جورج صبرا لـ الأيام: استانا فشل بتحقيق أهدافه وجنيف مرتهن بفشل مؤتمر سوتشي

ما هي تبعات رفض المعارضة العسكرية والسياسية السورية حضور مؤتمر الحوار الوطني في سوتشي؟، وماذا طلبت المعارضة السورية من ديمستورا قبل عقد مؤتمر جنيف.؟

الأيام السورية| جلال الحمصي

تتجّه أنظار المتابعين والمهتمين بالشأن السوري في هذه الآونة إلى ما سيرشح عنه من مفاوضات جنيف القادمة بعد أن أعلنت معظم الفعاليات الثورية السياسية والعسكرية عن رفضها لحضور مؤتمر الحوار الوطني السوري المُزمع عقده في مدينة سوتشي الذي دعت إليه روسيا في ختام مباحثات استانا7 الذي عُقد في العاصمة الكزخستانية.

وبحسب ما أفاد رئيس المجلس الوطني السوري الأسبق وعضو الائتلاف “جورج صبرا” لصحيفة الأيام السورية فإن من المبكر الحديث عن مخرجات “جنيف” القادمة بسبب التطورات الحاصلة في المنطقة السورية، ولا سيما بعد ردّة الفعل العنيفة التي توجهت لروسيا على خلفية رفض المعارضة السورية السياسية والعسكرية لحضور المؤتمر.

السياسة الروسية حاولت اختطاف العملية السياسية السورية عبر مسار استانا وذلك بأن تستبل مسار جنيف باستانا وكلنا يذكر كيف جاءت روسيا بالدستور السوري بشكل معلب.

وأشار المعارض السوري بأن المعارضة السياسية تقدمت بطلب رسمي خلال مفاوضات جنيف الأخير “لستيفان ديمستورا” بضرورة ارسال جدول أعمال ومسودة المواضيع التي سيتم مناقشتها في جنيف6 السابق للعمل على نقاشها وتعديلها والإضافة عليها بما يتناسب مع الأطراف المتفاوضة، وكذلك طلبنا بشكل صريح أن تكون الجولة القادمة مخصصة للحديث عن تفاصيل عملية الإنتقال السياسي في سوريا، مشيرين إلى أن أي تفاصيل أخرى سوى الحديث عن الإنتقال السياسي لن تأتي لما هو مفيد للشعب السوري، ولفت “صبرا” إلى أن مسودة جدول الأعمال والدعوة لحضور المؤتمر للمعارضة السورية لم تتم حتى اليوم.

وحول الموقف الخاص بالمعارضة السورية بشقيها السياسية والعسكرية وما إذا كانت تتقدم أم تتراجع بحسب المعطيات والتطورات الدولية والإقليمية قال “جورج صبرا” بأن السياسة الروسية حاولت اختطاف العملية السياسية السورية عبر مسار استانا وذلك بأن تستبل مسار جنيف باستانا وكلنا يذكر كيف جاءت روسيا بالدستور السوري بشكل معلب، والذي تم رفّضه ورفّض التعامل من قبل المعارضة العسكرية والسياسية مصّرين على أن موقع النقاش بالدستور سيكون في “مفاوضات جنيف” وله جهة مسؤولة عنه وهي الهيئة العليا للمفاوضات، بالتالي حاول الروس طرح قضايا سياسية أخرى تمثلت بالمصالحات الوطنية وما إلى هنالك.

إلى ذلك قال الرئيس الأسبق للمجلس الوطني السوري في معرض حديثه بأن مباحثات استانا فشلت بتحقيق الهدف الرئيسي الذي خلقت لأجله بعد انعقادها لسبع مرات والقاضي بتثبيت وقف حقيقي لعملية اطلاق النار على كامل الأراضي السورية، كذلك فتح ملف المعتقلين السياسيين، والتمهيد لإنجاح مفاوضات جادة ومثمرة في جنيف، وبناء عليه حاولت روسيا مجدداّ اختطاف العملية السياسية من خلال ما سمي “مؤتمر الشعوب السورية” في حميميم الذي لاقى رفضاً من قبل الموالين والمعارضين لحكم الأسد، ليتم تجميله فيما بعد بمسمى “مؤتمر الحوار الوطني، وتساءل “صبرا” عن الطابع السوري الذي سيحضر ما سماه بـ “الكرنفال” إذا كان جميع من سيحضر سينعم برضى الحكومة الروسية وليسوا بممثلين لقرار السوريين، وبعد أن أعلنت الفصائل العسكرية والممثلين السياسيين رفضهم للمشاركة في المؤتمر اضطرت روسيا لسحب دعواتها، وتراجعت الخارجية الروسية عن عقد المؤتمر، الأمر الذي سيلقي بظلاله على نتائج مؤتمر جنيف القادم لأن روسيا لن تقبل بهذا الفشل وستسعى لضرب مسار عملية التفاوض السياسي الحقيقي الذي سيفضي لإنهاء الحرب في سوريا.

وأكّد المُعارض السوري “جورج صبرا” بان روسيا تريد الإنفراد بتقرير الشعب السوري دون أي مراعاة بان السوريين يعرفون الحياة الدستورية قبل قرن من الزمن ويعرفون كيف يخططون لحياتهم، وهنا نحن نُصر على على تنفيذ العملية السياسية كما أقرها المجتمع الدولي وكما هي مرصودة وموثقة ومدعومة بقرارات المجتمع الدولي.

وحول دور المجتمع الدولي مما يحصل من انتهاكات روسية بحق الشعب السوري أفاد “صبرا” أنه وللأسف تردد السياسية الدولية حيال الملف السوري أعطى الضوء الأخضر لروسيا لارتكاب انتهاكات جسيمة بحق السوريين، وعلى وجه الخصوص التردد الحاصل في الموقف الأمريكي، وكذلك خذلان المجتمع الدولي للثورة السورية، وهنا أود الإشارة إلى أن هذا أبداً لن يثني الشعب السوري عن الوصول إلى هدفه بعد ما قدمه من تضحيات خلال السنوات السبعة الماضية.

روسيا تريد الإنفراد بتقرير الشعب السوري دون أي مراعاة بان السوريين يعرفون الحياة الدستورية قبل قرن من الزمن ويعرفون كيف يخططون لحياتهم

واختتم “صبرا” حديثه للايام السورية بأن هناك حرب روسية أمريكية على مسار جنيف وعلى هدف الانتقال السياسي وتمييع الحل الهادف لإنهاء الوجود القمعي للنظام الاستبدادي في سوريا، وهم يُريدون تقزيم العمل السياسي للوصو به إلى شكل من أشكال المصالحة مع الأسد، لكن الثورة في سوريا ليست مجرد صراع بين معارضة ونظام، بل هناك ثورة حقيقية أثمن من المعارضة وأعمق من وجودها، وأكبر من مؤسساتها السياسية والعسكرية، فالوجود الأساسي للثورة السورية يتمثل بصناعة مستقبل جديد للسوريين بإرادتهم.. بمساعدة المجتمع الدولي وبإرادتهم، بمساعدة الأصدقاء وإرادتهم ووجودهم لصنع القرار وليس غيابهم وتغّيبهم، وبالتالي سيعود الشعب السوري ليعيش بكامل مكوناته وطوائفه وانتماءاته جنباً إلى جنب عندما تنتهي مرحلة الظلام التي تمر بها البلاد.

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!