من هو “مصطفى كمال أتاتورك” مؤسس الجمهورية التركية ؟

0
الأيام السورية؛ داريا الحسين

إنّ الكثير من الشخصيات السياسية والعسكرية خلد التاريخ اسمها، ووصلت إلى عرش السلطة، بعضها كان رمزاً للنضال والكفاح، والبعض الآخر كان رمزاً للاستبداد والظلم.

سنتحدث عن مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية والتركية وأول رئيس لها، فهو شخصية جدلية يعتبره الأتراك بطلاً قومياً، وإلي يومنا هذا يحتفلون بكافة المناسبات التي تمدّ له بأي صلة مهما كانت صغيرة.

النشأة:

وُلد مصطفى علي رضا بتاريخ 12مارس/آذار 1881م، في مدينة سالونيك اليونانية (التي كانت تابعة للدولة العثمانية)، درس الابتدائية في مدرسة دينية تقليدية، ثم دخل المدرسة العسكرية العليا في اسطنبول عام 1893 وهو صبي صغير، وهناك لقّبه أحد مدرسيه بكمال لنبوغه الدراسي فأصبح اسمه مصطفى كمال، وتخرّج منها عام 1905م برتبة نقيب أركان حرب.

إرساله إلى دمشق:

عقب تخرجه من الكلية العسكرية أرسل مصطفى كمال إلى الجيش الخامس القائم بالعاصمة دمشق من أجل التَدَرّب، وخلال خدمته أسس خلية سرية أطلق عليها اسم “الوطن والحرية” لمحاربة استبداد الحكم العثماني.

مصطفى كمال أتاتورك في بدايات حياته العسكرية – trt

الحملات العسكرية:

خاض مصطفى كمال حروباً عدة ضمن الجيش العثماني في ألبانيا وطرابلس وذلك قبل أن تشارك الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى إلى جانب دول المحور؛ حيث برز نجم الضابط مصطفى كمال كقائد عسكري من طراز رفيع، ليرقى إلى رتبة جنرال في عام 1916 وهو في الـ 35 من عمره فقط.

حروب الاستقلال لتحرير الأناضول:

خاض مصطفى كمال الكثير من معارك التحرير، في الثامن من شهر  يوليو /تموز عام 1919، استقال مصطفى كمال من الجيش،  فأصدر تعميماً: إنّ استقلال الأمة في خطر، كما أعلن عن تأسيس حكومة انتقالية ومجلس شعب انتقالي في أنقرة، إضافة إلى تأسيس جيش نظامي، أما السلطنة فقد أصدرت أمراً بملاحقته وحكمته حكماً غيابياً بالإعدام، لكنها تراخت في ذلك بسبب شعبيته الكبيرة من جهة، ودعم الجيش له من جهة ثانية، فكان من نتائج الحرب العالمية الأولى أنّ البريطانيين والفرنسيين احتلو مساحات واسعة من الأراضي التركية، فتقدم اليونانيون في الأراضي التركية من أزمير باتجاه أنقرة، حيث وصلوا إلى مسافة 51كم، فاندلعت معركة كبيرة بين اليونانيين والجيش التركي الذي أسسه أتاتورك عند سقارية في العام نفسه، أدّت إلى انسحاب اليونانيين بعيداً عن أنقرة وكان ذلك قبل نهاية صيف 1922.

المراحل السياسية:

  • عام 1920 أسس مصطفى كمال المجلس الوطني العظيم في أنقرة المؤلّف من ممثلي القوى الشعبية المشاركة في حرب التحرير ليتحوّل إلى حكومة موازية لسلطة الخليفة العثماني في إسطنبول.
  • عام 1921 أصدر المجلس ما سمّاه القانون الأساسي الذي تزامن صدوره مع إعلان النصر وتحرير الأراضي التركية في صيف عام 1922 وأعلن فيه مصطفى كمال إلغاء السلطنة.

رئاسة الجمهورية:

اُنتخب رئيساً للجمهورية في العام 1923 ميلادية، حيث أنّه أجرى عدة تغييرات هامة وجذرية لإيصال تركيا إلى ركب الحضارة، حيث أعيد انتخابه لثلاث مرات متتالية مدة كل فترة أربع سنوات، وقد كان أتاتورك مسؤولاً عن كل شيء في البلاد، فلم تغفل عنه لا شاردة ولا واردة.

مصطفى كمال أتاتورك- الجزيرة

بعد نهاية حرب التحرير والاستقلال في يوليو/تموز من عام 1923 وقّعت حكومة مصطفى كمال معاهدة لوزان التي اعترفت بمصطفى كمال قائداً للبلاد، فأعلن في 29 أكتوبر/تشرين الأول من نفس العام ولادة الجمهورية التركية وإلغاء السلطنة العثمانية، وأعلن رئيساً وجعل أنقرة عاصمة للدولة الجديدة بدلا من إسطنبول، وبدأ سلسلة إجراءات استمرت بضع سنوات، غيّر من خلالها وجه تركيا بالكامل.

تركيا خلال رئاسة مصطفى كمال:

بدأ مصطفى كمال إجراءاته بتغيير الحياة التي  اعتادها الشعب، حيث منع اعتمار الطربوش والعمامة وروّج للباس الغربي، ومنع المدارس الدينية وألغى المحاكم الشرعية، وألغى الألقاب المذهبية والدينية، وتبنى التقويم الدولي، كتب قوانين مستوحاة من الدستور السويسري، وفي عام 1928 ألغى الكتابة بالأحرف العربية ليحلّ محلها الأحرف اللاتينية، في محاولة لقطع ارتباط تركيا بالشرق والعالم الإسلامي.

صحيفة جمهورييت تعلن استبدال الأحرف العربية بالأحرف اللاتينية – ترك برس
صحيفة تركية تعلن عن قرأءة القرآن الكريم بالتركية في مسجد “يرة باتان” (Yerebatan Camii) ترك برس

مصطفى كمال والمرأة التركية:

وضع مصطفى كمال سياسات تهدف إلى تحرير المرأة التركية، وضرورة مشاركتها في الحياة الاجتماعية في تركيا، بعد أن كانت مهمّشة تماماً أثناء فترة السلطنة العثمانية، حيث:

  • أتيحت للمرأة التركية حرية التحرك والتعلّم.
  • إضافة إلى تبني القانون المدني السويسري عام 1926 الذي منع بموجبه تعدد الزوجات.
  • كما منح المرأة المساواة في الحقوق مع الرجل.
  • إضافة إلى حقها في التصويت والترشح للبرلمان عام 1934، قبل أكثر الدول تحضراً في العالم، حيث ضمّ البرلمان التركي 17 امرأة منتخبة عام 1935.

الحياة الزوجية:

عندما ذهب مصطفى كمال إلى سويسرا تعرّف على سيدة تدعى لطيفة، فتزوّجها، واستمرا مع بعضهما عامين ونصف، وبعدها انفصلا نتيجة انهماك أتاتورك بالعمل السياسي وبعده عن الحياة الأسرية التي كانت تطمح لها لطفية هانم، ولم يتزوّج بعدها ثانيةً، إلا أنّه تبنى ثماني بنات، وصبي.

مصطفى كمال أتاتورك وزوجته لطيفة هانم – موقع قطرة

وفاته:

في عام 1937 بدأ مصطفى كمال يصارع مرض تشمّع الكبد، ولم يستطع الأطباء من معالجته بسبب تفاقم حالته الصحية، فتوفي في قصر دولمة بهجة في إسطنبول في تمام الساعة 9:05 صباح يوم الأربعاء 10 نوفمبر/تشرين الثاني 1938، وشُيّعت جنازته إلى أنقرة بموكب مهيب ووُضِع جثمانه في مقبرة بمتحف أتنوجرافيا، وبعد وفاته بخمسة أعوام، منحه البرلمان التركي لقب أتاتورك اعتزازاً به وتخليداً له.

نستطيع القول: حقّ لهذا الشعب أن يحتفل بذكراه لفكره النيّر والمنفتح على الآخر والمتقدم على غيره بنظرته الثاقبة لمجتمع متجانس متطور يدعو إلى تحرر المرأة ومشاركتها في العمل السياسي، فتمكن من حصاد محبة الناس في فترة وجيزة لذا خلّده التاريخ عطراً يفوح ويملأ الأركان في كل المناسبات.

مصطفى كمال اتاتورك – ترك برس
مصدر الجزيرة المعرفة موقع بابونج
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!