عشر انتهاكات ضد الإعلام في سوريا خلال شهر كانون الثاني 2018

المحتويات:

1- مقدمة التقرير ، 2- ملخص التقرير، 3- المعايير المتبعة في التوثيق (منهجية التوثيق)، 4- إصابة إعلاميين، 5- الإفراج عن إعلامي، 6-  الخاتمة (توصيف وتوصيات).

في شهر كانون الثاني 2018: عشر انتهاكات وروسيا في صدارة الجهات المنتهكة.

مقدمة التقرير:

تمكن المركز السوري للحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين خلال شهر كانون الثاني 2018 من توثيق 10 انتهاكات ضد الإعلام في سوريا، فقد كان القصف على إدلب ودرعا والغوطة الشرقية بمحافظة ريف دمشق من قبل الحلف الروسي السوري سبباً رئيسياً في الانتهاكات الموثقة خلال الشهر الفائت.

واقتصرت المسؤولية عن ارتكاب الانتهاكات خلال شهر كانون الثاني على الحليفين السوري والروسي، فقد كانت القوات الروسية مسؤولة عن ارتكاب 7 انتهاكات، ارتكبتهم في محافظة إدلب، بينما كان النظام السوري مسؤولاً عن 3 انتهاكات.

ولأول مرة منذ شهر آذار عام 2016، يغيب عن التقرير توثيق مقتل إعلاميين، وبذلك يبقى عدد الإعلاميين الذين وثق المركز مقتلهم منذ منتصف آذار 2011، 422 إعلامياً. إلى جانب ذلك اقتصرت الانتهاكات خلال الشهر المنصرم على الإصابة فقط، حيث وثق المركز إصابة 10 إعلاميين بجروح ورضوض متفاوتة.

فقد أصيب مراسل قناة “أورينت” يمان السيد بجروح، جراء قصف جوي للطيران الحربي التابع لقوات النظام السوري على الغوطة الشرقية في محافظة ريف دمشق.

كما أصيب الإعلاميون “بلال الغاوي” ، و”عبد القادر العبدو”، و”عبد القادر البكري”، و”حسين الخالد” ، جراء قصف جوي روسي أثناء تغطيتهم للمعارك والقصف في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، بينما أصيب مراسل “أورينت” شاهر سماق، و مراسلـا وكالة “سمارت” للأنباء رضوان محير، وباسل حوا بجروح  إثر غارات للطيران الروسي استهدفت مدينة سراقب بريف إدلب أثناء تغطيتهم للأحداث في المدينة.

ونتيجة لاستهداف قوات النظام مدينة درعا بقذائف المدفعية أصيب  الإعلاميان “باسل عدنان الغزاوي” و”حاتم شاهر الزعبي” بجروح أثناء تغطيتهما للأحداث والتطورات في المنطقة.

جغرافياً تركزت الانتهاكات في المناطق التي تشهد معارك متقطعة وقصف من قبل الطيران الحربي السوري والروسي، فقد شهدت محافظة إدلب وقوع 7 انتهاكات، بينما ارتكب في محافظة درعا انتهاكان، وشهدت محافظة ريف دمشق وقوع انتهاك واحد.

وأخيراً شهد الشهر الفائت الإفراج عن الناشط الإعلامي “حسن يونس” يوم الثلاثاء 30/1/2018، بعد احتجازه لدى هيئة تحرير الشام بتاريخ 10/12/2017.

ملخص التقرير:

يوثق هذا التقرير الانتهاكات التي ارتكبت ضد الإعلام في سوريا خلال شهر كانون الثاني 2018، والتي رصدها المركز وتحقق من مدى مطابقتها لمعايير التوثيق ومنهجيته.

اقتصرت الانتهاكات التي وثقها المركز خلال الشهر المنصرم على النحو التالي:

*الإصابة والجرح: سجل المركز إصابة 10 إعلاميين كانت القوات الروسية مسؤولة عن إصابة 7 منهم، بينما كان النظام السوري مسؤولاً عن إصابة الثلاثة الآخرين.

*الافراج عن الإعلاميين: سجل المركز حالة واحدة تمثلت بإطلاق سراح إعلامي كان محتجزاً لدى هيئة تحرير الشام.

ملاحظة هامة:

إن الانتهاكات الواردة في هذا التقرير هي الإنتهاكات التي وثقها المركز وتأكد منها وتطابقت مع معاييره،وربما تكون هناك انتهاكات أخرى حصلت لكن لم يعلم بها المركز أو لم يتمكن من استكمال التحقيق فيها.

المعايير المتبعة في التوثيق (منهجية التوثيق):

يعتمد المركز السوري للحريات الصحفية في توثيق الانتهاكات التي تقع ضد الصحفيين والناشطين الإعلاميين على معايير محددة وفق القوانين والأعراف الدولية الخاصة بحماية الصحفيين، والتي ترتكبها مختلف أطراف الصراع في سوريا وخارج سوريا التي ترتكب ضد الصحفيين والإعلاميين السوريين ، متوخياً بذلك “الدقة” و ” الشفافية ” و “المهنية” في جمع المعلومات وتحليلها ووضعها في إطارها القانوني السليم .

وينطلق المركز في عمله من إيمانه الكامل في واجبه بتوثيق الانتهاكات التي تقع ضد الإعلاميين وفي الدفاع عنهم، حمايةً لحقوقهم المستقبلية في جبر الضرر، وعدم إفلات المجرمين من العقاب اللازم، وصولاً إلى إعلامٍ حر وغير موجه، تحقيقاً للعدالة والمساواة في سوريا المستقبل.

ومن هذه المعايير:

  1. ضحايا الإعلام: يقوم المركز السوري للحريات الصحفية بتوثيق الانتهاكات التي يتعرض لها الإعلاميون في سوريا مهما كانت جنسياتهم، جنسهم، عرقهم، طائفتهم، الجهة التي يعملون لديها أو الجهة المعتدية، بالإضافةً إلى قيامه بتوثيق الاعتداءات التي يتعرض لها الإعلاميون السوريون خارج البلاد، و يسري الأمر ذاته على الانتهاكات التي تتعرض لها المكاتب و المراكز و المؤسسات الإعلامية، إضافة إلى ذلك لا يقوم المركز بنشر أخبار الانتهاكات إذا طلب الضحية أو ذويه ذلك.
  2. وقوع الانتهاك خلال العمل الإعلامي: يوثق المركز السوري للحريات الصحفية الانتهاكات التي تقع بحق الإعلاميين خلال قيامهم بالعمل الإعلامي، سواء تم استهدافهم بشكل مباشر أو غير مباشر.
  3. حالة الإعلامي الذي يكون على صلة بالعمل المسلح: يمتنع المركز عن توثيق الاعتداء الواقع على الإعلامي الذي له صلة ما بالعمل المسلح.
  4. الإعلامي في القوى المسلحة: يقوم مركز الحريات بتوثيق الانتهاكات الواقعة على إعلاميي القوى المسلحة شرط انتفاء صلتهم بالعمل المسلح وفق المعيار السابق.

تفاصيل الانتهاكات:

  • إصابة مراسل قناة “أورينت” يمان السيد بجروح، يوم الثلاثاء 2/1/2018، جراء قصف جوي للطيران الحربي التابع لقوات النظام السوري على الغوطة الشرقية المحاصرة شرق محافظة ريف دمشق.

وقال مراسل “أورينت” بريف دمشق هادي المنجد للمركز السوري للحريات الصحفية: إن “السيد” تعرض لإصابة بعدة شظايا بالرأس ومنطقة البطن، أثناء تغطيته للقصف على مدينة عربين.

وأضاف أن “السيد” أُصيب جراء استهداف الطيران الحربي بـ3 غارات مكان وجوده بالقرب من ساحة عربين، مشيراً إلى أنه نُقل إلى أقرب نقطة طبية في المنطقة حيث تلقى العلاج وحالته الصحية مستقرة.

  • إصابة الإعلاميين “بلال الغاوي” المعروف بأبو المقداد، و”عبد القادر العبدو”، و”عبد القادر البكري”، و”حسين الخالد” الملقب بـ حسين الطويل، يوم الخميس 11/1/2018، جراء قصف جوي روسي أثناء تغطيتهم للمعارك والقصف في ريف إدلب الجنوبي الشرقي.

وقال الإعلامي “بلال الغاوي” في تصريح للمركز السوري للحريات الصحفية: أنه بُعيد إعلان فصائل عسكرية معارضة إطلاق معركة “رد الطغيان” ضد النظام السوري في ريفي إدلب وحماه صباح يوم الحادي عشر من يناير، تواصلت مع الزملاء “العبدو” و”الخالد” و” البكري” للتوجه لتغطية الاشتباكات الدائرة بالقرب من بلدة الخوين بريف إدلب.

وأضاف “الغاوي” أثناء تواجدنا على أحد التلال الغربية المشرفة على بلدة الخوين لرصد وتصوير الاشتباكات والغارات الجوية على البلدة، جرى استهدافنا بشكل مباشر من قبل الطيران الحربي الروسي بالقنابل العنقودية حوالي الساعة 1:30 ظهراً، أُصبت على إثرها بجروح في يدي وكتفي الأيمن، بينما أصيب “العبدو” بجروح في قدمه اليسرى، وأصيب “الخالد” بشظايا في خاصرته اليسرى.

مشيراً إلى انه تم نقلهم إلى أحد المستشفيات في المنطقة لتلقي العلاج المناسب وحالتهم الصحية مستقرة الآن.

وأكد “الغاوي” على إصابة زميله “البكري” بجروح بالغة في بطنه وقدمه اليمنى، حيث خضع لعمل جراحي لاستخراج الشظايا من بطنه ومكث عدة أيام تحت العناية المشددة في أحد المستشفيات بالمنطقة، إلى أن استقرت حالته الصحية.

ويعمل “الغاوي” من مواليد ريف حماه (حلفايا 1995) مراسلاً لقناة اليوم الفضائية بحماه، بالإضافة لعمله كـ متطوع في مركز حلفايا الإعلامي وموقع بوابة حماه الإعلامي، حيث بداً نشاطه الإعلامي منذ 4 سنوات بتغطية الأحداث في إدلب وحماه، بينما يعمل “العبدو” مراسلاً لقناة الجسر الفضائية وهو من مواليد 1982 في معرة حرمة بريف إدلب، متزوج ولديه أطفال.

ويعمل “الخالد” المعروف بـ حسين الطويل مراسلاً لقناة اليوم الفضائية بإدلب، وهو من مواليد 1983 في معرة حرمة بريف إدلب أيضاً، متزوج لديه أطفال.

ويعمل “البكري” مراسلاً لوكالة قاسيون للأنباء وهو من مواليد 1991 وكان قد درس في كلية الآداب جامعة حلب قسم اللغة العربية.

  • إصابة الإعلاميَين ” باسل عدنان الغزاوي” المعروف بـ”باسل أبو يوسف”، و”حاتم شاهر الزعبي” بجروح، الأحد 28-1-2018، جراء قصف لقوات النظام بقذائف المدفعية أثناء تغطيتهم للأحداث والتطورات في مدينة درعا.

وقال الغزاوي لـ”المركز السوري للحريات الصحفية”: “إنه أصيب بشظية بقدمه اليسار بينما أصيب زميله “حاتم” بجروح مختلفة في قدميه، في تمام الساعة 2:30 ظهر يوم 28 يناير، إثر استهداف قوات النظام المتواجدة في منطقة سجنة حي البحار بقذائف هاون عيار 120 أثناء تواجدهم في درعا البلد لتغطية الأحداث والقصف”.

ويعمل باسل مراسلاً لدى تلفزيون أورينت منذ عام 2013 وبدأ عمله الإعلامي في 2011، كما عمل على نقل معاناة النازحين على الحدود السورية الأردنية في مخيم زيزون وهو من مواليد درعا 1992 .

وعمل حاتم ناشطاً ميدانياً في تجمع أحرار حوران ومراسلاً لموقع زمان الوصل وكتب العديد من المقالات والتقارير، وبدأ عمله الإعلامي في مطلع عام 2014 وهو من مواليد 1994.

  • إصابة مراسل “أورينت” شاهر سماق، ومراسلي وكالة “سمارت” للأنباء رضوان محير الملقب أبو يزن الحمصي، وباسل حوا بجروح يوم الاثنين 29/1/2018، إثر غارات للطيران الروسي استهدفت مدينة سراقب بريف إدلب.

وقال “رضوان” لـ”المركز السوري للحريات الصحفية”: “إنه توجه برفقة زملائه باسل وشاهر لتغطية المجزرة التي ارتكبها الطيران في سوق سراقب وعند وصولهم كثفت الطائرات قصفها على المدينة ما منعهم من الدخول إلى المشفى وتصوير الجرحى، إلى أن تم استهدافهم بصاروخ على باب المشفى ما أدى إلى إصابتهم الثلاثة”.

وأوضح “رضوان” أن الإصابات تتراوح بين المتوسطة والخفيفة، حيث أصيب هو بكسور بقدمه ويده، و”شاهر” أصيب بشظية في رأسه، بينما أصيب “باسل” برضوض وجروح بمختلف أنحاء جسده، مشيراً إلى أنه تعرض سابقاً لإصابات حربية  خلال عمله الإعلامي حيث أصيب في 2012 أثناء خروجه من باب عمرو في حمص،  وفي 2014 بكسب اللاذقية، كما أصيب في 2015.

وباسل حوا هو ناشط إعلامي مواليد 1988 من مدينة بنش، أما شاهر السماق من مواليد إدلب 1990 ،ورضوان محير 1990مواليد  من مدينة حمص.

الإفراج عن إعلامي:

  • أطلقت هيئة تحرير الشام سراح الناشط الإعلامي “حسن يونس” يوم الثلاثاء 30/1/2018، بعد احتجازه لمدة 51 يوماً في مدينة إدلب بتهمة ممارسة النشاط الإعلامي ضد الهيئة.

وكان المركز السوري للحريات الصحفية قد وثق إقدام عناصر من هيئة تحرير الشام في مدينة إدلب على احتجاز النشطاء الإعلاميين “حسام محمود” و “حسن يونس” و “أمجد عبد العزيز المالح” يوم الأحد 10/12/2017، بتهمة ممارسة النشاط الإعلامي ضد الهيئة.

الخاتمةالتكييف وتوصيات المركز السوري للحريات الصحفية

يعامل الصحفيون والموظفون في وسائل الإعلام زمن الحرب معاملة المدنيين و يجب أن تضمن الأطراف المتنازعة حمايتهم.

فمن المبادئ الأساسية في القانون الدولي (حصانة الذات البشرية بحيث لا تكون الحروب مبرراً للقتل والاعتداء على المدنيين الغير مشاركين بالحرب، كما يجب توفير الأمن لهم).

فقد نصت المادة 79 من البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقية جنيف 1949 لحماية المدنيين بالنزاعات العسكرية على أن “الصحفيين المدنيين الذين يؤدون مهماتهم في مناطق النزاعات المسلحة يجب احترامهم ومعاملتهم كمدنيين، وحمايتهم من كل شكل من أشكال الهجوم المتعمد، شريطة ألا يقوموا بأعمال  تخالف وضعهم كمدنيين”

وبموجب نظام روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية تعد الجرائم الواقعة ضد المدنيين والأعيان ومن ضمنها مقرات وسائل الإعلام جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية (المادتين 7 و 8).

فيما تضمن القرار رقم 1738 لعام 2006 الصادر عن مجلس الأمن الدولي إدانة الهجمات المتعمدة ضد الصحفيين وموظفي وسائل الإعلام والأفراد المرتبطين بهم أثناء النزاعات المسلحة.

كما نص على مساواة سلامة وأمن الصحفيين ووسائل الإعلام والأطقم المساعدة في مناطق النزاعات المسلحة بحماية المدنيين هناك.

وأكد القرار على اعتبار الصحفيين والمراسلين المستقلين مدنيين يجب احترامهم ومعاملتهم بهذه الصفة.

وبالتالي فإن ما تقوم به مختلف الأطراف المرتكبة للانتهاكات بحق الإعلاميين والصحفيين في سورية، ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق ما أوردناه أعلاه.

لذلك فإن المركز السوري للحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين، يدعو إلى:

احترام حرية الصحافة وضمان سلامة العاملين في الحقل الإعلامي.

ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ويطالب الأطراف الفاعلة في سورية والأطراف الدولية المعنية بتفعيل القوانين الدولية الخاصة بحماية الإعلاميين والدفاع عنهم وعن حرية الصحافة وحق نقل المعلومات في البلاد.

كما يوصي باحترام نص المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان، التي تنص أن “لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار، وتلقيها وإذاعتها بأي وسيلة كانت، دون تقيد بالحدود والجغرافية”

 

مصدر رابطة الصحفيين السوريين
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل