برد وجوع ومأساة حقيقية تلاحق النازحين في مخيم أطمة

طفلةٌ تنظر إلى الكاميرا بابتسامة رائعة، وكأنها تعيش في قصر لاينقصها شيء، تجاهلت بعينيها اللامعتين حجارة البناء المرمية وسط بقع الطين وجو الشتاء البارد.

إعداد| آلاء محمد _ تركيا

مخيم أطمة؛ حيث يفترش الكثير من النازحين الأرض ولاسيما هذه الأيام بعد نزوح الأعداد الكبيرة من ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي إلى المخيم هرباً من قصف الطائرات وتقدم قوات الأسد وسيطرتها على عدة قرى.

“عريانين مافي عنا شيء لا أكل ولا لبس يدفي ولا حتى صابون نغسل فيه”، هذه كلمات أميرة إحدى النازحات من ريف حماة بعد وصولها إلى المخيم، كانت تتحدث وهي وافقة إلى جانب خيمة صغيرة وقدماها غارقتان في الطين، ترتدي عباءة مخمل لونها كحلي وتلف حجاباً أسود ثقيلاً ليشعرها بقليل من الدفء.

على مقربة من أميرة تجلس فتاة بعمر 17 عاماً  على طرف حجر صغير وتحمل بيدها طفلاً وباليد الأخرى صحناً صغيراً يوجد فيه بطاطا مسلوقة تحاول إطعام طفلها منه.

تكمل أميرة ” لايوجد فرش عم نّنام عالأرض، الناس الي نزحوا عددهم كبير وين بدنا نروح بحالنا”.

أشارت  إلى خيمة كبيرة داخل المخيم، حيث اجتمع فيها عدد كبير من الأطفال يحملون بأيديهم أوانٍ ليحصلوا على وجبة طعام تقوتهم من الجوع.

أطفال يحاولون الحصول على وجبة طعام، الأيام السورية، تصوير: شحود فارس

كان يبدو من المشهد داخل المخيم و كلام أميرة وغيرها ممن نزحوا إليه  أن الأوضاع الإنسانية  صعبة جداً حيث تفتقد لأبسط مقومات الحياة من ماء وغذاء ودواء، كما اشتكى النازحون من عدم مساعدتهم من قبل أي جهة.

كان والد أميرة متمدد على طرف الخيمة ويتغطى بالفروة، ” شوفو هالختيار حالتو تصعب عالكافر لا في غطا يدفيه ولا في دوا”.

” نحنا بنتحمل البرد بس هالأطفال شو ذنبها”، كانت أميرة تنظر بحزن وعينين مليئتين بالهم لأطفالها وأطفال غيرها من النازحين ودعت بصوت مبحوح “يالله افرجها علينا”..

هذا وقد وصلت أعداد النازحين في المنطقة إلى قرابة 12700 عائلة تضم نحو 80 ألف شخص معظهم نساء وأطفال من مناطق المعارك مع قوات الأسد شمال وشرق حماة، وجنوب إدلب، وتوزعوا على المخيمات الموجودة في ريف إدلب الشمالي.

 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل