أم حسين نازحة تبيع الكاز في مخيمات ريف إدلب الغربي

أمام قسوة الحياة في المخيمات تضطرُّ امرأة كأم حسين لدخول سوق العمل، في تحدٍّ كبيرٍ للواقع، تعرّف على الصعوبات التي اعترضت أم حسين في مهنتها الغريبة، وعلى نظرة المجتمع لها.

الأيام السورية| ميس الحاج

تعيش النازحة أم حسين الزرزوري البالغة من العمر ٥٧عاماً مع أطفالها السبعة ، في مخيم صلاح الدين الواقع على الشريط الحدودي مع تركيا في مناطق ريف إدلب الغربي؛ الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة.

دفعتها الظروف الصعبة والحاجة للعمل إلى بيع الكاز  للنازحين في مخيمها والمخيمات القريبة بهدف تأمين مصدر دخل لأسرتها.

قالت أم حسين “للأيام السورية”: إنّها نازحة من بلدة الناجية منذ حوالي ثلاثة أعوام، قدمت إلى المخيم بعد أن خسرت بيتها ومحلها التجاري في البلدة بعد قصفها من قبل قوات الأسد، مما دفعها لنقل ما تملك من بضائع استطاعت إخراجها من المحل  إلى المخيم. وتتابع عملها التجاري في الخيمة، مشيرة إلى أنها معتادة على العمل ولا تستطيع أن تعيش دون مدخول مادي فأسرتها كبيرة وتحتاج إلى كثير من الأمور.

وتابعت أم حسين : “بحثت عن أكثر حاجات الناس في المخيّم، وبدأت أعمل بها، حيث وجدت أنّهم يحتاجون إلى المحروقات خصوصاً الكاز الذي يستخدم للتدفئة وتشغيل الإنارة وتسخين المياه عبر سخانات الكاز/ وهو ما عملت على توفيره”.

وعن طريقة عملها، قالت أم حسين إنّها تقوم بشراء الكاز من إحدى محطّات الوقود الموجودة في مناطق ريف إدلب الغربي، ثمَّ تنقلها عبر بيدونات كبيرة إلى المخيم، حيث تقوم ببيعها للمستهلكين “بالمفرق” كلٌّ حسب طلبه، وتحصل أم حسين على ربحٍ بسيط لكنّه ” جيّد ” في حال صرّفت كمّية كبيرة من الكاز.

وتوضّح أم حسين أنها تواجه مشاكل وصعوبات عديدة في العمل منها صعوبة نقل الكاز إلى المخيم، وبعض الكلام الذي تسمعه عن انتقادات لعملها وبأنه خاص بالرجال ولا يتوجب عليها القيام به، إضافةً لمشاكل أخرى مع أحد جيرانها الذي يرفض عملها ويعترض على وضعها لبدونات الكاز بالخارج. فضلاً عن أن الكثير من الناس يتوافدون إلى الخيمة للحصول على الكاز وهو أمر يزعجه أيضاً، لكنها استدركت: إنّ أغلب النازحين يتعاونون معها ويقدرون عملها ويقومون بشراء الكاز منها.

من جهتها قالت رائده داقور إحدى النازحات من جسر الشغور في مخيم صلاح الدين : إنها تحترم عمل أم حسين وتضحيتها من أجل أطفالها فهي تعمل متحدية كل الظروف في أوقات البرد الشديد والمطر وفي الصيف الحار، فهي عندما يأتي أحد النازحين ليشتري منها تقوم وتبيعه دون ملل وبكل لطف وأغلب قاطني المخيّم يشترون منها ما يلزمهم بهدف تشجيعها ودعمها لمتابعة العمل والوقوف بجانبها.

وأوضحت داقور خلال حديثها عن أم حسين : أنّ خوفها على أطفالها من الجوع هو الذي شجعها ودفعها لمتابعة العمل وتحدي كافة المصاعب، مؤكدة أن الجميع يتمنى لها الصحة والعافية والقوة لكي تستمر بدعم أسرتها وتربية أطفالها، فهي امرأة ناجحة ولا تقصر بواجباتها فرغم عملها بالبيع تعمل على الطبخ وتنظيف خيمتها والغسيل وتربية أطفالها.

أما ابنتها مريم زرزوري البالغة من العمر ١٧عاماً، أكّدت  أنّها تحترم عمل والدتها وتقدّر لها تضحياتها ودورها المزدوج كأبٍ وأم  بالنسبة للأسرة، مضيفةً أنَّ أمّها ذات شخصية قوية، قاومت كلّ الظروف والتشرّد والفقر وما زالت تؤمن لها ولإخوتها حياةً جيدة مقارنةً مع الواقع المأساوي في المخيمات.

يذكر أنّ أغلب النازحات في المخيمات يعملن بمهن مختلفة: منها يدوية ومنها أمور متعلقة بالحلاقة النسائية (كوافيرة) والخياطة ومنهن من تعمل بالتدريس وذلك في سعي منهنّ لإعالة أسرهن وتأمين دخل  ثابت، لاسيما في ظل غياب فرص العمل وتحوّل الكثير من النساء إلى معيلات بسبب ارتفاع أعداد القتلى جراء الحرب.

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend