قراءة وحوار في كتاب: العرب والإيرانيون 2

تأليف: رضوان السيد.
الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون.
ط٢ عام ٢٠١٥. ورقية

0
أحمد العربي..
الجزء الثاني:
  • تاسعاً:

 أما علاقة إيران مع اليمن فتنطلق من التغلغل في أوساط الزيديين متمثلين بجماعة الحوثي، والزيدية مذهب شيعي أقرب للسنة من الشيعة الاثني عشرية، لكن الصراعات السياسية الداخلية اليمنية، وبعضها عسكري بين الحوثيين والسلطة المركزية، والدعم الإيراني العسكري والتأثير الفكري المعنوي، واستحضار نموذج حزب الله اللبناني في اليمن، وسوء سياسات الدولة اليمنية؛ سواءً أيام الرئيس علي صالح أو بعد الثورة اليمنية، جعلهم وقود صراع يمني-يمني يضر الجميع ولا ينفع إلا القوى الخارجية، وخاصة إيران التي تعمل ليمتد نفوذها إلى اليمن ودول الخليج أيضاً.

  • عاشراً:

أما علاقة إيران مع دول الخليج العربي، فهي مزيد من التغلغل في أوساط الشيعة في هذه الدول، سواء من خلال المرجعية الدينية، أو عبر التغلغل الحزبي كقوة مدنية وعسكرية عند الحاجة.

في البحرين؛ حيث تعتبرها إيران وغيرها من الجزر جزر إيرانية، حيث أن أغلبها من الشيعة، وحاولت إيران دعم حركات شيعية للانقلاب على الحكم السني فيها، ولولا التدخل العسكري لدول مجلس التعاون الخليجي لسقط الحكم هناك، ونعتبر أن أسباب الصراع المجتمعي قائمة، وأن أي تغيير مستقبلي قد يؤدي لتغيرات في البحرين، مع التركيز على الحماية الأمريكية العلنية لدولة البحرين وبقية دول الخليج العربي.

أما السعودية التي تشهد امتداداً شيعياً في المنطقة الشرقية، حيث أغلب النفط السعودي فيها، ووجود مشكلة مظلومية سياسية ومجتمعية للشيعة، ولشيوع الخطاب السلفي السني بقساوته وعداوته لهم، مما جعلهم جاهزين موضوعياً ونفسياً لتقبل أن يجدوا بإيران ودولتها الإسلامية نموذجاً يحتذى، وما وجود حزب الله الجزيرة العربية وبعض عملياته ضد بعض المصالح الأمريكية، إلا مؤشراً على التغلغل الإيراني في السعودية وإمكانية استغلاله إيرانياً عند الحاجة.

  • حادي عشر:

ينتهي الكتاب عند الفترة الزمنية أوائل ٢٠١٣، حيث التورط الإيراني بمساعدة النظام القمعي السوري ضد الشعب السوري، عبر حرسه الثوري وحزب الله اللبناني والميليشيات الطائفية الأفغانية والعراقية، وكذلك دور إيران في لبنان وهيمنتها مع النظام السوري عليه، واليمن ودعم الحوثيين واستمرار الصراع اليمني اليمني، حرب أهلية تضر الكل. والعراق حيث أصبح حلفاء إيران الشيعة العراقيين هم حكام العراق الفعليين.

ولا بد هنا قبل الانتقال إلى تغطية الفترة من ٢٠١٣ إلى الآن أوائل ٢٠١٨، قبل ذلك نؤكد على نجاح إيران في التماهي بين إسلاميتها كدولة إسلامية، وأنها دولة الشيعة في كل العالم، وبينها كقومية فارسية، بحيث جعلت حلفائها يقومون بخدمتها كدولة إيرانية فارسية، عبر دعمها كدولة إسلامية شيعية، وهكذا جيرت كل عمل لهذه الحركات والجماعات والهيئات والأحزاب والقوى الشيعية في بلدانهم لصالحها كدولة إيرانية، ومشروعها الإمبراطوري الخاص بوجهه الشيعي المدّعى.

  • ثاني عشر:

إن أي حديث عن إيران ومحيطها العربي والإسلامي، لا يستقيم دون الحديث عن علاقتها مع أمريكا و(إسرائيل).

كانت إيران ومنذ الخمسينات حليف استراتيجي للأمريكان، وتغير التحالف لعداء علني سافر بعد مجيء الخميني، الذي اعتمد بسياساته على اعتبار أمريكا (الشيطان الأكبر)، واعتمد التجييش العقائدي ضدها من أولويات سياسته ومن بعده من حكام، وأعلن مواجهة امتدادها في المنطقة، خاصة أنها كانت مع الدول العربية الخليجية داعمة للعراق بحربه الطويلة ضد إيران، وكان لهذا التجييش دور تعبوي في خلق الاتباع على امتداد التواجد الشيعي في العراق وسوريا ولبنان والخليج واليمن بين الحوثيين، وأن أمريكا تدعم الأنظمة الملكية والشمولية (الغير إسلامية) والاستبدادية والفاسدة والقمعية، وأن العداء لأمريكا يعني ضمناً العداء لهذه الأنظمة وأمريكا التي تدعمهم وتستغلهم، ويعني العداء لأمريكا داعمة وجود (إسرائيل)، التي اغتصبت فلسطين وشردت الشعب الفلسطيني، وهزمت -بمعاركها – الأنظمة العربية التابعة لأمريكا والغرب، كل ذلك قدم شرعية ومصداقية لإيران وكونها ضد أمريكا و(إسرائيل).

  • ثالث عشر:

(إسرائيل) التي تعتبرها إيران مغتصبة لأرض فلسطين الإسلامية، وتدعم حزب الله ضد (إسرائيل) في كل من معاركه، وتدعم النظام السوري على أنه قيادة المقاومة والممانعة في مواجهة (إسرائيل)، وتدعم حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني، وكذلك حركة حماس، إيران التي أصبحت لاعباً أساسي في المنطقة عبر حزب الله اللبناني في جنوب لبنان، وفي قطاع غزة مع حماس، وهذا ما زاد شرعية إيران والقوى التي تدعمها، بمواجهة أنظمة تهادن أمريكا و(إسرائيل)، وتستبد ب / وتستغل شعوبها. لذلك سرعان ما امتدت الأذرع الإيرانية في كل مناطق تواجد الشيعة في البلاد العربية، لا ينقصها الدافع الديني الشيعي العقائدي، ولا الأزمات الاجتماعية، والتفاوت الاقتصادي، والقهر السياسي، وعدم التصدي للعدو الصهيوني، والمهادنة والعمل للصلح معه، وعلى حساب القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.

  • رابع عشر:

كل ذلك تغير في عقلية أغلب الشارع العربي، بعد الربيع العربي وثوراته، فقد كان لموقف النظام الإيراني الداعم للنظام السوري الذي حارب الشعب وقتل وشرد الملايين ودمر المدن، وكان حزب الله اللبناني والمرتزقة الطائفيين من العراق وإيران وأفغانستان الذراع الضاربة للنظام السوري، أسقطت كل شرعية عن إيران ودورها وادعائها العقائدي والسياسي، وسقطت شرعية إيران وذراعها كذلك في العراق، حيث أصبحت الميليشيات الشيعية أدوات صراع عرقي وطائفي ، وحيث أصبح قادة السلطة العراقية (الشيعة) نماذج للفساد والإجرام والتبعية المطلقة لإيران وتنفيذ إملاءاتها كاملة، مع تبادل الأدوار مع أمريكا في كل ما يتعلق بالعراق.

وكذلك في اليمن حيث ساعدت إيران الحوثيين وعلي صالح للانقلاب على الثورة اليمنية ومخرجاتها، وأدخلت اليمن في حرب أهليه مدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية مع الشرعية من طرف، وإيران مع الانفصاليين الحوثيين وعلي صالح من طرف مقابل، إلى ما قبل انقلاب الحوثيين على علي صالح وقتله، وما تزال المعارك مستمرة.

  • خامس عشر:

وزاد تعقيد المشهد الإقليمي اتجاه إيران، موقف أمريكا منها في مرحلة أوباما، حيث سكت عن أدوارها الإقليمية في كل مناطق الصراع، طبعاً سوى التنديد اللفظي، واعتمدت فقط بمتابعة ملف إيران النووي وتوصلت بعد مفاوضات شاقة للاتفاق مع إيران، الذي يمنعها من تطوير برنامجها النووي الذي يخدم (إسرائيل )بشكل أساسي، طبعاً إلى حين، لكن مجيء ترامب إلى الحكم أعاد التركيز على الدور الإيراني في المنطقة، وقدم دعماً للسعودية ودول الخليج للتصدي للتواجد الإيراني حيث يكون، كل ذلك ضمن صفقة بالمليارات لاستثمارات سياسية وعسكرية واقتصادية.

كل ذلك لا يفهم إلا بملاحظة الدور الروسي الجديد الحاضر القوي، في سوريا أساساً، والمتناغم مع إيران و(إسرائيل) وتركيا والأمريكان، على ما بين الكل من تناقض وترابط للمصالح.

  • سادس عشر:

لا نستطيع المرور على الانتفاضة الإيرانية الأخيرة، بما فيها من مؤشرات سياسية ومجتمعية، حيث ترفض المرشد وحكمه، وتصفه بالدكتاتور، وحيث تركز على الفقر والأزمات الاقتصادية والمجتمعية، وتركز على الخروج من الصراعات الخارجية والاهتمام بإيران ومصالحها ومصالح شعبها، وصرف تلك المليارات من الدولارات المبعثرة خارجياً على الشعب الإيراني في الداخل. صحيح أن هذه الانتفاضة لم تستطع الاستمرار، والحكم عليها مبكر، وهل ستستمر وستنتصر أم لا؟، لكنها مؤشر واضح على صوت الإيرانيين العالي الرافض للدور الإمبراطوري لإيران في عصر انتهاء الإمبراطوريات وزوالها، وعصر الدول الديمقراطية، وزوال الدول الدينية من أي نوع كان.

  • أخيراً:

 الحالة الصراعية بين إيران وامتداداتها على الأرض في كل مكان هي في أعلى توترها الآن، والأيام حبلى بالكثير.

في لبنان إلى أي مدى سيستمر حزب الله ووراءه إيران والنظام السوري مصادراً للدولة اللبنانية؟

في سوريا إلى أي مدى ستسمح روسيا بهيمنة إيران على كل شيء فيها؟، وإلى أي درجة ترضى أمريكا و(إسرائيل)عن ذلك؟ أيضاً الأيام حبلى بالمتغيرات.

في اليمن حيث الدور الإيراني التصعيدي والمؤدي لاستمرار الحرب الأهلية بكل نتائجها الكارثية. واحتمالات تغيرات فيه، بعد التصعيد السعودي والدعم الأمريكي لها.

في العراق وانتهاء داعش وضرورة إعادة توزيع عادل للكعكة العراقية، وخاصة بعد فشل استفتاء انفصال شمال العراق، ليتم ذلك يجب تحجيم إيران وامتداد نفوذها عبر أدواتها هناك.

في الخليج تتوعد إيران السعودية وبقية الدول بردود على إعلان السعودية الصراع مع إيران داخلها، هناك احتمالات تفجير صراعات طائفية في هذه الدول، وبغض الطرف عن نجاح هذه التحركات.

كان من المفترض أن نتحدث عن وسائل تفعيل الشراكات المطورة لدول متجاورة مثل إيران والبلاد العربية، لكننا للأسف نتحدث عن حروب قائمة وحروب محتملة، الكل فيها خاسر وخاصة الشعوب، مع إدراك أن هذه الأنظمة جميعها استبدادية قمعية وضد شعوبها.

وهذا أسوأ ما في الأمر.

 

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!