السلطة الفلسطينية وعبثية كسر الاحتكار الأميركي لعملية السلام

«القدس لم تعد على طاولة المفاوضات بعد اعترافي بها عاصمة لإسرائيل«، تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دفعت بمحمود عباس لمحاولة كسر احتكار واشنطن لدور الوسيط، فما هي مقومات نجاحه؟

الأيام؛ فرات الشامي

تصرّ واشنطن على لعب الدور المحوري في عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتسعى لتمرير الخطة التي بات متعارفاً عليها باسم “صفقة القرن”؛ هذا ما تعززه تحركات وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، في العاصمة الأردنية عمان قبل أيام.

من جانبٍ آخر؛ تشير تصريحات نبيل شعث مبعوث الرئيس الفلسطيني إلى اليابان ومستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الخارجية، حول سعي القيادة الفلسطينية لتشكيل إطار دولي، لرعاية عملية السلام، وتشكيل إطار دولي من ثماني دول يتولى عملية السلام تحت مظلة الأمم المتحدة، كبديل عن الرعاية الأميركية. إلى مراهنة على الدور الأوروبي في تغيير المعادلة لسحب الوصاية الأمريكية عن ملف عملية السلام.

كسر الاحتكار الأمريكي -الراعي الوحيد لعملية السلام-محاولة فلسطينية للهروب إلى الوراء، أتت متأخرة؛ لا سيما في ظل عوامل متشابكة أضعفت فرص نجاحها:

  • ظروف الانقسام والفوضى داخل الشارع العربي.
  • وما يتزامن معه من تفكك البيت الداخلي الفلسطيني.
  • المراهنة الخاسرة على الدور الأوروبي؛ فالمعطيات على الخريطة السياسية تؤكد أن مصالح الأوربيين تتوافق مع إبقاء ملف التفاوض الفلسطيني-الإسرائيلي بين يدي “الأمريكان”، ولا مصلحة فعلية تجبرهم أو تدفعهم لأخذ دور “المحامي” عن الفلسطينيين.
  • محاولة “السلطة الفلسطينية” دفع “موسكو” نحو مواجهة أخرى مع واشنطن، يعبِّر عن قراءة خاطئة للمشهد السياسي في المنطقة-من طرف السلطة الفلسطينية-فالصِدام هنا مباشر مع “إسرائيل”، لتبقى محاولات “محمود عباس” الذي بحث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إمكانية تشكيل منظومة دولية لرعاية عملية السلام بحسب تصريحات السفير الفلسطيني في روسيا، عبد الحفيظ نوفل، لوكالة “الأناضول”؛ داخلة ضمن إطار اللعب.
  • إنّ أي تحرك سياسي اليوم لن ينجح إلا بموافقة حقيقية من طرف اللاعب الأهم والأقوى “تل أبيب”؛ التي لم ولن تنوي تقديم تنازلات للفلسطينيين باعتبارها تملك مفاتيح التفاوض والقوة. كما أنّ تل أبيب ذاتها تصرّ على رعاية واشنطن لعملية التفاوض؛ وهنا مربط الفرس؛ فالكلمة للأقوى على الأرض.

رياض المالكي –وزير خارجية السلطة الفلسطينية-اعتبر أن رفض القيادة الفلسطينية بقاء واشنطن وسيطاً لعملية السلام، يعني أنها دخلت في مواجهة مباشرة مع الإدارة الأميركية. لكنّ واحداً من المسؤولين الفلسطينيين لم يتطرق إلى طبيعة وشكل تلك “المواجهة المباشرة” مع الولايات المتحدة الأمريكية، بل إنها حتى لم تحدد أجندة عمل سياسية أو عسكرية في المستقبل؛ وهذا ما ينزع عنها غطاء القوة الأمر الذي يضعف مطالب محمود عباس، ويزيد ترجيح إضاعة العرب لملفٍ ظل عشرات السنين ركيزة خطاب زعمائه.
احتكار “واشنطن” لملف التفاوض بصورة مطلقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ اتفاق أوسلو في العام 1993؛ والنكسات العربية المتلاحقة على كافة المستويات؛ أرست ذلك الدور، ورسخت تواجده؛ ما جعل تغيير المعادلة الحالية ضرباً من المستحيل.

بالمحصلة تبقى مراهنة “السلطة الفلسطينية” على الدور الروسي أو الصيني بل وحتى الأوروبي تندرج عملياً في إطار شراء الوقت مع غياب كامل لعوامل القوة داخلياً، عربياً، ودولياً. ويجعل محاولات سحب البساط من تحت الولايات المتحدة الأمريكية “كلام جرايد” في المعنى الشعبي.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر ويكي الأيام الجزيرة نت سبوتنيك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend