معاركٌ داخلية في الشمال والمدنيون ضحايا الجميع

 ما سبب الاقتتال بين هيئة تحرير الشام وهيئة تحرير سورية الحديثة التشكيل؟ وأين المدنيون من كلّ هذا؟ تعرّف على آخر المستجدات في الشمال السوري.

الأيام السورية؛ مصطفى العلي 

تستعر المعارك بين “جبهة تحرير سورية” من جهة و “هيئة تحرير الشام” من جهة أخرى بريفي إدلب وحلب، ذلك على خلفية مقتل “أبو أيمن المصري” مسؤول التعليم في إدارة شؤون المهجّرين، قرب قرية “الهوتة” بريف حلب، يوم الجمعة الماضية 20 فبراير/ شباط، على يد عناصر يتبعون لحركة نور الدين الزنكي، التي أقرّت بقتله لعدم وقوفه على الحاجز التابع لهم.

شرارة الخلاف بدأت بعد اندماج حركة نور الدين الزنكي مع حركة أحرار الشام وبعض الكتائب المناهضة للهيئة تحت مسمى “جبهة تحرير سورية”، بعد يومين من تشكيل الجبهة، أعلنت الأخيرة اعتقال عدد من عناصرها على حاجز لهيئة تحرير الشام بريفي إدلب وحلب، جاء ذلك عقب تعميم أصدرته هيئة تحرير الشام يقضي باعتقال عناصر الجبهة المشكّلة حديثاً واقتيادهم إلى مقرّات الأمنيات الخاصة بها.

بدورها سيطرت “جبهة تحرير سورية” على العديد من المدن والبلدات التي كانت بحوزة تحرير الشام، كان أبرزها مدينة معرة النعمان في ريف إدلب الجنوبي بالإضافة إلى ريف معرة النعمان الشرقي وأغلب قرى جبل الزاوية ومعسكري وادي الضيف والحامدية، ومدينة أريحا وسجن عابدين وأطمة ومطار تفتناز العسكري ومعرة مصرين وحربنوش وكفر يحمول وحزانو و رام حمدان و زردنا وباتبو و كللي وصولًا إلى دارة عزة، إضافةً إلى معبر كفرلوسين الحدودي مع تركيا، لتصبح الجبهة قريبة من معبر باب الهوى الذي خسرته حركة أحرار الشام العام الماضي.

كما سيطرت ألوية صقور الشام على حرش كفرومة بعد اشتباكات مع الهيئة، بينما دارت اشتباكات بين جبهة تحرير سورية وهيئة تحرير الشام على مدخل مدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي، في الوقت الذي ما تزال فيه مدينة الدانا تشهد اشتباكات بين الطرفين على مداخلها كافة، ذلك بعد رفض هيئة تحرير الشام الاستسلام داخل المدينة.

انشقاقات كبيرة طالت صفوف هيئة تحرير الشام عقب التقدّم الملحوظ لصالح جبهة تحرير سورية

هيئة تحرير الشام انحصر وجودها في المناطق القريبة من الحدود السورية التركية كـ:  سرمدا وحارم  وسلقين وخربة الجوز وعقيربات وجسر الشغور حيث تعزز مقراتها وحواجزها بالعناصر المدججة بالسلاح الثقيل والخفيف بعد استعانتها بـالحزب الإسلامي التركستاني رغم إعلان الحزب حياده عن الاقتتال الداخلي.

انشقاقات كبيرة طالت صفوف هيئة تحرير الشام عقب التقدّم الملحوظ لصالح جبهة تحرير سورية كانت بمثابة ضربة موجعة للهيئة، حيث أعلنت السرية العاملة في قرية أبين، وكتيبة أسود السنة العاملة في قرية زردنا وكتيبة الشهيد علي مطلق وكتيبة أسود الإسلام ، وكتيبة بتار تفتناز وكتلة معارة النعسان وما حولها، عبر بيانات انشقاقها عن هيئة تحرير الشام وانضمامها لجيش الأحرار وتحيديها عن القتال الحاصل بين الفصائل.

عامر الأصفري من سكان مدينة حارم بريف إدلب الغربي، صرّح لـ الأيام السورية : ” دارت اشتباكات ليلة أمس في مدينة حارم بدأها مجهولون ضدَّ عناصر هيئة تحرير الشام  أفضت إلى مقتل عنصرين منهم وجرح آخرين، حيث قامت أمنيات الهيئة التي تتّخذ من سجن حارم مركزاً لها بنقل عدد كبير من المعتقلين داخل السجن إلى مكان مجهول خوفاً من سيطرة جبهة تحرير سورية على المكان، ورجح ناشطون في المنطقة تواجد شخصيات مهمة من الجيش الحر ضمن المعتقلين الذين تم ترحيلهم ليلة أمس.”

وأكّد الأصفري أنَّ عدداً من الأرتال توجّه منذ يومين إلى الآن من مدينة سلقين وحارم إلى معبر باب الهوى، حيث قال: “توجهت عدد من الأرتال من مدينة سلقين وحارم كانت وجهتها معبر باب الهوى الحدودي، الأرتال كبيرة جداً ومن ضمنها عناصر وآليات للحزب الإسلامي التركستاني الذي أعلن حياده عن الاقتتال”.

متظاهرون من مدينة معرة مصرين يرفعون عبارات مناهضة لقائد هيئة تحرير الشام ” الجولاني” – تصوير: مراسل الأيام

المدنيون ضحايا الاقتتال:

لم تكن المعركة بين الهيئة وجبهة تحرير سورية وحسب، بل دخل فيها المدنيون أيضاً، حيث قتل العشرات من المدنيين من بينهم أطفال بسبب الرصاص الطائش من الأسلحة الخفيفة والثقيلة إضافة إلى استخدام الهيئة الأسلحة الثقيلة كـ الدبابات وقذائف الهوان ضدَّ المدنيين في مدن وبلدات ريف إدلب بقصد إصابة جبهة تحرير سورية.

في معرة مصرين شمال إدلب قتل سبعة مدنيين وجرح خمسة أخرون، بسبب الاشتباكات الجارية بين هيئة تحرير الشام وجبهة تحرير سورية، وسط محاولة الهيئة السيطرة على المدن والقرى التي خسرتها مؤخراً مستعينةً بالدبابات والأسلحة الثقيلة.

في أريحا قتل مدني وجرح اثنان آخران من عائلة واحدة، جراء القصف الذي شهدته أطراف المدينة بقذائف الهاون والمدفعية من معسكر المسطومة، الواقع تحت سيطرة هيئة تحرير الشام.

مخيمات أطمة على الحدود السورية التركية شهدت اشتباكات بين الطرفين ( جبهة وهيئة) أودت بحياة طفلة ضمن المخيمات وجرح خمسة آخرين بالإضافة إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بالخيم.

بلدة حزانو بريف إدلب الشمالي كان لها نصيب أيضاً حيث قتل ستة مدنين بينهم طفل وأمه بسبب الاشتباكات التي دارت بين جبهة تحرير سورية وهيئة تحرير الشام، ذلك بعد حصار دام ليومين فرضته هيئة تحرير الشام على القرية بغية السيطرة عليها.

المدنيون في إدلب كان لهم مشاركات ضدّ الهيئة، حيث شهدت مدن وبلدات كفرنبل وكفرومة وحاس والفطيرة ومعرة مصرين وسراقب ومدينة إدلب والمسطومة وحزانو وقاح وقرى جبل الزاوية بريف إدلب، مظاهرات شعبية كبيرة طالبت الهيئة بالخروج من قراهم ووقف الاعتداء على الفصائل المناهضة للنظام.

المتظاهرون رفعوا شعارات مناهضة لقائد هيئة تحرير الشام “الجولاني” وطالبوه بتوجيه أسلحته نحو النظام، كما أحرق عدد من المدنيين حواجز هيئة تحرير الشام وطرد العناصر منها ذلك بعد إطلاق النار الذي استهدف المتظاهرين أثناء المظاهرة في بلدة البارة والمسطومة بريف إدلب، في الوقت ذاته عزّزت الهيئة حواجزها في مدينة إدلب وقامت بنقل عدة دبابات ومجنزرات داخل المدينة للحواجز المحيطة فيها.

الفعاليات المدنية في مدينة سراقب بريف إدلب، توصلت لاتفاق مع هيئة تحرير الشام يقضي بتحييد المدينة عن الاقتتال الحاصل بين الهيئة وجبهة تحرير سورية في ريفي حلب وإدلب، يتضمن إخراج كافة المقرات العسكرية من داخل المدينة وسحب عناصر الهيئة من حواجزهم العسكرية داخل المدينة، وتكفل مكتب الطوارئ العسكري بحماية المدينة من أي اعتداء لأي فصيل كان، مع ضمان عدم مرور الأرتال العسكرية من المدينة.

ناشطون في إدلب دعوا إلى إضراب كامل في المحافظة، يبدأ يوم الأربعاء 28 فبراير/ شباط، بغية الوقوف إلى جانب المتضرّرين من الحرب الحاصلة بين الفصائل بإدلب وحلب.

مفيد عطاية أحد الداعيين للإضراب في إدلب قال لـ الأيام: “لقد دعينا أهالي محافظة إدلب إلى إضراب كامل للوقوف بوجه الفصائل كافةً لعلهم يوجهون سلاحهم الثقيل إلى الجبهات حيث لم يظهر( السلاح الثقيل) عقب تقدم قوات النظام في إدلب مؤخراً، وأضاف: ” عشرات المدنين قتلوا دون ذنب برصاص الفصائل التي تدعي حمايتها للمدنين.”

إلى ذلك، قتل خمسة مدنيين وجرح عشرة آخرون يوم أمس الثلاثاء، بقصف جوي للطيران الحربي الروسي على مدينة خان شيخون وبلدة الهبيط بريف إدلب الجنوبي، حيث استهدفت الطائرات الروسية بعدة غارات أحياء مدينة خان شيخون، خلفت قتلى وجرحى في صفوف المدنيين.

كما تعرّضت بلدة الهبيط بريف إدلب الجنوبي لقصف جوي مماثل أدت إلى مقتل امرأة وجرح اثنين آخرين.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر مراسل الأيام
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend