عام صعب … غير سعيد !

تحل ذكرى عيد النوروز هذا العام والكرد السوريون في محنة:

ركنها الأول: ما يمارسه حزب (البايادا) من سياسات تعود عليهم بمشكلات مع محيطهم لا لزوم لها ولا قبل لهم بها، هم أول ضحاياها وأكثر من عاني وتضرر منها خلال الأعوام القليلة الماضية، اعوام الوقيعة والشقاق بينهم، وبين إخوتهم العرب السوريين.

ركنها الثاني: سياسات تركيا التي تسوغ تدابيرها العسكرية والأمنية مرة بحماية أمنها القومي، وأخرى بالحرب ضد الإرهاب، كأن أنقرة لا تعلم مدى انتفاء مسؤولية الكرد السوريين عن سياسات ومغامرات (البايادا) الخرقاء، وتتقصد معاقبة الكرد على الشبهة، مع أنه لم يثبت إطلاقاً أي وجود لهم في تنظيمي الإرهاب “داعش” و”النصرة”، وأن (البايادا) ارغمتهم على الانضمام إليها بالقوة، لذلك فرت جموع كبيرة منهم إلى خارج وطنها، هرباً من توريطها في حرب أخوة ترفضها.

ركنها الثالث: ضعف الأحزاب والجماعات الديمقراطية الوطنية الكردية التي لطالما ناضلت من أجل حقوق الكورد السوريين، الفردية والقومية، في وطن حر وشعب موحد.

هذا الضعف هو الذي سمح (للبايادا) بمصادرة القرار السياسي، واستخدامه ضد مصالح الشعب الكردي في كل مكان، ولا بد من تداركه بعد ما جرى من مآس في سوريا على يد حزب اوجلان والترك.

الركن الرابع: حجم الخراب والقتل الذي تعرض له الشعب السوري في كل مكان من وطنه، وتصل نتائجه الكارثية اليوم إلى الكرد السوريين في عفرين ومنطقتها، حيث الإجرام سيد الموقف والموت حدث الساعة.

ليست قضية الكرد السوريين غريبة عن نضال الشعب السوري الوطني الديمقراطي، الذي شهدته بلادنا خلال نصف القرن المنصرم، بل إن القضية الكردية كانت وبقيت مكونا رئيسا فيه، لذلك توجد في سوريا قضية كردية عادلة ومحقة لا تحل بغير الحوار الأخوي حول نمط النظام الديمقراطي الذي يجمعنا النضال في سبيله، بعد أن تجمعنا جهودنا المكرسة لإسقاط الاستبداد وبناء حياة جديدة لن تكون الحياة الديمقراطية التي نريدها، إذا كانت لن تحقق مطالب كرد سوريا في الحرية والمساواة العدالة، لكل فرد منهم، ولهم كجماعة وطنية وقومية.

بالمقابل، لا توجد في سوريا مشكلة كردية لا تحل بغير السلاح، من هنا نعتقد ان استخدام السلاح ضد كرد سوريا، أو بينهم وبين غيرهم من مكونات شعبنا، هو أفظع الكبائر، ولا بد من رفضه ورفض الحل التركي للمسألة الكردية في بلادنا بالسلاح، بحجة أنها مسألة امن قومي أو إرهاب، لأن ذلك لا يحل مشكلة تركيا مع كردها المطالبين بحقوقهم المشروعة، أو مع كرد سوريا في عفرين وغيرها.

يطل عيد النوروز علينا وهو محمل بالألم والأمل: الآلام بسبب ما يعانيه الكرد السوريين من قتل ودمار، والأمل في أن يجري بالسرعة الممكنة الحوار الوطني الديمقراطي المطلوب بين السوريين للتفاهم على حل لقضاياهم يجنبهم الهلاك تحت قنابل خصومهم وأعدائهم، الخارجيين والمحليين، مع الثقة بأن كرد سوريا الذين تشهد لهم العقود الكثيرة بالصلابة والاستقامة، لن يتنازلوا عن حقوقهم الديمقراطية في دولة موحدة، حرة وسيدة، وحقوق بقية شعبهم المظلوم.

كل نوروز والكرد أينما كانوا وشعب سوريا أيضا على درب الحرية.

بيان صادر عن اتحاد الديمقراطيين السوريين 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل