الغوطة الشرقية: في مواجهة الجلاد الروسي والخذلان الدولي

مجلس الأمن يجتمع اليوم الخميس 22 شباط/فبراير لبحث محرقة الغوطة الشرقية، بطلب من روسيا؛ ما المتوقع منه؟!

الأيام السورية؛ فرات الشامي

استحقاقات سياسية كبرى غابت بفعل غياب الأساس الذي ينظم العلاقات الدولية والمتضمّن “العدل”، الذي استبدل بحق “الفيتو”؛ لفرض هيمنة كاملة للأقوى؛ وضمناً للأجندة المتفق عليها في تقاسم وتبادل الأدوار بين القوى الكبرى في العالم.

اللغة التي تسيطر على تحركات منظمة الأمم المتحدة لم تخرج يومياً عن كونها أداة تشرعن للجلاد عمله، وتقرُّ بالضرورة عجزها عن لعب الدور الإنساني المنوط بها، خدمةً صريحة لتطلعات وطموحات وأطماع سياسية عسكرية واقتصادية اتجاه الدول أو الشعوب المضطهدة.

الملف السوري كان ولايزال عنواناً واضحاً على انهيار المنظومة الأخلاقية لتلك المؤسسة الدولية؛ التي ظلت ملجأ الطغيان، وحصناً يحمي ويرعى المذابح في العالم؛ لاسيما الشرق الأوسط، بدايةً من فلسطين وانتهاءً بالغوطة الشرقية اليوم.

معظم قرارات وتحركات الأمم المتحدة، مجلس الأمن، والمنظمات التابعة له، ظلت تلوذ بالصمت أمام المشهد الإنساني المؤلم في مناطق النزاع والصراع؛ ولعل آخرها حرب الإبادة التي تقودها روسيا حليفة “النظام السوري” اتجاه المدنيين في الغوطة شرق العاصمة دمشق.

وعلى مبدأ ضربني وبكى؛ سبقني واشتكى، يبدو أن “موسكو” الغارقة في الدم السوري؛ والمسؤولة عن المحرقة بين الطرفين “الموالي” و”المعارض”-مع تأكيدنا على عدم المساواة بين القاتل والضحية-بحكم قدرتها على وضع حدّ حقيقي لما يجري، تحاول الخروج من عنق الزجاجة، من خلال دعوتها لعقد جلسة طارئة في مجلس الأمن، للبحث والتصويت على مشروع قرار خاص اقترحته السويد والكويت، يدعو لموقف إنساني مفاده: وقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً في جميع أنحاء سوريا.

موسكو ليست الوحيدة في مشهد القتل؛ المعارضة السورية ذاتها باتت اليوم داخلياً على المحكّ

ميدانياً النظام السوري لم يكسب حتى اللحظة معركة اقتحام الغوطة الشرقية؛ رغم الهجمة الشرسة التي يشنّها مقاتلوه، وطيران الاحتلال الروسي الذي يدعمه من الجو؛ بالتالي؛ يبقى فرصة وقف الهجمة حتمية أمام قواته، لتخرج “موسكو” محافظةً على ماء الوجه؛ الذي سقط أصلاً منذ تدخلها السافر لصالح الأسد، وضلوعها في ضرب المدنيين.

موسكو ليست الوحيدة في مشهد القتل؛ المعارضة السورية ذاتها باتت اليوم داخلياً على المحكّ؛ بل ربما انتهت صلاحية عملها؛ لاسيما تلك الفصائل المتناحرة في عموم الأرض السورية، وتحديداً الاقتتال الأخير بين “الزنكي” و”هيئة تحرير الشام”؛ اللذان تناسيا ما يحيط بهم، بل فتح الجبهات لتخفيف الضغط عن أبناء الغوطة، حرفوا البوصلة، واستداروا لقتل بعضهم، ما يؤكد أنها فصائل غابت عنها حقيقة الثورة، وأجندة الشارع الوطنية، مكتفيةً على ما يبدو بما ألقي لها من قطعة أرضٍ تحكمها ريثما ينتهي النظام السوري من إحكام سيطرته على العاصمة ليعود إليها وينهي تواجدها الذي سأمه الشارع.

عربياً، وكالعادة القادة العرب يغطّون في نومٍ عميق، يسمع “شخيرهم” ويلحظ الشارع تواطؤهم؛ والأسباب لا تخفى على عاقل.

الغوطة الشرقية تمثل مطالبة الشعب السوري بنيل كرامته ووحدة أرضه، وثوابت ثورته؛ يبدو أنها في مواجهة الجلاد الروسي والخذلان الدولي-العربي، لتكتب هذه الجلسة في مجلس الأمن هي الأخرى تاريخاً من الجريمة؛ في أحسن أحوالها ستنتهي على تفريغ الغوطة من أهلها، وهو السيناريو الذي لمح له المبعوث الأممي لسوريا “دي ميستورا” في تصريحٍ له لوكالة رويترز: ((إن تصعيد القتال في الغوطة الشرقية قد يجعلها “حلب ثانية”)).

لا شيء يمكن توقعه بعيداً عن السيناريو المرسوم والمفروض من الروس؛ ولعل الوحيد القادر على تغيير المعادلة ثبات الناس في الداخل؛ واقعياً الأمر بعيد كلياً عن المنطق؛ أمام هول الكارثة وكثافة النيران التي طالت أرض الغوطة الشرقية.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر arabic.rt الخليج أونلاين العربي الجديد
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend