أبرز الملفات التي مرّت على الثورة خلال العام 2017

ما هي أبرز التطورات العسكرية والسياسية التي رافقت الملف السوري خلال العام 2017؟ وهل كان للمعارضة السورية بشقيها خيارات أخرى لدعم موقفها داخلياً وخارجياً؟

الأيام السورية: جلال الحمصي - حمص

صنّف العديد من الخبراء العسكريين والمحلّلين السياسيين المهتمّين بالشأن السوري، العام 2017 بأنّه الأكثر سخونةً على المستويات كافّة، نظراً لحجم التغييرات الحاصلة في الملف السوري داخلياً وخارجياً، وذلك من خلال حجم التراجع الكبير الذي طرأ على مواقف الدول الداعمة للثورة السورية من جهة، وفرض قوات الأسد سيطرتها على مناطق كانت تخضع لسيطرة المعارضة، فضلاً عن حجم الخسائر الكبيرة التي حلّت بصفوف تنظيم “داعش” الذي انهارت عاصمة خلافته المزعومة “مدينة الرقة” بعد سيطرته عليها لأربعة أعوام متتالة.

من الناحية العسكرية:

أحمد الرحال

قال العميد السوري أحمد رحال خلال اتصال هاتفي مع صحيفة الأيام السورية إنَّ الأداء العسكري بالنسبة لفصائل المعارضة السورية المسلحة كان الأقل تركيزاً وفعالية خلال العام 2017، نظراً لإحجام الدول الداعمة للثورة السورية عن تقديم المساعدات والدعم العسكري للفصائل العسكرية، وتحجيم غرف “الموك” و”الموم” التي كان يعتمد عليها قادة الفصائل في الجنوب والشمال السوري لإمدادهم اللوجستي في العمليات القتالية والمعارك ضدّ قوات الأسد، ما أسفر بدوره عن تراجع كبير وملحوظ في مناطق سيطرتهم لصالح الأخير الذي حظي بدعمٍ روسي تمكّن من خلاله من قلب موازين السيطرة على الأراضي السورية.

وكذلك الانعطاف الكبير الذي حلّ بفصائل المعارضة الذين تمّ زجّهم في المعارك السياسية المتمثّلة بأستانة وغيرها بعد توقيع الدول الضامنة في اليوم الأخير من العام 2016 على اتفاقية وقف إطلاق النار لتلزم على إثرها قادة الفصائل المتواجدة في الداخل السوري بتركيز معاركها ضدّ تنظيم الدولة والابتعاد عن جبهات قوات الأسد، الأمر الذي تسبب بحصار إضافي  لمصادر الدعم المقدّم إليها من قبل الدول المانحة أو التي تعتبر نفسها من أصدقاء الشعب السوري.

الرحال اعتبر أنّ المشروع الروسي المتمثّل بوقف إطلاق النار في مناطق خفض التصعيد كان من أكبر الكوارث على الساحة الداخلية السورية، إذ أعطى المبرر لموسكو لتتحدث أمام المجتمع الدولي بأنّها تمكّنت من تحقيق الاستقرار في سوريا، ما يعني عدم الحاجة لاستمرار غرف الموك والموم بتقديم دعمها للفصائل السورية المناوئة للأسد.

كما أعطى الجانب الأمريكي الإذن لروسيا للمضي قدماً بإنهاء الملف السوري خلال العام 2017، والذي أثّر بشكل مباشر على أداء الفصائل المعارضة بينما استمرّت روسيا بدعمها لقوات الأسد، وهو ما يُفسر السبب الحقيقي وراء التقدم الكبير لقوات الأخير على حساب المعارضة، بعدما أعلن البنتاغون الأمريكي عن إيقاف دعمه لفصائل المعارضة منتصف العام 2017 تنفيذاً للاتفاق الحاصل بين ترامب وبوتين.

وكانت فصائل المعارضة خسرت خلال العام 2017 عدداً من المدن والبلدات السورية، لعلَّ أهمها ” بلودان و مضايا و الزبداني ونبع الفيجة ووادي بردى فضلاً عن أحياء برزة وحي القابون وحي تشرين وحي الوعر في حمص وكذلك الضربة القاسمة التي تلقتها المعارضة بداية العام بخسارتها لكامل مدينة حلب، وما نجمَ عن هذه الخسارة من تهجيرٍ قسري للعائلات الرّافضة إجراء تسوياتٍ سياسيةً ومصالحاتٍ مع نظام الأسد.

وأيضاً تحوّلت المعارضة من موقع المهاجم إلى موقع المدافع وبأقّل الإمكانيات المتاحة بناءً على التزامهم باتفاقية أستانة، وعلى أمل تحقيق الوعود الروسية التي أعطيت لهم خلال المخاضات السياسية الدولية.

وفي سياق متّصل، تراجع وجود تنظيم الدولة “داعش” في أقصى شمال وشرق سورية بشكل شبه كامل بعد العمليات العسكرية التي شنّها التحالف الدولي الداعم لتحرّكات الأكراد على الأرض والمتمثّلة بـ “قوات سورية الديمقراطية” التي تمكّنت من السيطرة على مدينة الرقة في أواخر سبتمر/ايلول، والتي تزامنت معاركها مع هجوم قوات الأسد على أحياء مدينة دير الزور الخاضعة للتنظيم أيضاً وكذلك معاركها في مدينة الميادين والبوكمال مدعومة بسلاح الجو الروسي والميليشيات الأجنبية من العراق وإيران، ما أسفر عن تبخر مقاتلي التنظيم إلى بعض الجيوب على أطراف نهر الفرات ومقتل عدد منهم خلال المعارك.

 

ومن الناحية السياسية:

لا يخفى على أحد من متابعي الشأن السوري في المحافل الدولية فشل جميع المحاولات السياسية الرامية لإيجاد حلّ ينهي المآسي التي يتعرّض لها الشعب السوري على مدار الأعوام السبعة الماضية، بدءاً من مفاوضات جنيف التي تحظى برعاية دولية، وصولاً إلى مباحثات أستانة وجولاتها الثمانية التي فشلت حتى الآن بتحقيق هدفها الأول “وقف إطلاق النار في الداخل السوري” أو حتى إخراج معتقل واحد من سجون الأسد خلال جولتيها السابعة والثامنة ( الأخيرة)، فقد تحوّلت أستانة إلى منصّة تدعو من خلالها روسيا جميع أطياف المعارضة السورية لحضور مؤتمر( الحوار الوطني السوري) المزمع عقده في مدينة سوتشي الروسية، الأمر الذي ما زال يلاقي رفضاً كبيراً من قبل المعارضة السورية بشقيها السياسية والعسكرية.

مرح البقاعي

من جهتها وصفت الأكاديمية السورية “مرح البقاعي” العام 2017 بقولها:  للأسف سجل العام ٢٠١٧ فقداناً لـ ٤٠ ألف سوري قُتلوا في العام ٢٠١٧ بينهم ٢١٠٠ طفل. بينماغدا النظام يسيطرعلى ٥٥٪‏ من الاراضي السورية بعد التراجع الميداني للمعارضة في بعض المناطق.

وعلى المستوى السياسي لم نستطع أن نتقدم في المفاوضات على الانتقال السياسي وملف المعتقلين والمفقودين، والمُعطِّل كان النظام باستمرار وباعتراف دولي للمبعوث الأممي السيد ديمستورا. ورغم كل تلك الخيبات نحن ماضون في الطريق الذي رسمه لنا شعبنا السوري بدم أبنائه وتضحياتهم الغالية. إن للباطل جولة.

إلى ذلك تميّز العام 2017 بتراجع المواقف السياسية لعددٍ من البلدان الغربية التي طالما تغنّت بضرورة رحيل بشار الأسد عن سدّة الحكم قبل المُضيّ بمراحل التسوية السياسية التي ستفضي لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية لتوصل سورية إلى برّ الأمان بعيداً عن مرحلة الاقتتال المستمر منذ سبعة أعوام، حيث كبرت دائرة الدول المرحّبة ببقاء الأسد بشكل أو بآخر خلال عملية الانتقال السياسي وبالتالي تخلّت تلك الدول عن مطلبها الذي طالما تغنّت به طيلة أعوام الثورة السورية.

 

مصدر الأكاديمية والكاتبة السورية مرح البقاعي العميد أحمد رحال مراسل الأيام في حمص
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل