“وعد بلفور”: قرنٌ من الزمن يسبب ” Spring allergy/حساسية الربيع”

بيعت فلسطين، والبائع لا يملك حق التنازل، فماذا عن شاهد الزور؟ بعد مضي قرنٍ على “وعد بلفور”، واجب الاعتذار هل يفترض أن تقدمه الحكومة البريطانية، أم ثمة شركاء آخرون؟!!

الأيام السورية؛ فرات الشامي

جوهر القضية أن العرب خسروا كبرى قضاياهم، وعاشت الشعوب على أوهام التحرير؛ فقدمت في سبيل ذلك “الغالي والنفيس”؛ بعد أن داعبت انتصارات الماضي “أفكارهم” ودغدغة الشعارات “المكذوبة” أمنياتهم، ليظل “وعد بلفور” شماعةً اتخذت لتعليق “خيبات القيادة العربية” وإخفاء تواطؤها؛ لتكتشف “الشعوب العربية” بعد قرنٍ كامل أنهم ساروا خلف “سراب”.

المتواطؤن على بيع فلسطين:

أطراف القضية، شعبٌ مغبون، وإرادةٌ استعمارية طامعة، والموقعون على الصفقة برتبة “شاهد”، أما المشتري فهو شأنٌ آخر؛ لتتجسد وفق تلك المعادلة واحدةٌ من أبشع الجرائم على مرّ التاريخ.

كنقطةٍ منطقية لا جدال فيها أن بريطانيا تلاقت مصالحها الاستعمارية مع “الفكر الصهيوني”، لكن التسليم لإرادة المحتل تثير الشبهات حولها…!!

دائرةٌ من الأسئلة بقيت دائماً بلا إجابات:

“أين كانت القيادة العربية، هل كانت غافلة، وماذا فعلت لمنع وقوع الجريمة؟”… “هل كانت شاهد زور، أم شريك؟!!”.

المشهد على المسرح العربي اليوم يؤكد بما لا يدعو للريبة أن “الشراكة” كانت قائمة، والصفقة فيها خاسرٌ وحيد هو… “الشعوب العربية” بأكملها. وليس أكثر وضوحاً من القول بأنّ حاكماً عربياً واحداً لم يترك منصبه على مدى 50 عاماً، نصف الزمن الذي مرّ بعد “وعد بلفور”. بل ليس هناك برهاناً أقوى من تحول العلاقات العدائية مع ما كان يسميه إعلام الأنظمة الرسمي بـ”الكيان الصهيوني المحتل” إلى شراكاتٍ سياسية واقتصادية من فوق وتحت الطاولة.

فإذا كانت جريمة “بريطانيا” التمهيد لاقتلاع شعبٍ بأكمله من جذوره وأرضه، فإنها سنّت للشركاء سنة “التهجير القسري” و”التطهير الطائفي” كحال المشهد السوري، الذي لا يختلف اثنان بأنه بات أكثر فظاعةً من “مأساة الفلسطينيين”.

بعض حكام العرب مع بنيامين نتنياهو _موقع عرب 48

من يعتذر للشعب الفلسطيني والعربي؟!

بريطانيا لن تعتذر عن دورها في إنشاء الكيان الصهيوني على لسان تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية التي صرحت قبل أيام: «إننا نشعر بالفخر من الدور الذي لعبناه في إقامة دولة إسرائيل، ونحن بالتأكيد سنحتفل بهذه الذكرى المئوية بفخر». إهانةٌ سبقتها أنباءٌ عن قيام “الرياض” بجولة محادثات لإقامة علاقاتٍ تجارية مع “إسرائيل”، سبقتها في ذلك دولٌ عربية أخرى، أليست تلك إهانةٌ مضاعفة للعرب؟!

المؤشرات السابقة تؤكد أن القضية “الفلسطينية” تسير نحو اعتبارها حدثاً تاريخياً هامشياً سببت ما يشبه ” Spring allergy/حساسية الربيع” بحسب المفهوم من كلام “تيريزا ماي” التي قالت: ((علينا أيضا فهم الحساسية الموجودة لدى بعض الناس بسبب وعد بلفور)). أليس هذا البعض هم “أبناء الأرض” الذين قتلوا وشردوا؟!!

واجب الاعتذار اليوم من الشعب العربي عامةً والفلسطيني، ليس منوطاً بالإنكليز الذين قدموا الوعد، بل هو فريضة على زعاماتٍ تمتعت بالقضية وانتصرت لها بالشعارات الرنانة، وعلى حسابها مارست شهوة الديكتاتورية والاستبداد بحق شعوبها، إن اعتبرتهم شعوباً لا قطيع غنمٍ يساق.الخذلان من القادة العرب والأمة الإسلامية، أولى اليوم بالحديث، ليس من باب جلد الذات، بل بالعكس تماماً، إنه فتح الملف الحقيقي. وإذا كانت بريطانيا “منحت ما لا تملك، لمن لا يستحق”، فماذا فعل من يستحق غير الشكوى والتباكي على الأطلال؟!

مشهد من التغريبة الفلسطينية – سولا برس

مائةُ عام، كيف مضت الذكرى؟

مائة عامٍ على “الوعد المشؤوم”، الذي مرّ في “غفلةٍ” سماها “العرب” ذات “خيبة” بغير اسمها… فأسست لـ”نكبة”، تلتها “نكسة”… والجرح ينزف كان ولم يزل.

باسم “فلسطين”، توقفت حركة الإنتاج في “سورية” على سبيل المثال، تحت ذريعة أننا “دولة مواجهة مع الكيان الصهيوني”…!!

باسم “فلسطين”، تبرعنا –نحن الشعوب العربية-لنعلم لاحقاً أنّ الأموال لم تدخل “جيوب الفلسطينيين” وإنما ذهبت إلى “خزائن المسؤولين” و”الزعماء العرب”.

باسم “فلسطين”، سمينا شوارع وحاراتٍ وزواريب، وإذاعاتٍ ومدارس، غنينا وكتبتا “فلسطين داري ودرب انتصاري”، لتؤكد أنها “درب احتضاري”، والقائمة تطول.

مائة عامٍ على “خيبة الزعامات العربية”، التي لم تفلح حتى بالدعوة إلى اجتماعٍ طارئ للجامعة العربية، ومنها بدأت وترسخت “مأساة الشعوب” مع حكامهم.

مائة عامٍ والإعلام العربي يبكي القضية، فلا هو أبلغ الحقيقة، ولا أوصل صوت الأنين.

عذراً فلسطين، صمت الشعوب على جلاديها أضاع القضية، نحن من يجب أن يعتذر.

بلفور وعلم بريطانيا وإسرائيل (موقع tasnimnews)

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر arabic.rt arabic.sputniknews
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend