هل تقبل روسيا تأجيل موتنا لثلاثين يوماً؟ .. وصورةٌ من دمشق

لماذا يتحدّى الجعفري مجلس الأمن ويؤكّد أنَّ الغوطة مصيرها كمصير حلب؟

خاص بالأيام - أحمد عليّان

أبشّركم أيها السادة، الغوطة الشرقية ستكون حلباً ثانية وكذلك إدلب وأرياف حماة وكامل المناطق الخارجة عن سيطرتنا، بهذه الثقة تحدّث مندوب الأسد في مجلس الأمن، بشار الجعفري ليل الخميس الفائت، مدعوماً بخطابٍ روسيٍ وفيتو يلوح في أفق المجلس الموقّر، إذ تحاول الكويت والسويد التوصّل إلى هدنةٍ في الغوطة الشرقية مدّتها 30 يوماً بين القاتل والمقتول، هو مشروعُ قرارٍ يقضي بتأجيل الموت قليلاً ليس إلّا.

بالتزامن مع تحدي الجعفري لكلّ دول العالم كانت صواريخ سيّده تنالُ من سوريين موتهم أربكَ السماء لفظاعته، موتٌ لم تمنعه تعويذة الأم عن أطفالها الأربع وزوجها، ولا عن أكثر من 400 إنسان مدني سوري احتموا بالأبنية ذات السقوف الكثيرة، ولكن، صواريخُ روسيا لها القول الفصل.

ومع احتمالية نجاح مشروع القرار الكويتي ـ السويدي الشديدة الوهن، يتحدّث الجعفري واثقاً ورائحة دم السوريين تفوح منه، متحدّياً المبعوث الأممي الخاص لدى سورية، ستيفان ديمستورا عبر تأكيده له أنَّ كلَّ سورية ستصبح حلباً ثانية!

وضارباً بعرض المجلس أو الحائط كلَّ دعوات الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرش، ووصفه لما يقترفه سيّد الجعفري وحلفائه “بجحيم الأرض”.

الجعفري كان يعرّي مجلس الأمن أمام الغوطانيين فكأنّه يقول: كفاكم مناشدةً فنحن بتوافق هؤلاء جميعاً ما زلنا نُعمِلُ السيف في رقابكم!

أعتقد أنَّ كلّ هذه القوّة التي تحدّث بها الجعفري تعلنُ أنَّ مشروع القرار الكويتي ـ السويدي سينضمُّ إلى أحدَ عشرَ مشروعاً سابقاً مسح بهم الفيتو الروسي كرامة الإنسان بأرض مجلس الأمن طوال سبع سنوات من الموت، ولا يزال.

لا شماتة في الموت !

كشفت مواقع التواصل الاجتماعي منذ يوم الأحد الفائت إلى هذه اللحظة، ما لا طاقة للإنسان أن يستوعبه، بدأت الفضيحة منذ إعلان رجل الأسد العسكري الأول، سهيل الحسن الملقّب بالنمر، حملته الدموية على غوطة دمشق، مدعوماً بالدب الروسي وميليشيات إيرانية أصيلة وأخرى وكيلة ( عراقية، لبنانية، فلسطينية، أفغانية).

الفضيحة ليست بحشد نظام بشار لكلّ مرتزقة الأرض وسفلتها، بل كانت من السوريين أنفسهم، أولئك المدنيين ممن عكّرَ صفو لياليهم سقوط صواريخ أرض ـ أرض على أهالي الغوطة، فانزعجوا لأنَّ الصوت الناجم عن صواريخ قائدهم الحديثة يعكّر المزاج!

صبايا سوريات، كتبن على صفحاتهن الشخصية حقداً لا يمكن لإنسان أن يكتبه، هي شماتة بموت إخوتهم في الوطن، وتصفيقٌ للطيران الروسي، ولرايات داعش ذات اللون الأصفر راية ” يا حسين”، واستهزاءٌ بموت أكثر من 400 مدني سوري بينهم 100 طفل على الأقل، دعاءٌ للقتلة، شتمٌ للمقتولين حرقاً بنابالم روسيا، سخريةً من أمعائهم الفارغة منذ زمن، ووجوههم الشاحبة ومن عيونهم المكحّلة بالقلق القاتم.

أحد الأشخاص كتب: إنَّ صوت انهيار الغوطة يطربه، كما لو أنّه تلك القطعة الموسيقية، منشورٌ آخر على صفحةٍ عامّة مدعوماً بصورةٍ ليليةٍ لاحتراق الغوطة بعد قصفها بالنابالم، كُتب عليها: هنا الغوطة.. مش حتقدر تغمّض عينيك!

 

وسط هذه الفضيحة، تذكّرت ما تمَّ الترويج له في العام الفائت، قبل وأثناء ترشّح منتخب الأسد في كرة القدم لخوض كأس العالم، قالوا حينها : إنَّ السوريين توحّدوا على المحبّة، وكرةٌ تلعب بها أقدام اللاعبين جمعتهم بعد فرقة سنين، لكن كيف لكرةٍ وقدمٍ أن توحّدا هؤلاء جميعاً ولا توحّدهم هذه المذبحة!

مراقبةُ هذا العهر الأخلاقي، تُفقد الإنسان أيَّ أملٍ بالحياة في بلدٍ ينقسم إلى طائفتين فقط، طائفة القتلة على اختلاف أسمائهم، وطائفة المقتولين على اختلاف طرق دفنهم ودعائهم.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر كلمة الجعفري
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend