مجازر الغوطة الشرقية… من فعل النظام المجرم وحلفائه

هل هي بداية تهجير الغوطة من أهلها؟!.

.أحمد العربي.. 23/03/2018

بداية وقبل التحليل لا نستطيع أن نكون حياديين اتجاه قتل شعبنا في الغوطة الشرقية، قتل يومي متواصل، وبكل الوسائل العسكرية، قصف للطيران والصواريخ والمدفعية، تدمير بيوت على رؤوس أهلها، الشهداء بالمئات وكلّهم مدنيون، المستهدف بلدات الغوطة وأهلها تحديداً، إنّها حرب إبادة مشهدية، نتابعها كلّنا وبشكل لحظي وكأنها لعبة كمبيوتر لأطفال مولعين بالعنف، لكنّها حقيقية؛ حقيقة دمنا ولحومنا المبعثرة بين الأنقاض كل الوقت، والعالم كل العالم يتفرج، البعض يبرر، البعض يندد والبعض حزين، ولا أيّ فعل جدي لإيقاف هذه المجازر المستمرة؟!!.

أولاً: لا نستطيع إلّا أن نتساءل: هل هناك تغيّر نوعي في مسار الحالة السورية بصفتها صراع بين الشعب السوري المطالب بحقّه بالحرية والكرامة والعدالة وبناء الدولة الديمقراطية، وبين النظام الاستبدادي المجرم المدعوم من روسيا وإيران والمرتزقة الطائفيين وعلى رأسهم حزب الله؟ وأنّ الشعب السوري ترك وحيداً في الميدان، يواجه أعداءه بالحدّ الأدنى وأنّ النظام وحلفاءه ترك لهم مطلق الصلاحية بإعادة استعباد الشعب السوري، ولو عبر إفنائه وتشريده واقعياً وليس مجازياً، وعبر تدمير سوريا كلّها.

ثانياً: أليس ما يحصل في الغوطة الشرقية اليوم هو استمرار توافقات دولية على إعادة رسم الخريطة السورية عبر تقاسم المصالح والنفوذ بين الأطراف الدولية والإقليمية في سوريا؟! ولو كان الظاهر صراعاً بينهم لكّنه محكوم دوماً بأن الضحايا دوماً سوريون، والحساب الختامي خسارة للشعب السوري.

أليس تعطيل مجلس الأمن عن أي دور حقيقي وفاعل في سوريا  يعني أنّه ترك الشعب السوري للصراع بين قوتين غير متكافئتين في مواجهة النظام وحلفائه؟ وأنّ هذا سيؤدي مع الوقت لإعادة شرعنة النظام السوري رغم كلّ جرائمه، ومزيد من المأساة على الشعب السوري.

هل يفسر الموقف الأمريكي والغربي عموماً المكتفي بالتنديد والمطالبة بالحل السياسي وأنّ (لا حلّ عسكري في سوريا)؟، وكذلك موقف الحلفاء التقليديين للشعب السوري: السعودية وقطر وتركيا بشكل أساسي، وهم عاجزين عن مواجهة النظام وحلفائه؛ لوجود مشاكل حقيقية خاصة لكل منهم جعلتهم يكتفون بالمساعدة للحد الأدنى وما يخدم مصالحهم أو يقلل تورّطهم بالوضع السوري، كل ذلك جعلهم جميعاً لا يقومون بأي عمل جديّ لحماية الشعب السوري أليس ذلك دعماً ضمنياً للنظام وحلفائه؟!.

ثالثا: أليس تحويل الثورة السورية بالعرف الدولي إلى حرب أهلية ثم القول عن سلطة شرعية ومعارضة ثم التركيز على موضوع الإرهاب (داعش والنصرة)؛ الذين ولدوا ودعموا رغماً عن إرادة الشعب السوري ثم تحولت الحرب على الإرهاب ذريعة للتنصل من أي مسؤولية عن مساعدة الشعب السوري لتحقيق حقوقه ؟! بل أنّ الأسوأ ترك الشعب السوري للقتل والتشريد الدائم، وتجهيز سوريا لتكون حصصاً بين الأطراف التي تشارك بالصراع على الأرض.

رابعاً: يعتبر التدخل الروسي بكلّ الآلة الحربية والدبلوماسية والسياسية لإنقاذ النظام بدءاً من عام ٢٠١٥ هو: بداية طور جديد لإسقاط الثورة السورية، ففي الميدان بدأت هزائم الثوار لضعفهم العسكري، وفي الواقع السياسي تمّ تفريغ أي عمل سياسي للتقدم نحو تحقيق القرار الدولي ٢٢٥٤، عبر جلسات جنيف المفرغة من مضمونها، واستثمار النظام وحلفائه ذلك للهيمنة على الأرض واستعادة تمدد النظام وحلفائه، يصحّ ذلك عن استعادة النظام السيطرة على حلب وعلى أغلب ريف حمص ودمشق، سواء بالعنف العاري أو لعبة المصالحات، أو التهجير القسري للثوار وأهل البلدات، المعضمية وداريا وخان الشيخ ووادي بردى وبيت جن أخيراً…الخ؛ أليست كلها خطوة على طريق ذلك؟.

خامساً: إنّ اكتفاء تركيا من (النار) السورية أن تحمي أمنها القومي الخاص، وأن تركّز على محاربة داعش وال ب ي د وال ب ك ك، بجوارها -على صحته- هو تنازل جزئي عن دور متكامل لصالح الشعب السوري وثورته، خاصة أن أخذ ذلك ضمن مسار لقاءات أستانا، التي وضعت أغلب الثوار ضمن إطار مرجعي جعلهم محكومين للإرادة الثلاثية: روسيا إيران وتركيا، مع العلم أنّ الحضور التركي على الأرض متواضع قياساً بالوجود الإيراني الروسي، الذي يقود معارك النظام في كل الجبهات، ويضاف إلى ذلك واقع التوافق الروسي الأمريكي الأردني و(الإسرائيلي ) ضمناً على تهدئة جبهة الجنوب السوري، مما يعني خروج تلك الجبهة عن أي دور مساند للثورة المستهدفة والمستفردة في بقية المناطق، ويصح القول على الأمريكان الذين يكتفون من (الكعكة) السورية بمنطقة شرق الفرات حيث البترول والغاز، مستخدمة ال ب ي د وقوات سوريا الديمقراطية أدواتٍ لها هناك، وما ضرب  الطيران الأمريكي أرتال النظام مع المرتزقة الروس والإيرانيين القادمة إلى هناك إلا وضع خطوط حمراء لتقاسم المصالح، إن لم يكن تقسيم لسوريا.

سادساً: ضمن هذا الواقع المعقّد للحالة السورية، والتحولات الإقليمية والدولية، وتحديد مساحة حركة النظام وحلفائه سواء في دمشق الكبرى أم في مدينة إدلب وريفها؟ فكانت مشكلة النظام وحلفائه ليست مع الأطراف الدولية الصامتة أو المنددة، بل مع الثوار؛ حيث لم يستطع النظام وحلفائه التقدم على جبهة جوبر والغوطة الشرقية رغم الحصار والتجويع  والحرب الدائمة، لذلك كان لا بدّ من طور عنفي جديد من النظام وحلفائه على الغوطة الشرقية، على شكل حرب إبادة جماعية تطال أهلنا هناك، والمقصود منها كسر إرادتهم ودفعهم إلى الاستسلام والقبول بحلول على شكل تهجير للحفاظ على الحياة، وتنفيذاً لمخططات تغيير ديمغرافي تحصل في أغلب مناطق سورية. وما يحصل أيضاً في الشمال الإدلبي يماثل الغوطة، حيث تمارس حرب إبادة على أهلنا المدنيين هناك تحت دعوى محاربة النصرة، وتلك التي تعيش صراعاً وجودياً مع بقية فصائل الثورة، وجودها الختامي خسارة للشعب السوري وثورته.

سابعاً: إنّ ردة فعل الدول الغربية كلّها وعلى رأسها أمريكا على المجازر المتواصلة في الغوطة لا يتجاوز التنديد والمطالبة بوقف إطلاق النار، وبخلق ممرات آمنة لتوصيل المعونات الغذائية والصحية لشعبنا المحاصر، لم يفكروا أصلا بالاستمرار في معالجة المشكلة السياسية السورية عموماً إلا لفظياً دون أي أجندة تنفيذية حقيقية، ووجود دي مستورا ودوره لا يزيد عن شاهد زور يغطّي المأساة السورية التي تقتات من دمنا ولحمنا وخراب بلادنا، والكلّ الآن يعمل لإيقاف المجازر والبحث عن مخرج تومئ إليه فرنسا الذي يقتضي إخراج أهل الغوطة من بلداتهم مع الثوار، وهذا يعني تهجير قسري لمئات الآلاف من أهلنا إلى أماكن أخرى تخدم النظام في خطته للتغيير الديموغرافي في سوريا، وتخلق مشكلة وجودية لأهلنا المهجّرين، وندخل في مأساة جديدة تحتاج لحلول جديدة، أليست الحرب على إدلب هي معركة إبادة جماعية لكل الثوار المهجّرين وعائلاتهم من كلّ سوريا إلى إدلب سابقاً، وجعلها محرقة سورية دائمة.

أخيراً: ها هي المجازر المستمرة على أهلنا في الغوطة تظهر أنّها استمرار خطط أعداء الشعب السوري جميعاً، تدمير البلاد وتهجير أهلنا، والتغيير الديمغرافي، وخلق أزمة وجودية للمهجرين، ودفعها كشعب سوري لليأس وقبول إعادة سيطرة النظام المجرم على البلاد والعباد، كحلّ لا يوجد غيره، وتحت رعاية دولية من داعمي النظام والساكتين عن فعله، و المتقاسمين الكعكة السورية بلحمنا ودمنا.

هل قامت الثورة السورية لذلك هل نستسلم؟ بالطبع لا.

ماهي خططنا للرد على كلّ الأعداء…

ماذا أعددنا لذلك.؟.

 

 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل