الأسد يرد الجميل لروسيا، فهل سدد الفاتورة؟

تضحيات موسكو في سبيل السيادة السورية تحتاج إلى مكافأة، ما هو شكل تلك الهدية التي قدّمها الأسد للروس على طبقٍ من ذهب؟

الأيام؛ فرات الشامي

يحقُّ لروسيا أن تُقابَلَ برد الجميل على إنجازها في سورية خلال سنوات الحرب التي قدّمت فيها الكثير، حتى بات واضحاً أنّ بقاء رأس النظام السوري قائماً على عمله متربعاً على عرش السلطة ما هو إلا نتاج الخدمة الجليلة التي قدمتها له “موسكو”.

الطريقة الوحيدة التي يملكها –مرغماً-بشار الأسد لمكافأة الروس تتمثّل بإعطائهم “ملف إعادة الإعمار”.

«من الطبيعي أن تكون روسيا شريكاً مهماً في عملية إعادة الإعمار في سورية». تلك كانت أبرز تصريحات الأسد يوم الإثنين 18 كانون الأول/ديسمبر الجاري، أمام الوفد الحكومي الروسي برئاسة نائب رئيس الوزراء الروسي، ديمتري روغوزين، وهي تشير جلياً إلى أنّ ملف الإعمار بات بعهدة “موسكو”.

ويزيد التأكيد على ذلك، ما نقلته “وكالة الأنباء الرسمية سانا” التابعة لحكومة الأسد، من تصريحات على لسان رئيس النظام السوري جاء فيها أنَّ: ” عدداً من الشركات الروسية بدأت تعمل في سورية، بناء على تحسن الوضع الأمني وبدء تحرك الاقتصاد السوري “. إضافةً لما تتحدّث عنه بعض الصحف الموالية عن البدء بتوقيع عقود اقتصادية متعلّقة بإعادة الإعمار، وتأهيل مناطق الثروات النفطية والغاز.

المكافأة لم تكن بعيدة بطبيعة الحال عن التوقعات، بل لم تكن إلا خياراً أمام “الأسد” المتشبّث بكرسيه، على حساب تحويل سورية إلى قطاع اقتصادي، يوزّع أسهمه كيفما شاء.

بغض النظر عن قانونية هذا الإجراء وأثره على مستقبل الدولة السورية في المستقبل، فإنّنا نلحظ أنّها خطوة تبعث برسائل للعالم، والمعارضة السورية، وتحديداً الداخل السوري؛ تقول ببقاء الأسد على رأس النظام، وأنّ دوره تحوّل إلى رئيس مجلس إدارة شركة مساهمة، بانتظار قرارٍ آخر في هذا الاتجاه يعزّز التواجد “الإيراني” في البلاد، ولعله يأتي في وقتٍ لاحق.

من جملة ما قاله الأسد في تصريحاته أنّ: ” كل من يعمل لصالح الأجنبي، خصوصاً الآن، تحت القيادة الأميركية هو خائن “، لكنه لم يأتِ على ذكر من جرّ هذا الأجنبي، ولم يتطرّق بالمقابل لدوره في استجلاب المحتلين الروسي-الإيراني، ولعلّه غفل أو تغافل عن الإشارة، خشية أن يَصدُقَ فيه المقولة المعروفة: «من فمك أدينك».

بالمقابل وكعادته لم يغفل الدندنة على وتر “السيادة السورية” حيث صرح قائلاً: ((إننا نرحب بأي دور للأمم المتحدة؛ بشرط أن يكون مرتبطاً بالسيادة السورية)). والواضح من خلال واقع المشهد أنه استبدل مواقع الحروف، فلجأ إلى قول “سوريا” بدلاً عن “روسيا”، وهو في اللغة تصحيفٌ معروف.

تدريجياً تتحول الدولة السورية إلى إقطاعٍ روسي، وتصبح عملياً “هدية” مُقدّمة من طرفي المعادلة نظام الأسد-المعارضة؛ وعلى طبقٍ من ذهب، كمقابلٍ لأتعاب موسكو، وسداداً للفاتورة.

يتزامن ذلك مع غياب تامٍ للمعارضة السورية، التي دخلت مرحلة السُبات الشتوي على ما يبدو. أو ربما تنظر أن تحصل على فتات المائدة في وقتٍ قريب.

الأسد يظهر مرغماً أنه يدفع فاتورة البقاء لروسيا ويرد الجميل؛ لكن حتى اللحظة لا يوجد مؤشرٌ يؤكد أنه سدد الثمن كاملاً.

عموماً فإن ملف الإعمار في سورية، ليست المرة الأولى التي يثار فيها عبر الإعلام، فلقد كانت “طهران” سبّاقة في المسألة. (اقرأ المزيد).

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر arabic cnn sana
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend