مخيمات ريف إدلب الغربي: نساءٌ يغيّرن صورة خيامهنّ

هكذا تعاملت نساءٌ في المخيم مع واقع الخيمة فغيّرته! تعرّف على الصعوبات التي تواجهها ربّة الأسرة في المخيم.

الأيام السورية| ميس الحاج _ ريف إدلب الغربي

تبذل النساء في المخيمات المنتشرة على طول الشريط الحدودي مع تركيا، الواقعة في مناطق ريف إدلب الغربي الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة، جهداً كبيراً في تدبير وتنظيف خيمهن، حيث تحتاج النازحات للكثير من الوقت في العمل رغم صغر حجم الخيمة وعدم توفر الكثير من الأغراض التي من الممكن أن تسبب لهن عائقاً في العمل أو حاجة لتنظيفها، لكن افتقار هذه الخيم للحاجات الرئيسية وغياب النظافة ونقص المياه في المخيمات يجعل من هذه الأمور عائقاً كبيراً تتحداه النساء بشكل يومي، ورغم هذه الظروف الصعبة تنجح الكثيرات  منهن بتحويل خيمهن ببساطتها للوحة فنية من الأناقة والنظافة.

تقول علا إبراهيم من مدينة اللاذقية المقيمة في مخيم شهداء سوريا، “للأيام”، إنها اعتادت حالياً على العمل في الخيمة وهذا الأمر كان صعباً جداً في بداية نزوحها قبل عدة أشهر، فغالباً كانت تبكي عندما تواجهها مشكلة ما مثل ضيق المساحة وعجزها عن وضع الكثير من الأشياء الضرورية في الخيمة، لكنها حولت عجزها هذا لعمل جميل حيث باتت تنظم أماكن الأشياء بطريقة أفضل معتمدة على الأشياء ذات الحجم الصغير التي تأخذ مساحة أقل في الخيمة، فضلاً عن أنها اكتسبت خبرة من النازحات السابقات في بعض الأمور منها طرق ترشيد استخدام المياه، وتخزين الطعام وكيفية ترتيب الفراش والأغطية بحيث تكون قادرة على استغلال أصغر مساحة داخل الخيمة.

ترتيب النساء لخيمهن في مخيمات ريف إدلب الغربي _ الأيام السورية

وأضافت ابراهيم أن العمل والتنظيف في الخيمة يختلف تماماً عن المنزل فلا يوجد أي إمكانية لتنظيف الأرضية بالماء فضلاً عن أنها تنظف الصحون على الأرض بمساحة صغيرة مجاورة للخيمة تعتبره جزءاً من الخيمة وتسميه المطبخ، وفيها تضع الصحون والأمور المتعلقة بالطبخ والطعام، مؤكدةً أن الخيمة رغم صغرها تحتاج لعمل كبير ونظافة مضاعفة عن المنزل لأنها عرضة للأوساخ والجراثيم بسبب سوء الصرف الصحي وغياب النظافة عن عموم المخيمات وسرعة انتشار الأمراض بسبب الازدحام حيث يعيش أحياناً حوالي سبعة أو ثمانية أشخاص في الخيمة الواحدة.

في حين أوضحت مريم حمدو النازحة من جبل الأكراد، لجريدة الأيام، أنها معتادة على نمط معين من الحياة، فقد وضعت سرير لها وسرير لطفلتيها داخل الخيمة لأنهم لا يستطيعون النوم على الأرض، فقامت بنصب خيمتين بشكل مجاور وحولت كل خيمة إلى غرفة فواحدة بمثابة غرفة لاستقبال الضيوف وأخرى للنوم رتبتها بطريقة تشبه المنازل إلى حد كبير واستغنت عن جوانب السرير الخشبية واعتمدت فقط على المفرش، مشيرة إلى أنها تحاول من خلال ما تقوم به من جهود وعمل تأمين جو مريح لطفلتيها، ولكي لا تترك لهما مجالاً ليشعرا بالفارق الكبير بين حياتهما السابقة والحالية.

مطبخ في مخيم شهداء سوريا _ الأيام السورية

وأضافت:  هناك فرق بالعمل أيضاً بين فصلي الصيف والشتاء، ففي الشتاء يزيد الضغط على النساء في المخيم من خلال ما يعانينه من انتشار الطين و الأوحال وانتقالها عبر الأطفال إلى داخل الخيم، فضلاً عن الأوساخ الناتجة عن الحطب وتشغيل المدفئة والدخان الذي يسبب الكثير من السواد ويترك أثره بشكل كبير على الأغراض، والحاجة لنقل الحطب ووضعه داخل الخيمة، بالإضافة إلى تسرب مياه الأمطار وانتشارها على الأغراض في الخيمة.

من جهتها أكدت النازحة سماح، أن العمل في الخيمة مضاعف عن العمل في المنزل بسبب صعوبته وما يتركه من آثار وآلالم في الجسم كالغسيل وتنظيف الصحون، وطبيعة الحياة، فهي تجبر على تنظيف العازل للخيمة بشكل يومي تقريبا مستخدمة مختلف أنواع المنظفات بسبب السواد الذي يلحق به من المدفئة وتعاني من الأوحال التي تتراكم بجانب الخيم حيث تنتقل عند خروجهم من وإلى الخيمة، مشيرةً أنه يتوجب عليهن العمل بشكل يومي وعدم الإهمال فأي تراكم في الأعمال يسبب حالة كبيرة من الفوضى والتعب ويكون هناك حاجة لوقت طويل جداً وجهد لكي يتم ترتيب الخيمة وتنظيفها مجددا.

ترتيب النساء لخيمهن في مخيمات ريف إدلب الغربي _ الأيام السورية

واختتمت سماح حديثها بأن الحياة في الخيم تفرض عليهن الكثير من العادات الجديدة وتحتاج النساء فيها لاستهلاك كميات كبيرة من المنظفات ولقضاء وقت طويل في الترتيب، لكن أغلبهن حوّلن الخيمة إلى مكان مريح وجميل ويشعر أي شخص يزور المخيم بجمالية الخيم والعناية الكبيرة بها وما تقوم به النساء من ابتكارات واختراعات جديدة تعمل عليها بشكل دائم لتحسين منظر خيمهن وكسر الروتين.

يذكر أن آلاف العوائل النازحة من مناطق متفرقة تعيش في المخيمات وتعاني من ظروف إنسانية صعبة بسبب قلة الدعم وغياب جهات تتبنى هؤلاء النازحين أو تكون مسؤولة عنهم بشكل دائم، فضلاً عن ما  يعانوه من نقص في الخدمات مثل المياه والنظافة وسوء الطرقات وانتشار الأمراض.

ترتيب الخيم _ الأيام السورية

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend