إدلب: اقتتال الفصائل في ميزان الشارع

رؤية الشارع السوري في الداخل أقرب للحقيقة والواقع، الاقتتال البيني لفصائل المعارضة، ومعركة الغوطة الشرقية، كيف ينظرون إليها، وماذا نستخلص؟!

الأيام السورية| فرات الشامي

 

الدمعة لها دلالاتها؛ سواءٌ أخرجت من عين كبيرٍ أم طفلٍ صغير، هي جوهر التعبير عن ألمه الخارج كلؤلؤةٍ تحكي ما بجعبتها، لكن هل فهمناها، وبعبارةٍ ثانية، هل عرف مدلولاتها تّجار الدم؟!

معظم التجاذبات السياسية التي تتداول موضوع “غوطة دمشق” ومأساتها، ومجريات الاقتتال بين فصائل المعارضة في الشمال السوري، باتت الشاغل لعامة الناس وللمحللين الذين تناولوها واستفاضوا بالكلام عنها؛ لكن حلاً واحداً لم يخرج من أصحاب القرار الدولي؛ لإنهاء الحرب وإيقاف شلال الدم الذي طال الطرفين في سورية؛ -حتى وإن اختلفنا مع الطرف الآخر-لكن المقام هنا للكلام عن إنسانية الطرف الثاني، لا عن جريمته، فتلك مبحثها “محاكم عادلة”.

سقطت كل المبررات، وبدقةٍ أكبر أسقطها الشارع السوري “الثائر”، فيما بقي تعنّت المكابرين؛ الذين ينظرون بعين “الهوى” لا بعينيّ “العقل والحكمة”.

عداد الموت يستمر في تقلّبه، الأطراف جميعها تسجّل أعداد من سقط ضحية الحرب، ولا مجال لحصر تلك الأعداد منذ بداية العمل المسلح –الذي ابتدأه نظام الأسد بحق المدنيين-لكن مقدار الدموع التي سالت على وجنتيّ الكبار قبل الصغار في لحظات الوداع الأخير بقيت بلا آلة تحسب مقدارها.

النظام ليس وحده المدان؛ تنظيمات المعارضة المسلحة-التي أثبتت غياب الرادع الأخلاقي والديني والوطني عن أجندة أعمالها-شريكة كلّ يومٍ في سفك الدم الحرام، قياداتٌ إن أحسن الظن بها لا تمتلك الرؤية لإدارة الأزمة؛ لكن مبدأ عمل فصائلنا “مطنش… كأنك مفيش”…!!

رجلٌ مسن يختصر اليوم في حديثه الجانبي داخل المشفى الوطني بإدلب كل الجمل والتحليلات حول الوضع الراهن:

حربُ سلطة، ليست جهاداً ولا ثورة…!!

تلك خاتمة كلماته، لم يحتج للصورة وتحليلات الصحافة أو الفضائيات العالمية، إنما اكتشفنا ذلك بالتجربة –كما يقول-وكما مرّ معنا مسبقاً في ريف دمشق.

تكديس السلاح؛ لانعدام الثقة بالشركاء في الساحة؛ غياب المحاكم الثورية العادلة، غياب الرؤية والإدارة المدنية الفاعلة-البعيدة عن الارتباط والارتهان لأي جهةٍ أو فصيل-للمناطق المحررة.

جوهر الصراع اليوم في الشمال السوري على تقاسم النفوذ؛ وهو نفسه ما سيحكم على الثورة بالفشل قريباً؛ إن تمكّن “لصوص تحرير الشام أو سورية” من ركوب التيار؛ والقبول بعد أيامٍ من التمكين بالحلول -المفروضة-وليس المطروحة.

فصول الصراع لن ولم تنتهِ في سورية، أمام ارتباكٍ ثنائي من “المعارضة-النظام السوري”؛ حيث أنّ كلاً من الطرفين بات غير قادرٍ على بلورة دورٍ له، أمام تآكل شرعيتهم وإن اختلفت النسبة بين الجانبين، كذلك الارتهان للأطراف والقوى الخارجية.

تشكيل الخريطة الإقليمية الجديدة بات قريباً، الكل يترقب معركة الغوطة الشرقية، وانهيار وشيك أو على الأقل سيطرة فصيل معارض في الشمال السوري، مع بروز أصوات “كاذبة” تدّعي قيام تنظيم القاعدة بإعادة تواجده في إدلب، بعد صدور بيان “حراس الدين” الذي نشر عنه “قناة العالم” الإيرانية التي استندت في مصادرها إلى ما يسمى “الإعلام الحربي”؛ لأغراض باتت مكشوفة.

أنقرة وطهران يبحثان عن مكاسب تصبّ في إطار استعادتهم أمجاد تاريخية انتهت وإمبراطوراتهم الغابرة. بينما تظل الدول العربية خارج اللعبة، بعد أن تلاشى تأثيرها، بالمقابل روسيا وأمريكا تدبرتا أمرهما، وأخذتا حصتهم من التركة، وضعا موطئ قدمٍ فيما يمكن أن يأتي من تطورات أو تسوياتٍ ومساومات محتملة بُعيد انهيار وتصدع جدران تلك الفصائل المتناحرة أو المنتحرة.

عموماً: المنتحر في النار… حكم الإسلام… لا يمكن أن يختلف عن حكم الوطنيين الشرفاء.

حربُ سلطة، ليست جهاداً ولا ثورة…!! حتى تثبت المعارضة المسلحة عكس ذلك.

 

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر "القاعدة" تتحد شمالي سوريا تحت اسم تنظيم "حراس الدين"
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend