحث في الشؤون الجهادية “الأستاذ خليل المقداد” لتستطلع من خلاله ردّات الفعل الوارد حصولها من قبل الفصائل الإسلامية وكذلك المآل الأخير لمحافظة إدلب فكان الحوار التالي:

ما رؤيتكم المستقبلية لمدينة إدلب في ظل التقاسمات الدولية الحاصلة على الأراضي السورية، هل تتوقع بقائها ضمن الكانتون التركي “إن صحّت التسمية” أم سيكون هناك سيناريو آخر من المتوقع حدوثه من خلال معارك لروسيا أو حتى إيران على المنطقة؟

صراحة لا يمكن لقوات الأسد وحليفه الروسي الإبقاء على مدينة إدلب على وضّعها الراهن من خلال السماح باستمرار تواجد مقاتلي هيئة تحرير الشام بداخلها، وإنما سيحسم أمرها في وقت لاحق عقب الانتهاء من باقي الجبهات، وفرض سيطرة النظام وروسيا على معظم الأراضي السورية وإنهاء الفصائل المعارضة نتيجة التفاهم الثلاثي الحاصل ما بين روسيا وتركيا وإيران، وهو نتيجة حتمية لمخرجات اتفاق أستانا وسوتشي التي فرضت مناطق خفض التصعيد الوهمية والكاذبة التي منعت إطلاق النار من قبل فصيل واحد ألا وهو فصائل المعارضة السورية المسلحة.

النقطة الثانية فإنّ تركيا تهتم بشكل رئيسي لتأمين حدودها الجنوبية من خلال تأمين الشريط الحدودي الشمالي للأراضي السورية، وذلك بعد مقايضات جديدة كدخول القوات التركية لمدينة تل رفعت” بموافقة روسية” وربما يكون البديل لتلك المقايضة يتمثل بمطار أبو الظهور العسكري أو حتى جسر الشغور في حين أنّ مدينة إدلب ستكون محطة أخيرة باتجاه الحسم، فكما وجدنا أن عفرين مقابل الغوطة الشرقية فربما تكون مدينة تل رفعت مقابل معرة النعمان أو جسر الشغور وأتوقع بالتالي أن تعود مدينة إدلب إلى حضن نظام الأسد.

كيف تنظرون إلى الحزام الأمني الذي تحاول قوات الأسد فرضه على محيط العاصمة دمشق.. وهل هذه الخطوة تنذر ببقاء طويل الأمد أم برحيل الميليشيات الإيرانية وإنهاء تواجدها برأيك؟

الآن علينا أن نفهم ما الذي جرى في القمة الثلاثية في أنقرة؟ والتي ربما توصلت إلى تفاهمات حول العديد من الملفات العالقة ومسألة تقاسم النفوذ والسلطة، فالفصائل المعارضة السورية لم تكن جادة باجتماعاتها في المحافل الدولية والتي تمثّلت بالمطالبة ببعض المصالح المناطقية والحزبية والفصائلية التي شهدناها سابقاً كالمطالبة “بحصة عائدات المعابر- أو الجنسية التركية” فهذه المطالب أثرت بموجبها على الرؤية التركية لخلفية تلك المعارضة وأسلوب تفكيرهم، وبالتالي فطبيعة تفكيرهم لم تتعامل بمنطق وطني شامل يعود بالنفع على القضية السورية، بالتالي فأنا أعتقد بأنّه لن يكون هناك خروج للميليشيات الأجنبية والشيعية على وجه الخصوص، إلا بمقدار ما تسمح به الظروف بإعطاء الانطباع بأنّه لا وجود ولا سيطرة لها على الأرض، وهذا مرهون بوضع الجبهات وقرار الفصائل ونيتها في المقاومة أو لا، لكن من غير المرجح انسحابها في الوقت الحالي لأنها ستنهي بذلك تواجد الأسد بالسلطة؛ نظراً للدعم الذي تتلقاه من إيران وروسيا، وهو ما سمح للأسد بالتقدم الحاصل على الأرض فضلاً عن تخلي الداعمين عن الثورة وفصائلها مقابل تقاسم مناطق النفوذ والسيطرة في سوريا.

كيف ستكون ردة فعل الجهاديين في الشمال السوري على مخرجات المؤتمر الثلاثي الأخير بين الدول الضامنة الذي حصل في أنقرة؟

من غير المعلوم كيف ستكون ردة فعلهم لكن بحسب رؤيتي فإننا مقبلون على مرحلة حرب عصابات في المنطقة كما هو الحال لدى تنظيم داعش الإرهابي الذي بدأ ينشط شرق سوريا من خلال حرب الكر والفر، وهنا يأتي السؤال: كيف سيكون ردّة فعلهم في حال استهدفت أفرادها وقياداتها من قبل نظام الأسد وحليفه الروسي، لا سيما أنه من المتوقع أن تجري تفاهمات تركية روسية سورية مع فصائل من المعارضة لشنّ ضربات عسكرية على هيئة تحرير الشام في مدينة إدلب، كما حصل في مدينة الباب سابقاً، ولا ننسى بقايا الفصائل الإسلامية كجند الأقصى وغيرهم في جبال التركمان الذين لا يمكن التنبؤ بردود أفعالهم، وكذلك الحال لبقايا الفصائل القادمة من الغوطة الشرقية التي من الممكن أن تشكل خلايا نائمة شمال سوريا، وهنا أتوقع الانتقال لحرب العصابات والكمائن التي ستكون مؤلمة بشكل كبير نظراً لاستنزافها للإمكانيات المادية والبشرية للنظام وحلفائه في حال كان هناك خيار جدي بالمقاومة.

من جهته قال الناشط الإعلامي وأحد المقيمين في محافظة إدلب “فرات الشامي” أنّ الاقتتال الحاصل ما بين الفصائل في الشمال السوري المتمثلة بهيئة تحرير الشام وعلى رأسهم “الجولاني” وما بين جبهة تحرير سوريا كانت خطوة استباقية للمؤتمر الذي عُقد في أنقرة، وذلك بعد أن وجدت الأخيرة أنّ جبهة النصرة منعت وجودها في الشمال السوري ما دفعها لتنفيذ العمل لتحجيم دور النصرة ولكي تكون حاضرة في المستقبل أمام تركيا بهدف قيادة الشمال السوري في حال وجدت الرغبة التركية لتطويع إدلب لصالح النفوذ التركي.

واستبعد “الشامي” وجود ردّة فعل من قبل طرفي الصراع غير متناسبة مع التواجد التركي في شمال سوريا في حال رجحت كفة إحدى الفصيلين، مشيراً إلى أنّه من الوارد تقاسم مناطق النفوذ في الشمال السوري بين الطرفين لكن تحت الإدارة التركية، وبالتالي فلا يوجد أي فصيل يعارض الإدارة التركية وعلى رأسهم النصرة التي خرجت من ثوب القاعدة وأعلنت انفصالها في وقت سابق.

فرات الشامي أضاف بأنّ الثورة السورية لو خسرت حليفتها التركية فإن الوضع العسكري الثوري سيكون ضعيفاً بشكل واضح خلال الفترة القادمة وغير قابل لتجديد ذاته، بينما ستكون الفرصة متاحة لبعض المهاجرين الذين وصلوا للشمال السوري من خلال تنفيذهم لعمليات نوعية أو أي شيء من هذا القبيل.

الوضع المدني كما وصفه “الشامي” في حديثه انقسم بين مؤيد لدخول الجيش التركي لمحافظة إدلب باعتبار أنها ستوقف نزيف الدم الحاصل، وبين قسم آخر اعتبر أن دخول أي قوى غريبة كتركيا وروسيا وإيران قوى احتلال وباتوا يفضّلون الفكر الجهادي.

السيطرة التركية واتساع نفوذها شمال سوريا على حساب الأكراد أم لضمان أمنها القومي:

وبما يخص التواجد الكردي في المناطق التي سيطرت عليها القوات التركية سابقاً شمال سوريا واحتمال عودة المهجرين “الأكراد” إلى مدنهم وبلداتهم في المستقبل القريب قال أحد السياسيين الأكراد “الذي فضّل عدم ذكر اسمه” خلال اتصال هاتفي مع الأيام السورية:

الحقيقة أن المنطقة الكردية الممتدة من جرابلس إلى عفرين (ثلث القرى في ريف الباب وجرابلس كردية) شبه خالية حالياً من الكرد فمن سكان منطقة عفرين البالغ أكثر 550 ألف نسمة حسب سجلات القيد المدني (طبعاً كان هناك أكثر من 500 ألف نازح آخرين في المنطقة) لا يتواجد الآن سوى عدد لا يزيد في أحسن الأحوال عن 75 ألف نسمة حيث هناك 200 ألف نسمة من سكان عفرين عالقين في مناطق تل رفعت ونبل والزهراء و 200 ألف استطاعوا الوصول إلى حلب بعد دفع رشاوى تقدر بين 200 و 600 ألف ليرة للشخص الواحد.

حتى اللحظة هناك آلاف العالقين على نقاط التماس بين نبل والزهراء وعفرين يرغبون بالعودة إلى قراهم بعد الخوف من الاستيلاء على ممتلكاتهم من قبل ما يسمى الجيش الحر والجيش التركي وتسليمها لعائلات الجيش الحر وأقربائهم وتأجير بعضها الآخر لنازحي الغوطة !!! حيث تم توثيق تأجير بعض البيوت المستولى عليها لبعض النازحين ممن لا يملكون وساطات لتذهب هذه الإيجارات لقادة الفصائل !!!

هناك انتهاكات كبيرة وخطيرة تحدث في عفرين بشكل يومي تم توثيق المئات من هذه الانتهاكات، كما شاهد العالم في (يوم الجراد) عندما دخلت الفصائل إلى عفرين حيث نهبت آلاف البيوت والمحلات ومركبات النقل والجرارات الزراعية (بالآلاف) بعضها تم نزعها عنوة من أصحابها الموجودين والذين لم يغادروا القرى والمدينة، وفي مرحلة لاحقة تم الاستيلاء على آلاف البيوت والكثير من أصحابها والمؤسف عند عودتهم تم تهديدهم بالتصفية و القتل إن طالبوا ببيوتهم .

الانتهاكات الأخرى التي حدثت تنوّعت ما بين الاعتقال والتعذيب والإخفاء القسري وفي بعض الحالات إعدامات وصولاً إلى اغتصاب الفتيات القاصرات كما بدأ نوع جديد من الانتهاكات ألا وهو إجبار الفتيات على الزواج من عناصر ما يسمى الجيش الحر بعد تهديد الأهالي.

كما أن هناك آلاف العائدين إلى قراهم تم منعهم بشكل كامل من دخولها وبشكل جماعي (دون وجودهم في قوائم المطلوبين) ولم يتم تبرير أسباب المنع، بعض الانتهاكات الأخرى تجلت بهدم البيوت وإحراقها ليس للأفراد العسكريين بل حتى ممن عملوا في المؤسسات المدنية للإدارة الذاتية حيث تم توثيق إحراق بيوت أعضاء الكومينات (المجالس البلدية للقرى و الأحياء) واعتقالهم واعتقال مدرسي المدارس التابعة للإدارة الذاتية وهناك الكثير من المعتقلين هم من الفتيات اللاتي كن يعملن بتدريس اللغة الكردية التي أصبحت تهمة للاعتقال وربما التصفية لاحقاً.

هذه الأجواء التي تعيشها عفرين خلال أسبوعين من احتلالها لم تشهدها سورية منذ الحملات الصليبية قبل ألف عام حتى في مناطق النظام لم تتم كل هذه الانتهاكات بهذا الشكل الواسع والمكثف وخلال أسبوعين فقط (حدثت على مدار سنوات في مناطق النظام).

إذاً: نحن أمام حرب عرقية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى والهدف من ذلك هو ترسيخ التقسيم الجغرافي وتحويله إلى تقسيم مجتمعي بحيث يتم ضمان عدم التعايش الطبيعي بأي شكل  من الأشكال، وكل هذا يتم من خلال المشروع التركي (بأداة ويد سورية للأسف) الذي بات مؤكداً أنه يعمل على ذلك خدمة للطرفين الدوليين (الغرب وروسيا).

من كل ما سبق لا أمل بعودة سكان عفرين إلى قراهم إلا بعد زوال السلطة القائمة حالياً في المنطقة علماً أن هذه السلطة (فصائل المعارضة) هي إلى زوال بعد أن تحقق القوى الدولية أهدافها ومنها تركيا. فتركيا تسعى اليوم بشكل علني إلى سلخ المنطقة الممتدة من جرابلس إلى عفرين عن سورية فعمليات التتريك بدأت في مناطق الباب وجرابلس قبل فترة عبر تعيين وال تركي عليها، وإلحاقها بمحافظة تركية، وتتريك التعليم، وحتى اليافطات وأسماء الشوارع، وإنشاء مشاريع البنى التحتية للدولة التركية في المنطقة مثل: مؤسسات البريد التركية، ومد شبكات الكهرباء والهاتف التركية، وبناء مؤسسات قضائية، وتأسيس جهاز شرطة قادته تركمان أو من المقربين جداً لتركيا (يهتف لأردوغان والدولة التركية).

نفس هذه الإجراءات تتم الآن في عفرين حيث أصبحت عفرين تابعة لولاية هاتاي التركية، ويتم الآن تعيين وال تركي عليها لذلك كل الكلام عن ضرورة تسليم عفرين لحكومة الأسد ليس سوى ذر للرماد في عيون النظام وأنصاره. فالأمن القومي التركي والإيراني حتى يتطلب سلخ عفرين وتسليمها إلى تركيا تمهيداً لتغيير ديموغرافي يبعد الكرد عن الوصول للبحر ولو بعد مئة عام (حسب التصور التركي والإيراني).

حول الاجتماع الذي حصل ما بين الدول الثلاثة الضامنة ولا سيما التصريحات الإيرانية التي تحدثت عن ضرورة تسليم مدينة عفرين لحكومة الأسد، قال السياسي الكردي: إنّ الاتفاق الروسي – الإيراني – التركي أصبح واضحاً بعد معركة عفرين ألا وهو: تقاسم النفوذ في سورية بحيث تصبح سورية المفيدة بيد إيران وروسيا والمناطق الحدودية التي تشكل خطراً على الأمن القومي التركي بيد تركيا. ويقوم كل طرف بتسليم أعداء الطرف الثاني له أي أن تقوم إيران وروسيا بتسليم الكرد إلى تركيا وتقوم تركيا بتسليم المعارضة للنظام وصفقة الغوطة – عفرين أكبر دليل على ذلك الاجتماع الثاني الذي عقد بين أعضاء المحور الروسي – الإيراني – التركي في أنقرة مؤخراً سيضع خطوط المرحلة الثانية لاتفاقهم والذي من المتوقع أن يشمل ريف حمص الشمالي (في حال لم تتم المصالحة) أو المنطقة الممتدة من جسر الشغور إلى خان شيخون مقابل تل رفعت.

إلى ذلك علّق السياسي الكردي على مستقبل مدينة إدلب التي وصفتها غرفة عمليات حميميم أول أمس بالمقاطعة؟. وهل هناك من دلالات سياسية على هذه التسمية بقوله:

بالنسبة لمدينة إدلب لن يتم سلخها عن سورية فإجراءات التتريك لم تشملها كما شملت مناطق جرابلس والباب واعزاز وعفرين، سيتم تجميع المعارضة التي رفضت المصالحة فيها وتركها إلى الجولة الأخيرة لانتهاء الأزمة السورية والتي ستأخذ أحد شكلين القبول بفيدرالية كردية وسلخ جرابلس وإعزاز وعفرين وضمها إلى تركيا وبقاء سورية كدولة في المناطق الأخرى (بما فيها إدلب بعد حرق المعارضة فيها) .

أما الشكل الثاني فيها فهو عدم القبول بفيدرالية كردية والتجهيز الثلاثي التركي – الإيراني – الروسي لحرب استنزاف غير مباشرة مع تلك الفيدرالية بأداة سورية (دفع المعارضة المجمعة في إدلب وإعزاز وعفرين والباب) لعمليات في تلك المناطق وخاصة منبج والتي تستميت أنقرة لأن تكون من حصتها بحسب اتفاقها مع واشنطن على ذلك في بداية الأزمة السورية وخذلان واشنطن لأنقرة في هذا الموضوع وهو الذي دفع تركيا للارتماء في الحضنين الروسي والإيراني.

أما تسمية إدلب بالمقاطعة ليست سوى طمأنة لأهالي إدلب على المدى المنظور حتى يتم الترسيم النهائي في المرحلة القادمة، والتي ستتوضح في قمة طهران بين الثلاثي (الروسي – الإيراني – التركي).

باختصار كسبت تركيا في سورية (من عفرين حتى جرابلس وربما منبج)، كسبت الولايات المتحدة في شرق الفرات، كسبت روسيا موطئ قدم دائم في حميميم والكلمة العليا في سورية، كسبت إيران ببقاء خط طهران بيروت مفتوحاً، خسرت سورية سيادتها وأراضيها والتقسيم قادم لا محالة، خسر الكرد عفرين، خسرت المعارضة كل شيء فلم تنجح بإسقاط النظام ولا بتأسيس مناطق نفوذ حقيقية.

مصير الأسد سيقرر في المحافل الدولية ومن خلال المفاوضات التي تبناها جنيف:

حسن عبد العظيم – موقع الميادين

قال المنسق العام “لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطي” حسن عبد العظيم إنّه لم تعد في المرحلة الحالية وجود لما يسمى المعارضة الداخلية أو الخارجية، وإنما بات من الضروري تكاتف جميع الجهود للوصول إلى حل من شأنه إيصال الشأن السوري إلى برّ الأمان بالاستناد إلى القرارات الدولية المتعلقة بهذا الشأن لا سيما قرار جنيف واحد وكذلك قرار مجلس الأمن الدولي 2254 الذي من المفترض أن تبنى على أساسه فرص الحل للأزمة السورية.

وأشار إلى أن الوجود الأجنبي في سوريا المتمثل بكل القوى العسكرية سيحدد مصيرها عقب التوصل إلى اتفاق بين أطياف الشعب السوري، من موالاة ومعارضة تحقق من خلالها الانتقال إلى انتقال ديمقراطي للسلطة وتحقق مطالب الشعب المطالب بالحرية والعدالة والكرامة، موضحاً أنه إذا ما تم التوصل إلى هذا الاتفاق سيلغي بموجبه أيضاً أي تواجد لفصائل المعارضة المسلحة التي لم يعد لوجودها أي ضرورة في الساحة السورية.

عن بقاء بشار الأسد في السلطة عقب التسوية السياسية قال “المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية”: إنّه يجب علينا التمييز بين مواقف المعارضة بكافة أطيافها وبلين الموقف الدولي الذي تبنى موقف محاربة الإرهاب المتمثل” ب داعش والنصرة” ومسمياتها التي أظهرت للعالم أنه لا بد أن يكون رئيس النظام السوري في بداية المرحلة السياسية باعتباره جزء من المشكلة وبالتالي فلا بدّ أن يكون جزءاً من الحل.

أما الحديث عن معاقبته على ما جاء من تهديدات أمريكية التي اتهمته بارتكاب جرائم حرب فإن هذا الأمر سيتقرر بعد المفاوضات التي ستقام في جنيف بين وفد المعارضة والنظام.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل