التأثيرات النفسية والجسدية لختان الفتيات

أكّدت دراسةٌ حديثةٌ مثيرةٌ للجدل أنّ عملية الختان هي: تشويهٌ للأعضاء التناسلية الأنثوية، وهذا يسير وفق منطقٍ تطوريّ لا بدّ من الوقوف عليه، فقد أوضح الباحثون الذين أشرفوا على الدراسة أنّ فهم الدوافع الأساسية لعملية الختان عند الإناث يساعد الأمم المتحدة في القضاء على هذه الظاهرة في جميع أنحاء العالم ضمن الموعد الذي حددته المنظمة من قبلها وهو عام 2030م.

 أجرت الاعلامية صونيتا ناضر حلقة خاصة مع الدكتور رشاد حداد الاستشاري والاختصاصي في طب وجراحة النساء والتوليد وفي الجراحة التجميلية في مستشفى الزهراء في دبي وذلك خلال برنامج الصحة المستدامة في راديو مونت كارلو.

د. رشاد حداد إستشاري أمراض النساء والتوليد

صونيتا ناضر: حسب التقارير الجديدة التي كشفت عنها منظمة الصحة العالمية: تُجرى عمليات ختان الإناث لحوالي مليونين في السنة بمعدل ما يقارب 6000 حالة يومياً.

ما التأثير السلبي للختان نفسياً وجسدياً على المرأة؟

الدكتور رشاد حداد: الختان كما عرّفته منظمة الصحة العالمية عام 1997م : أيّ عملية تتضمن إزالة جزئية أو كلية للأعضاء التناسلية الأنثوية الخارجية لسببٍ ثقافيّ أو اجتماعيّ أو أيّ سببٍ آخر دون وجود سبب طبي لذلك.

تتراوح الحالات من مليونين إلى ثلاثة مليون سنوياً حسب جمعية الشرق الأوسط للصحة الجنسية، ويتمّ ختان المرأة في” 27 ” دولة بأفريقيا، وأقلّ ببعض الدول الأخرى مثل بلدان آسيا الوسطى ومناطق الشرق الأوسط.

صونيتا ناضر: طبعاً هذا يؤثر على المرأة من الناحية الجنسية والنفسية، وسنتحدث عن كلّ المضاعفات لعملية الختان.

ودراسة اليوم تقول: فهم الدوافع الثقافيّة للختان تساعد في القضاء عليه.

أكّدت دراسةٌ حديثةٌ مثيرةٌ للجدل أنّ عملية الختان هي: تشويهٌ للأعضاء التناسلية الأنثوية، وهذا يسير وفق منطقٍ تطوريّ لا بدّ من الوقوف عليه، فقد أوضح الباحثون الذين أشرفوا على الدراسة أنّ فهم الدوافع الأساسية لعملية الختان عند الإناث يساعد الأمم المتحدة في القضاء على هذه الظاهرة في جميع أنحاء العالم ضمن الموعد الذي حددته المنظمة من قبلها وهو عام 2030م.

ومن خلال مقارنة عقدها الباحثون بين 47 جماعة عرقية في خمس دول أفريقيّة توصّلت الدراسة إلى أنّ الجماعات التي تقدم على الختان باعتباره القاعدة الأساسيّة وعدمه هو الاستثناء؛ كانت أعداد الفتيات الناجيات أكثر في حال مرور الأم بالختان، في المقابل فإنّ المجتمعات التي تعدّ الختان فيها استثناءً كان العدد الأكبر من الناجيات لأمهاتٍ لم تتعرض للختان، ونشرت صحيفة ” نتشر أكي وشن آن إبول وشن” العلميّة المتخصصة نتائج البحث المثير للجدل المعتمد على البيانات المستمدّة من مسوحٍ غطّت (61) امرأةً وفتاةً في مراحل عمرية مختلفة من( 15 سنة) إلى (49 سنة) وقالت جانيت هاورد رئيسة فريق البحث في جامعة بريطانية: ” أشارت نتائجنا إلى الفروق بين الحالات الاجتماعية وليست بيولوجية وبلغ متوسط من تعرضن لهذه الظاهرة أكثر من (40) جماعة عرقية في مالي وساحل العاج والسنغال ونيجيريا وانتشارها بين هذه الجماعة تفاوت بين 1 بالمئة إلى 99 بالمئة، وبين 60 بالمئة من تلك الجماعات تعرّض نصف الفتيات فيهنّ للختان”.

صونيتا ناضر: يجب مقاومة ختان الإناث وخصوصاً تلك القائمة على أسس ثقافية وليست بيولوجية؛ ما رأيك دكتور رشاد حداد؟

الدكتور رشاد حداد: أهمّ شيء هو التوعية فهو موضوع إنتربيولوجي، ونحن نطرح الحلول قبل الوصول للبّ المشكلة. أنا برايي مركز المشكلة هو اجتماعي وموقف الطب وللأسف ليس واحداً ففي الوسط الطبي مازال بعضهم يقومون بعملية الختان.

كما أنّه اليوم يوجد أطباء نفسيون وعلماء اجتماع وأطباء أطفال وعلماء في الصحافة والإعلام بالإضافة إلى رجال الأديان المختلفة؛ كلّهم أجمعوا أنّ: عملية الختان هي بتر لجزء مهمّ من أعضاء المرأة؛ الأمر الذي يضرّ بصحتها النفسية كامرأة وزوجة وأم مستقبلاً.

يجب محاربة هذه الظاهرة في المناطق التي تتّبعها، ضمن مجتمعهم الصغير أو قبيلتهم أو أسرتهم أيضاً.

صونيتا ناضر: هل هناك أنواع للختان وخاصة بوجود أعدادٍ كبيرةٍ نسبياً تجري هذه العملية، وكيف يقومون بهذه العمليّة وفي أيّ إطار؟

الدكتور رشاد حداد: يكون التركيز على الختان في شرق أفريقيا بمصر والصومال والحبشة وحسب معلوماتي الشخصية في وجود كبير للسكان غرب أفريقيا مثل: مالي، غينيا، السنغال، النيجيريا، ويلاحظ في تلك الدول الطور المتقدم من الختان.

يقسم الختان حسب الصحة العالميّة إلى أربعة أقسام:

  • إزالة غطاء البظر فقط ( الجزء الصغير عند الأنثى المماثل للعضو عند الذكر) وهي الجلدة التي تغطي البظر مع جزء من البظر.
  • إزالة الشفرين الصغيرين مع أو بدون إزالة الشفرين الكبيرين والبظر.
  • الختان الفرعوني أو التلبيك وهو الأسوأ فقد تصل الحالة إلى التخييط.
  • تزال كل الأعضاء الأنثوية الخارجية وتترك فتحة صغيرة من 2 إلى 3 ميلمتر لخروج دم الحيض أثناء الدورة الشهريّةّ، وهذا يؤدي إلى الإنتانات والالتهابات الكثيرة.

 

صونيتا ناضر: هل يوجد درجات مختلفة للختان تؤدي إلى مشاكل وما هي تلك المشاكل؟

د. رشاد حداد: طبعا بالدرجة الأولى التعرّض للبظر باستئصاله وهو المسؤول عن الأحاسيس الزوجية أثناء العلاقة الجنسية، فالمرأة تحرم من مشاعرها الزوجية فينتج عن ذلك مشاكل نفسية وجنسية، ولا ننسى أنّ تلك العمليات التي تقوم بها القابلة في القرية أو المختّن وفق ختان جماعي بل وبنفس الآلة الحادة ” الشفرة” الأمر الذي يؤدي إلى عدوى جماعية لعدة أمراض منها: التهاب الكبد الفيروسي.

صونيتا ناضر: ماذا عن الدرجة الثانية من إخفاءٍ كلّ معالم الأنوثة؟ وهل تؤدي إلى الوفاة في بعض الأحيان؟

د. رشاد حداد: قد تؤدي إلى النزيف أو الموت بسبب الالتهابات، وتعفن الدم، والغرغرينا، الكزاز، إضافةً إلى الألم لأن ذلك يتمّ دون تخدير، ويبقى هذا الألم لعدة أيام وأسابيع، ويزداد الألم عن التبول لإفراغ المثانة، كما يرافق ذلك الألم ألم الكسور والرضوض الجسدية الناجمة عن الخوف والمقاومة لإجراء الختان لها، ونذكر أيضاً مشكلات الحمل والولادة وحالات العقم التي تزداد بسبب عدم القدرة على الممارسة الجنسية الطبيعية؛ وإن تمّت يحصل التمزّق والنزيف مع ازدياد لحالات التهاب الناسور (وهو تكوّن قناة صغيرة بين جزأين من الجسم؛ ما بين المثانة والمهبل، أو بين فتحة الشرج والمهبل وتجرثمها)؛ لأن أغلب هذه العمليات تتم بأيدٍ غير طبيّة.

صونيتا ناضر: حتّى ولو تمّت بأيدٍ طبية تبقى نفس المضاعفات على صحة المرأة.

د. رشاد حداد: نعم نفس المضاعفات، ولكن على الأقلّ عملية الختان بأيد طبيّة يكون التعقيم فيها أفضل، لكن البتر والتشوه هو عملية واحدة.

صونيتا ناضر: في الحالة القصوى للختان هناك مشكلة خروج الدم أثناء الدورة الشهرية، هل يؤدي ذلك لمرض البطانة الهاجرة؟

د. رشاد حداد: دم بطانة الرحم الهاجرة ينزل إلى منطقة بين عنق الرحم وفتحة المهبل فيشكل كيساً من الدم خارج الرحم وداخل المهبل، والدم من أحسن الأوساط لزرع الإنتانات والبكتريا والجراثيم” ميتروميوزس أي التهاب عضلة الرحم” فالمشكلة تعفّن والتهابات دمويّة سريعة وخراجات دمويّة.

صونيتا ناضر: إذاً، الهدف الأول هو عدم وصول الفتاة إلى النشوة، وعدم تفتّحها على حياة جنسيّة، حتّى الرجل لا يحصل على إشباع جنسي أثناء مجامعتها أليس كذلك؟

د. رشاد حداد: غياب البظر وغياب الأعضاء الأنثوية يمنع المرأة من النشوة ومن ممارسة حياة طبيعيّة.

صونيتا ناضر: وفي كلّ ممارسة تشعر بالألم الشديد.

د. رشاد حداد: يكون التمزّق غالباً في الحالات القصوى عندما تكون الفتحة من 2 إلى 3 ملم، وقد يقوم الزوج بتوسيع الفتحة أو القابلة أو المختّن لأنها صغيرة، كيف سيخرج منها رأس بقطر من 9 إلى 10 سم عند الولادة؟

ومن المؤسف أنّه عند الولادة يحدث هتك لأنسجة وعضلات داخل المهبل، الله أعلم بها، وعند الولادات يكون الترميم والتخييط أمراً صعباً.

صونيتا ناضر: حسب ما علمنا أنّ النساء المختونات يعانين الاكتئاب والاضطراب النفسي، هل سمعت بشكاوي تقدّمت بها سيدات مختونات.

د. رشاد حداد: نعم بشكلٍ خاصّ سيدات تعاني عند انتقالهن إلى وسطٍ مغايرٍ للوسط الذي يعيشونه.

صونيتا ناضر:  عند انتقالها إلى مجتمعٍ آخر أوروبي مثلاً ترى أنّ هذه العملية لا معنى لها.

د. رشاد حداد: شعور المرأة بالمهانة والقهر والخوف من الذهاب للحياة الخاصة، وشعورها بالنقص للقيمة الذاتيّة وخوفها من الارتباط برجل حتى لا تشعر بالدونيّة الزوجيّة أو النقص الجسدي.

صونيتا ناضر: هل من الممكن باعتبارك أخصائي وجراحي اليوم أن تُرمم هذه الأعضاء وخاصة مع تقدّم الجراحة التجميليّة.

د. رشاد حداد: في بلادنا الأمر صعب؛ فموضوع الترميم صعبٌ جداً ولكن الدكتور عمر سيف الدين بمصر أجرى أبحاثاً في إجراء جراحات مجهرية لما تبقى من أنسجة البظر، ويقوم بعملية شدّ نحو الخارج. وضمن أبحاثه ينميّها”p-r-p” للبلازما والخلايا؛ وما تبقّى من البظر يشدٍ إلى الخارج بشكلٍ يكون عنده قابلية على التحفيز من خارج الجسم ليتمكن “p-r-p”من تحسين ومضاعفات لعدد الخلايا. وانأ معجبٌ بهذا التقدّم كونه موجود بمصر؛ وهي من أكثر البلدان العربية الموجودة فيها عادة الختان.

 

صونيتا ناضر: كلّ الشكر لهذه المعلومات الهامه حول هذا الموضوع الحساس، فهدفنا الأول هو الحفاظ على صحة المجتمع، ومن المعلوم أنّ صحة المرأة من صحة الرجل والأطفال والمجتمع فامرأة تشعر بالسعادة تمنح السعادة لغيرها ولعائلتها.

صونيتا ناضر: الكثيرون يشوّهون الإسلام مع أنّ الختان موروث شعبي لا علاقة له بالدين.

د. رشاد حداد: هي عادات موجودة من أيام الفراعنة، وليس لها علاقة بدينٍ معيّنٍ.

صونيتا ناضر: الموروث الشعبي يأتي من مجتمعاتٍ ذكوريّةٍ تريد أن تحدّ من حرية المرأة وحركتها، قد يكون في الأصل مجتمع ذكوري؛ فالأنثى تأخذ حقّها من شريكٍ كاملٍ في حياتها الأسريّة، الكثير من المريضات يمارس عليهن الختان من سيدات العائلة نفسها.

صونيتا ناضر: وفي أوربا يُعرف سابقاً بحزام العفّة.

أسئلة من المستمعين:

ماجد حسني: ما الأسباب الطبيّة التي تدفع لعملية الختان.

رشاد حداد: للختان درجات، ولا يوجد سبب طبي لقطع البظر، إلا عندما يكون البظر أو الشفران في حالة تضخم وهي حالات نادرة جداً، وحالات أخرى أيضاً إذا كان الشفران الصغيران كبيران لدرجة أنّهما يعيقان المرأة  في ملبسها وحياتها الزوجية، وقد يحصل القطع في حالات الورم السرطاني وهذا باب آخر لبتر الأعضاء الأنثويّة.

صونيتا ناضر: ليس هناك ضرورة لعملية ختان المرأة، أرجو إعطاء نصائح زوجيّة للمرأة تفيد الزوج والزوجة في سن اليأس.

د. رشاد حداد: التعبير الطبي هو سن انقطاع الدورة، ونقص في رطوبة المهبل والجفاف وضعف الأحاسيس عند الأنثى قد يكون العلاج بالبديل الهرموني أو علاج موضعي بالعيادات.

صونيتا ناضر: ما علاج المرأة الباردة المبتورة البظر؟ وهل يقلل الختان من شهوة المرأة؟

د. رشاد حداد:  تكلّمنا سابقاّ بإعادة إخراج ما تبقّى من البظر إن أمكن، وأكيد عملية الختان تقلل من شهوة المرأة، وأما أكثر الدول التي ما زالت تمارس الختان في شرق أفريقيا هي الصومال، مصر، أثيوبيا، أما في غربي أفريقيا فدولة مالي، تشاد، السنغال، نيجيريا.

السيدات نصف المجتمع، وكلما كان وضعهن أفضل يكون المجتمع برمته في حالةٍ أفضل.

 

مصدر راديو مونت كارلو
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل