هكذا ترشّح فيلم “آخر الرجال في حلب” للأوسكار

مجموعةٌ من العوامل ساعدت على اعتلاء الفيلم أهمَّ منصّات السينما في العالم، أحد هذه العوامل “فرضَ نفسه على الأوسكار”، كما قال ضيفنا، تعرّف على ” آخر الرجال في حلب” مع مساعد المخرج، حسن قطّان.

0
الأيام السورية| عبد الكريم عبدالكريم _ أحمد عليان

فيلم “آخر الرجال في حلب” واحدٌ من بين خمسة أفلام وثائقية طويلة تنافس على جائزة الأوسكار، لكنّه الوحيد الذي يخصّ سورية. يوثّق الفيلم القصف الروسي، والمجازر، وتفاني أصحاب الخوذ البيضاء (فرق الدفاع المدني ) في عمليات الإنقاذ. اعتبره سوريون شاهدوه وثيقةً تاريخيةً للفظاعات التي ارتكبت في المدينة خلال أكثر السنين صعوبة.

التقت الأيام السورية السيّد حسن قطّان، مساعد مخرج الفيلم، والمسؤول التنفيذي لمركز حلب الإعلامي (الشركة السورية المنتجة للفيلم بالشراكة مع “لارم فيلم” الدنماركية)، وتعرّفت على فريق العمل وعلى ما وراء الكواليس وكيف نجح الفيلم.

البداية من دوره في الفيلم، حيث قال ” قطان” إنَّ دوري كان تحضير مشاهد التصوير، والبحث عن أنسب الأفكار التي تخدم فكرة الفيلم, ومتابعة سير عمل المصورين في كل مشهد”.
أمّا بالنسبة لفريق العمل، فكان الفلم من ” إخراج فراس فياض، وإنتاج كريم عبيد، وفي تنسيق الأرشيف يمان الخطيب”.
بالإضافة لمدير الإضاءة والتصوير، فادي الحلبي، والمصورين: ثائر محمد ومجاهد أبو الجود.

وعن الفكرة المركزية للفيلم، أفاد قطان : “آخر الرجال في حلب ينقل قصّة مدينة حلب خلال عامي 2015 و2016، وأحداث القصف الممنهج الذي مارسته الطائرات الروسية ونظيرتها التابعة لنظام الأسد، بحقّ قاطني المدينة، ودور فرق الدفاع المدني وتضحياتهم في سبيل إنقاذ البشر”.

على منصّة الأوسكار

كثيرةٌ هي الأفلام الوثائقية التي تناولت الثورة السورية في سنواتها السبع، لكنَّ التميّز والوصول إلى منصّة الأوسكار العالمية ليس حدثاً عادياً، وإجابةً على سؤالنا عن العوامل التي مكّنت الفيلم من الوصول إلى أعلى منصّات جوائز السينما قال قطان : إنَّ ” الانتشار الواسع الذي حقّقه الفيلم في الوسط الأوروبي نتيجة سلسلة عروض طويلة استمرت عاماً كاملاً بدور السينما والمهرجانات حول العالم، وفوزه بنحو 30 جائزة من بينها جوائز كبرى حصلنا عليها بمهرجانات ” ساندانس” في الولايات المتحدة الأمريكية، ومهرجان كوبنهاغن في الدنمارك، ومهرجان وور سكرين في فرنسا، كلّها عوامل تدعم الفيلم وتؤهله”.

حسن قطان وفادي حلبي في اسطنبول بعد فوز فلم الخوذ البيضاء بجائزة أوسكار (White Helmets)

قصّة الفيلم الواقعية بكل تفاصيلها فرضت نفسها على الأوسكار

ويرى قطّان أنَّ كلَّ العوامل المذكورة كان لها دور كبير بترشيح الفيلم، لكنَّ ” قصّة الفيلم الواقعية بكل تفاصيلها فرضت نفسها على الأوسكار”.

وحول استفسارنا عن سبب وصول بعض الأفلام الوثائقية التي تناولت الوضع السوري إلى العالمية وفشل بعضها الآخر، اعتبر قطان أنَّ :” ما ينتج بيوم ليس كما ينتج بأسبوع أو شهر أو سنة, أكثر من سنتين ونحن نعمل لهذا الفيلم, بالإضافة لوجود فريق عمل متكامل ومميز ومصورين محترفين, كما أن الواقعية والتكاملية التي يرصدها الفيلم لحياة سكان حلب من خلال أبطال الفيلم إحدى أهم ما يميزه عن غيره من الأفلام”.
ساهمت شركة ” لارم فيلم” الدنماركية بإنتاج الفيلم، وهو ما اعتبره البعض سبباً في وصول الفيلم إلى منصّة الأوسكار، لكنَّ ” قطّان ” له رأي آخر فهو يعتبر أنَّ : ” وجود جهة أوربية مساهمة في الإنتاج يدعم الترشح لكنه ليس الرئيس حسب اعتقادي”.

فاز الفيلم بعدّة جوائز، قبل أن يعتلي أعلى منصّات السينما، حيث أطلعنا ” قطان” على أهم الجوائز الثلاثين التي حظي بها، وهي: ” الجائزة الكبرى بمهرجان “ساندانس” في أمريكا وهي ثاني جائزة في العالم بعد الأوسكار، والجائزة الكبرى بمهرجان كوبنهاغن في الدنمارك وهو ثالث جائزة في العالم بعد الأوسكار وساندانس، والجائزة الكبرى بمهرجان وور سكرين في باريس، وأربع جوائز في مهرجان فلوريدا للأفلام، بالإضافة إلى الجائزة الكبرى في مهرجان سيدني للأفلام في أستراليا”.

خلف الكواليس

في كلّ عمل فني لا يخطر ببال الجمهور كمَّ الصعوبات والمخاطر التي تعرّض لها فريق العمل، ويبقى ما وراء الكواليس غائباً عن الجمهور حاضراً في ذاكرة الفريق، يبدو أنَّ التقوقع في المربع الآمن لا يمنح العمل تميّزاً وتفرّداً كما ” آخر الرجال في حلب”، الذي اعتبر وفق ما نقل قطان عن متابعيه : ” وثيقة للتاريخ عمّا حلَّ بمدينة حلب من قتلٍ وتهجيرٍ وتدمير”

يخبرنا قطان أنَّه ” لولا مخاطرة فريق الفيلم وأبطاله بحياتهم أمام وخلف الكاميرا، بحياتهم لما أُنتج هذا الفيلم بهذه الطريقة”، مضيفاً: ” خلف الكواليس تعبٌ وإرهاق تجاوز العامين، ولولا هذه التضحية والجهود لما وصل الفيلم للأوسكار”.

قطّان باعتباره مساعد مخرج الفيلم ليست جائزة الأوسكار هي الهاجس الأول لديه، فما جرى في حلب هو مثالٌ لما جرى في سورية عموماً وينبغي أن يرى العالم أجمع حقيقة الأحداث، وهو ما حقّقه الفيلم بعد انتشاره الواسع ” ووصوله إلى أكبر منصّة سينمائية في العالم”.

في كلّ الجوائز التي حصدها ” آخر الرجال في حلب” لم يتمكّن قطان وجميع فريق التصوير من حضور أي محفل للفيلم تمَّ خارج تركيا، لذا فإنّه : لا يعلم إن كان بإمكانه السفر إلى الولايات المتحدة في الرابع من مارس/آذار العام الجاري حيث موعد الحفل، مضيفاً:” الأوضاع القانونية في تركيا معقّدة للغاية, حتى الآن لم أتمكن من استخراج إقامة تركية حتى أتمكن من العودة في حال ذهبت”.

“آخر الرجال في حلب” كما ذكر قطّان وثيقة للتاريخ، ويبدو أنَّ أهميته بالنسبة للسوريين تأتي من هذه الزاوية، فهو تصدٍّ لحملة تزويرٍ تمضي بها حكومة الأسد قُدماً بغية تضليل مقتل حوالي مليون سوري واعتقال مليون آخرين وتدمير البلاد وتهجير أهلها في كلّ أصقاع الأرض.

حسن قطّان ومجموعة من فريق العمل وآخرين. _ صفحة حسن قطان توتير

ويبدو أنَّ ” آخر الرجال في حلب” جفّف “مطر حمص” الاصطناعي ( فيلم برعاية حكومة الأسد)، ودحض التزوير الذي مضى به المخرج جود سعيد، برعاية حكومة الأسد، ولعلَّ تبخّر ” مطر حمص ” بمهرجان قرطاج في تونس، وقول المخرجة المصرية كاملة أبو ذكري لمخرج الفيلم: أرخص أنواع الفن فلمك، تعمل فيلم كذاب لتجمل نظاماً” عزّزه صعود “آخر الرجال في حلب” إلى منصّة الأوسكار، وهو ما يعني وصول الحقيقة إلى كل العالم.

رابط الفيلم:

 

 

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!