آلاف النازحين من حماة وإدلب وسط صمت تام للمنظمات الإغاثية الإنسانية

ما هو التبرير الحقيقي لعدم قيام مجلس مدينة إدلب بمهامه للتخفيف عن النازحين من ريفي إدلب وحماة، وما هو السبب وراء حملة “ساعد أخاك” بريف حلب؟ وكيف ردّت المنظمات على طلبات النازحين في الشمال السوري؟

الأيام السورية : جلال الحمصي

شهدت مدن وبلدات الريف الحموي والإدلبي خلال الفترة الماضية موجات من النزوح البشري لسكان المناطق الخارجة عن سيطرة الأسد بعد ارتفاع وتيرة الاشتباكات واستمرارها منذ منتصف ديسمبر/كانون الأول من العام 2017 الماضي بين الأخير من جهة وفصائل المعارضة السورية من جهة أخرى.

حول الوضع الإنساني في مدينة إدلب التي اعتبرت الوجهة الرئيسية للنازحين، قال رئيس مجلس المدينة لمدينة إدلب “إسماعيل عنداني” لصحيفة الأيام السورية خلال اتصال هاتفي: إنّ مجلس المدينة غير قادر على تقديم أي شيء بعدما سحبت منه الصلاحيات في الفترة السابقة، وكانت مديرية الإغاثة في إدلب التابعة لحكومة الإنقاذ هي المسؤولة عن تأمين متطلبات المهجرين من باقي المناطق، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ عشرات الآلاف نزحوا خلال الفترة القليلة الماضية، موضحاً أنّ حصة مدينة إدلب كانت نحو 10 آلاف نازح.

وطالب “عنداني” بأن تعمل حكومة الإنقاذ على تقديم المباني الحكومية الفارغة للنازحين ليتمّ إيواءهم بشكل مؤقت ريثما يتم العمل على تأمين مراكز خاصة لهم في وقت لاحق، وقال إنّ المجلس المحلي سحبت منه الصلاحيات لصالح إدارة الخدمات في البداية ومن ثم للحكومة، وأن عملها يقتصر عمله الآن على بعض اللقاءات مع المنظمات، ريثما تنتهي ولايته أو فرض مجلس آخر من قبل حكومة الإنقاذ.

في مدينة إدلب من اتفاقيات بين أطراف دولية وهيئة تحرير الشام مطالباً إيّاها بضرورة وضع الأهالي بصورة الوضع كأن تقوم الحكومة أو نائب رئيس الحكومة للشؤون العسكرية العقيد رياض الأسعد بالكشف عما يدور من اتفاقيات، لأن هذا الصمت الحاصل يثار حوله العديد من إشارات الاستفهام، و حتى لا تحصل أي مفاجئة على غرار ما حصل في اتفاقية المدن الأربعة.

بحسب ما أفاد مصّعب الحموي أحد العاملين في مرصد 200 بريف حماة الشمالي فإنّ معظم أهالي القرى المتواجدة في ريف حماة الشمالي والشرقي نزحوا نحو الشمال السوري منذ بداية الحملة العسكرية لقوات الأسد وحلفائها في الفترة الأخيرة، الأمر الذي تسبب بموجات تهجير للأهالي في صورة لم تشهدها المنطقة من قبل.

مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت مدى الضعف والتراخي بين المنظمات الإغاثية والحكومة السورية المؤقتة، أو حتى حكومة الإنقاذ التي تمّ الإعلان عنها قبل مدّة من الزمن في مدينة إدلب تحديداً، عشرات الآلاف من المدنيين نزحوا بين البساتين وبعض المخيمات التي غمرتها المياه؛ بسبب الأمطار التي تتساقط منذ ثلاثة أيام على المدينة وريفها، والنازحون ما زالوا بانتظار أن تلبي إحدى الجهات الإغاثية أو الخيرية نداءاتهم الاستغاثية التي أطلقوها بالتعاون مع عدد من الناشطين للفت الأنظار لما يُعانون منه في هذه الآونة.

مصعب أكد أن معظم الفارين من بطش المعارك الدائرة في بلداتهم وقراهم لا يملكون مأوىً أو معارف يلجؤون إليها في ريف إدلب، ما دفعهم لإنشاء بعض الخيم مستعينين بـ “شوادر المساعدات” التي يتم توزيعها عادة مع السلل الغذائية، فيما عمل آخرون على المبيت بسيارته إن وجدت في مشهد لم نعتد عليه في الشمال السوري، بينما اتجه قسم آخر نحو مخيمات أطمة الحدودية مع تركيا.

في سياق متّصل أكد “أبو محمد” محافظة إدلب أن جميع المدن والبلدات المتواجدة في المناطق الشرقية من اتستراد حلب دمشق غادروا منازلهم بسبب المعارك الدائرة، واتجهوا إلى ريف مدينة معرة النعمان الغربي، وجبل الزاوية، وسهل الغاب فضلاً عن توجه قسمّ آخر إلى المناطق الحدودية المتمثلة بكل من سلقين و مدينة سرمدا.

أفاد عن إطلاق حملات شعبية لمساعدة النازحين في بعض القرى بريف مدينة إدلب من خلال النداء عبر مكبرات الصوت في المساجد لتقديم العون “كلٌّ بحسب استطاعته” من مستلزمات للنوم وأغطية وبعض المؤّن التي من شأنها إعالة النازحين ولو بشيء يسير.

إلى ذلك أطلق مجموعة من الناشطين في مدينة اعزاز الواقعة بريف مدينة حلب حملة تضامنية مع النازحين حملت مسمى “ساعد أخاك” بهدف جمع التبرعات العينية والمالية للوقوف إلى جانب النازحين الذين وصلوا إلى المنطقة مؤخراً، بحسب ما أفاد القائم على الحملة فراس مولا خلال اتصال هاتفي مع صحيفة الأيام السورية فإن الحملة تسعى لاستيعاب ما يقارب 300 عائلة وصلت حديثاً إلى المنطقة، بعد أن أغلقت السبل أمام تأمين متطلباتهم من خلال التنسيق مع المنظمات الإنسانية المعنية بهذا الامر، مشيراً في ذات الوقت إلى أن المنظمات المعنية أخبرتهم بعدم القدرة على تأمين مخيمات للنازحين، وسيقتصر عملهم على إرسال “الطوارئ” من حلب للأطفال وبعض السلل الغذائية.

بناء على ذلك؛ تم إطلاق حملة “ساعد أخاك” لتأمين أبسط الاحتياجات الضرورية المتمثلة بمأوى لهم حتى وإن كان مؤقتاً فضلاً عن السعي لتأمين خيم تخفف من المصاعب الكبيرة التي يمرون بها خلال نزحهم، وستتركز الحملة في المرحلة الحالية على مدينة إعزاز وريفها، موضحاً أن أهالي المنطقة قاموا باستضافة عدد عائلات النازحين، إلا أن أعداد من تبقى لا يمكن للأهالي استيعابهم بشكل كامل نظراً لتزايد موجات النزوح.

من جانبهم أعرب العديد من أهالي مدينة إدلب عن استيائهم من التصرفات الحاصلة في الوقت الراهن من قبل هيئة تحرير الشام “بحسب مصادر خاصة من داخل مدينة إدلب” وحمّلوها المسؤولية المباشرة عما يجري من موجات نزوح، وتشتت حاصلة بين الأهالي الهاربين من آلة القتل والدمار.

قال مصدر مطّلع من إدلب “رفض الكشف عن اسمه” بأنه كان من الأجدر بهيئة تحرير الشام العمل على إعطاء مهلة للمدنيين القاطنين في مدن شرق “سكة الحجاز” لإخلاء منازلهم قبل موافقتها على تسليم مواقعها لقوات الأسد، وأن يتم وضع المدنيين بصورة الاتفاق الحاصل في أستانا مع الدول الضامنة كل الاتفاقيات أوصلت الأمور إلى ما باتت عليه الآن.

وتجدر الإشارة إلى أن القرى الواقعة في الجهة الشرقية من الطريق الدولي “حلب – دمشق” تعرضت خلال الفترة الماضية لحملة قصف مدفعي وجوي عنيف من قبل طائرات الاحتلال الروسي، وقوات الأسد كما هو الحال في بلدة جرجناز التي تعرضت للقصف مؤخراً بأربعين صاروخ دفعة واحدة.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend