طبول الحرب هل دُقت من إيران باتجاه إسرائيل؟!

تتجه الأنظار إلى التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران على رقعة الشطرنج السورية، اللعب بالنار وقرع طبول الحرب يسمع بوضوح، فهل تُقبل المنطقة على “صدام عالمي ثالث”؟

خاص بالأيام السورية - فرات الشامي

تحوّل المسرح السوري إلى حالة التنافس المحموم للسيطرة بين القوى العظمى في العالم؛ روسيا والولايات المتحدة الأمريكية؛ يدفع بنا لتشبيه الحرب الدائرة بين هاتين الدولتين بـ”رقعة الشطرنج”؛ حيث أنّ معظم التحركات والتكتيكات تشير بوضوح يتجلى يومياً أنه ثمة لاعبان أساسيان. يقع على عاتق “إيران” دور الوزير بالنسبة للروس، بينما تتحرك “إسرائيل” على الرقعة بكل الاتجاهات ضاربةً العوائق في طريقها بما فيها أهداف “موسكو” الموافقة ضمنياً على تلك المنهجية في الحركة.

روسيا تسعى ضمنياً لإنهاء الدور الإيراني في سورية، ويمكن الذهاب أبعد من ذلك؛ فكل الأطراف الفاعلة والمعنية بالملف السوري بات لديها قناعة بانتهاء صلاحية “طهران” التي ترفض التسليم بسهولة.

تاريخياً لعبت موسكو ذات اللعبة التي أوجدتها “فرنسا” زمن الانتداب، من خلال إيجاد مراكز مصالحات بهدف الاستفادة من بقايا ما كان يسمى “الجيش الحر”؛ بحيث يصير دعامة للدولة التي تحاول تفصيلها وفق أجندتها، إضافةً للجهد الذي تبذله روسيا لإعادة تأهيل وهيكلة مؤسسات النظام، كما بات واضحاً كبداية إدخال اللغة الروسية في المناهج الدراسي وصولاً إلى الهيمنة على الدستور الذي تسعى لتمريره.

تعارض إيران تلك التوجّهات؛ فهي التي قدّمت المئات من القتلى وتمّ استنزافها اقتصادياً خلال السنوات الماضية من تاريخ الحراك الثوري السوري، ما يعطيها دافعاً لمواصلة الالتزام بدورها الذي رسمته؛ على الأقل حتى تحصيل ما يمكن من الكعكة السورية.

أعداء إيران وظهور الخلافات معهم بدأت فعليا ًتطفو على السطح؛ فالجار التركي لسورية يعارض وجود الميليشيات الإيرانية شمال سوريا، ولعلّ ما حصل من مناوشات قرب منطقة “العيس” يشير إلى ذلك؛ حيث تسعى “طهران” للوصول إلى منطقتي الفوعة وكفريا، وهو ما يخالف قرار الإدارة التركية. ناهيك عن دعم الإيرانيين للانفصاليين الأكراد ضد الأتراك.

إسرائيل هي الأخرى تعارض الوجود الإيراني جنوب سورية، بدا هذا التوجه من خلال قيام “تل أبيب” بضرب مواقع إيرانية على الأرض السورية.

عملياً؛ طهران ترفض الخروج بخفي حنين من الصفقة، وهي التي تحرّكت طيلة الوقت كـ”الحصان” في رقعة الشطرنج السورية؛ لتجد نفسها في آخر الشوط تلعب دور “الرخ”، ما يؤكد صلتها بإسقاط الطائرة الإسرائيلية؛ بعد الإحساس بأنّ من حولها يحاول تقزيم دورها وتحجيم وجودها مستقبلاً في المنطقة. بالتالي؛ فإنّ المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً “إيرانياً” لإثبات الذات؛ على أنّ معظم الرسائل سوف توجه للأتراك؛ فالفرصة غير مواتية للدخول في خلاف علني مع روسيا؛ وهي حرب مؤجلة على الأقل.

لعل إسقاط الطائرة الإسرائيلية قبل أيام لم يكن من قبيل المصادفة، وإنما ناتج عن تحرك “طهران” باتجاه توجيه الرسائل للأطراف المخالفة أو المعادية لمشروعها في المنطقة.

أمريكا أيضاً سوف تتلقّى ذات الرسائل من “الإيرانيين” لكن رقعة اللعبة قد تتغير إلى الأرض العراقية في مرحلة قادمة؛ بحسب الضرورة وخيارات الوقت المفروضة في حينه.

بالمقابل لدينا مجموعة من الحقائق على الرقعة السورية:

  • روسيا عملياً دخلت المشهد السوري وتمسك بزمام اللعبة عسكرياً وسياسياً، حقيقة بات يدركها جميع الأطراف بما فيهم “أمريكا” و”إيران”.
  • الضربات المؤلمة التي وجّهتها “تل أبيب” لإيران، مؤخّراً، أفقدت القيادة الإيرانية صوابها، وهذا ما دعا موسكو لطلب “ضبط النفس” بحسب ما جاء في بيانٍ صادرٍ عن الخارجية الروسية يوم العاشر من شباط/فبراير الجاري.

الاحتمالات القائمة من خلال قراءة دقيقة للمشهد تضعنا أمام خيارين:

  1. الأول: يتمثّل بتفاهم إسرائيلي-روسي يضمن إبعاد “طهران” كبديل عن تحجيم دورها في سورية، مسافة 20 كم.
  2. الثاني: يتمثّل بتصعيدٍ عسكري إيراني، قد يصل لاستفزاز “ملوك الرقعة”؛ ما يعني انتقال حرب البيادق على الطاولة السورية إلى مضمارٍ آخر، وفق قواعد جديدة تديرها “الوزراء” هذه المرة.

الخيار الثاني، يشير إلى إمكانية اندلاع حرب دولية وصدام عسكري بين “واشنطن” و”موسكو”، لكن من المستبعد التسليم لتلك الفرضية؛ وإن كانت المنطقة على شفا هاوية بسبب الصراع على النفوذ؛ فمن المرجح أن يكون خلفها عاملٌ آخر يتمثل بالموقف التركي من منبج، ونتحدث هنا بالتأكيد عن الصراع التركي-الأمريكي.

الفرصة لحرب الوكالات قائمة؛ وهي فعلياً تسير بالاتجاه الذي يعيد إلى الأذهان اشتعال حرب عالمية ثالثة، الصراع فيها مدمّر هذه المرة؛ ولعلّ فرصة التنظيمات الإسلامية المصنّفة إرهابياً كالقاعدة وغيرها سوف تفكر جدياً بتغيير التحركات لصالح رؤيتها بغضّ الطرف عن نجاحها أو فشلها في ذلك؛ ما يعني أننا على الأقل نسير في طريقٍ وعرة؛ ملامح فقدان الاستقرار يبدو واضحاً في المنظور القريب.

جوهر الكلام الذي بات يتردد اليوم داخلياً على الأقل، احتمال قيام حرب عالمية ثالثة، وهي فرضية غير واقعية؛ تنفيها المصلحة الدولية في الإبقاء على الحالة الراهنة في الشرق الأوسط والعالم بوجهٍ عام، كما أنّ افتعال “إسرائيل” و”إيران” للمشاكل في المنطقة يمكن قراءته باعتباره خدمة مجانية جديدة لتلميع نظام الأسد؛ وإعادة تدويره داخلياً لاسترجاع جزء من الحضنة التي افتقدها بعد صمتٍ دام أربعة عقود، بحجة الرد المناسب في المكان والزمان المناسب.

من السذاجة التفكير باشتعال نيران حرب جديدة؛ وما نراه اليوم أمامنا مجرد مناوشات لتحقيق مصالحة على المدى البعيد، المستفيد منها “بشار الأسد” كشخص، ونظامه الحاكم عموماً.

الطبول لم تدق بعد؛ ما نسمعه عزفٌ على ذات الوتر واللحن القديم لسيمفونية “المقاومة”؛ وترسيخ الأجندة الدولية لتفتيت المنطقة، وبأقل تقدير تركها في مضمار الفوضى.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر العربي الجديد العربية نت
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend