الرجل الذي يوصف “داعم الإرهابيين” أكثر الناس إنسانية

مواطن أميركي يدعم الثورة السورية ولا يوفر جهداً لإفادة اللاجئين. نموذج يشرح رقي الإنسان ودوره الإنساني، لنتعرف على حكاية “كودي لانغفورد”.

الأيام السورية| فاطمة عثمان_ لبنان

لم يخيَل إلى ابن ولاية كاليفورنيا كودي لانغفورد أن يتخلى عنه أصدقاؤه بسبب دعمه للثورة السورية، كما لم يتوقع أن يستبدلوا اسمه ب “داعم الإرهابيين”!!

كودي الذي فقد والده قبل أن يولد نتيجة قرصة حشرة سامة، وخسر والدته وهو في الثامنة من عمره بسبب سرطان الثدي، انتقل إلى كنف عمه، وعاش في منطقة نائية في ولاية كاليفورنيا، وعمل كَمُياوِم في الفلاحة كي يجني المال: “استطاعت الثورة السورية منذ انطلاقتها شد انتباهي، وبدأت العمل عبر الإنترنت مع مجموعة عرفت باسم Anonymous، وكانت حينها الثورة سلمية، وكان الناشطون يزودونا بالمستجدات، فنعيد نشرها عبر الإنترنت كي يرى العالم ما يحصل في سوريا، كما كنا نعلمهم كيفية صناعة أقنعة الغاز، بالإضافة إلى إنشاء وسائل اتصال للتواصل مع العالم الخارجي.”

وكانت حركة أنونيموس في بداية الثورة السورية أحد أبرز أطراف الحرب الإلكترونية التي تدور رحاها على مستوى عالمي، حيث شكل مقاتلو النشطاء على الإنترنت جيوشاً إلكترونية، وفقا لتقرير نشرته شركة “ماكافي” لأنظمة الأمن الإلكتروني. وقد استطاع نشطاء انونيموس تشويه الموقع الإلكتروني لوزارة الدفاع السورية بالإضافة إلى قرصنة مئات الرسائل من البريد الإلكتروني للرئيس السوري بشار الأسد.

كثيرة هي نشاطات كودي الذي حارب النظام في بداية الثورة من خلال الإنترنت، حيث كان يقوم بتشويه العديد من المواقع التابعة للنظام السوري، والتي تنتهي ب ” .gov.sy “، ومن ثم كان يعطي المعلومات التي تمكن من الحصول عليها إلى قراصنة الثورة السورية، الذين كانوا بدورهم يكتبون عبارات ورسائل ثورية على تلك المواقع.

” سئمت من الاختباء وراء شاشة الكومبيوتر، فقررت التدخل شخصياً لتقديم المزيد من المساعدة، فأنشأت منظمة Remember Syria Relief، والتي أملكها وأديرها بنفسي بالتعاون مع مساعدين لي في تركيا. ”

لم يخفِ كودي رغبته بزيارة الحدود السورية للمرة الرابعة في المدى القريب للقيام بمشاريع جديدة ومفيدة للاجئين، وكان لانغفورد قد قام خلال زياراته السابقة للحدود السورية التركية بتنظيم حملة لتزويد الأطفال اللاجئين بملابس تحميهم من البرد القارس بالقرب من مخيم أطمة، إضافة لافتتاحه مشروع نجارة وتشغيل عدد كبير من اللاجئين الذين عادوا بفضل المشروع للعمل وكسب قوت يومهم.

كودي لانغفورد هو أنموذج عن قلة قليلة من الأجانب الذين وقفوا وقفة حقيقية مع الثورة السورية ووضعوا جهودهم لدعمها، وتعرضوا للإساءة من قبل محيطهم، وتعتبر الممثلة أنجيلينا جولي من أبرز الوجوه الأجنبية التي وقفت إلى جانب الثورة وواجهت انتقادات لاذعة لا سيما بعد اطلالاتها على قناة “بي بي سي”، ودعوتها أوروبا والعالم لاحتواء اللاجئين السوريين، حيث ردت عليها صحيفة “تلغراف” البريطانية بأنها “يجب أن تفتح لهم أبواب منزلها أو أن تخرس!”.

الصورة من صفحة كودي لانغفورد الرسمية على فيسبوك

 

 

 

مصدر مقابلة خاصة
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل