مثلث قتل الشعوب

من القدس إلى سورية وصولاً إلى عمّان والشعوب تستغيث بالأموات، فهل تحرّك العرب لأجل المسجد الأقصى؟ وهل سنشهد موصل جديد في إدلب؟ وماذا قال نيتنياهو لقاتل الشابين الأردنيين؟

0
بقلم: مرهف مينو

“نبحث عن الأموات لينقذوا الأحياء”

“وينك يا معتصم ” أطلقتها السيدة الفلسيطينيّة بهدوءٍ وبدون ضجيج، صوتٌ يعرف تماماً رجع الصدى، لم تصرخ كما يفعلون في الأفلام والمقالات النارية.

هي تعلم تماماً أنَّ لا حياة لمن تنادي، أرادت أن توثّق تلك اللحظة التي تُنتهك فيها مقدّسات ذلك الشعب المنسي والمتروك لله، ربُّ الضعفاء والأذلاء، هو لن ينساهم هكذا قال التاريخ.

للمرّة الألف تكشف تلك المصورات الخارجة أنَّ لا قيمة لأيّ استنهاضٍ لهمة من مات سريرياً على كراسي الحكم، متمسكاً بالّلحظة التي خطف فيها الشرعية على أجساد الوعود.

لن تقاوم كلماتي البوابات الإسرائيلية ولن تنصر تلك المستضعفة، كتبتها ربّما إكراماً لها لأقول:  شاهدت الفيديو واختنقت بكلماتك يا أمي.

ثورة قطاع خاص:

لن يستطيع كلّ الصابون ومواد التنظيف المنتشرة إلكترونياً عبر وسائل التواصل، إعفاء جبهة النصرة من جريمتها بحقّ أوّل معاقل المعارضة السورية المسلحة (إدلب)، وكلّ تلك البيانات والعنتريات التي تمارس بحقّ الإخوة (الأعداء) من قبل الجبهة لن تزيد إلا حجم الكارثة، كارثة استباحة تلك المناطق من قبل الروس والتحالف ونظام بشار الذي يقف متربّصاً على أبواب مدينة حماة.

التفجيرات والمفخّخات لم تقتل سوى المدنيين، والرّصاص المرشوش كان يجب أن يُرش على جبهات المجرم الكيماوي بشار، وتحالفات الضغط والتهديد وممارسة القوة كان يجب ادّخارها لمن شذّ عن ثورة السوريين.

حلّ المجالس المدنية، وطرد المسلحين من الجيش الحر وتشتيتهم عوض التمسّك بهم باعتبارهم المظلّة والقوّة الكامنة كان خطأ لا يغتفر.

لن نزيد الكلام لأنّه ربّما سيقف عند حدود عمائمكم، أو ربّما يفشل المترجم في نقله لمقاتليكم من أذربيجان وطاجيكستان وقندهار، أبحروا في فضاء الشبكة لتعرفوا أنّكم لا تمثلون السوريين.

وضع المزهرية والقاعدة الروسية:

أعتقد أنّه من غير المنصف عنونة الفقرة هكذا، خصوصاً أنَّ معارضة السوريين السياسية لم نرَ منها غير الأشواك، هو تعبير يستخدمه العامة للتحقير أصلاً وهذا ما أعنيه.

لم تستطع الوكالات العالمية السكوت عن الخبر، وطبعاً لن تستطيع كتمانه للأبد، بل قالت على استحياء على لسان “الجنرال سيرغي رودسكوي” من هيئة الأركان في مؤتمر صحافي في موسكو: إنَّ “الشرطة العسكرية الروسية أقامت مركزي تدقيق وعشرة مراكز مراقبة على طول حدود منطقة خفض التصعيد في جنوب غرب سورية” ، إضافةً إلى “مركزي تدقيق وأربعة مراكز مراقبة في الغوطة الشرقية” والتي نعود ونذّكر أنَّها تقصف يومياً، لعلّها تنفع الذكرى.

وحسب التسريبات وتصريحات المعارضة المسلحة في الجنوب، والتي أكّدت البدء بإنشاء قاعدة روسيّة قبل عدّة أيام غرب بلدة “موثبين” وتحديداً في معسكر تدريب قيادة السيارات سابقاً، وهو معسكرٌ قديم، حيث نشرت فيه 88 آلية عسكرية سحبت من مدينة درعا، و40 سيارة وعدداً من المجنزرات والصواريخ المحمولة عبر منصات.

قاعدة جديدة لضمان عدم تقدم الثوار باتّجاه معقل الأسد وكسب مناطق جديدة، قاعدة مستعدّة لقصف السوريين تحت ذريعة “التنظيم” والنصرة ومحاربة الإرهاب وحماية النظام – كما تحمي حميميم الساحل السوري – الذي لا يبعد عن مناطق الثوار أكثر من 100 كم ، أرست مجنزراتها قرب فرقة الأسد التاسعة التي تعتبر عصب النظام هناك، وهي التي من المفترض أن تدعم خفض التوتر وتراقب اتفاقات وقف إطلاق النار.

كلّ ذلك و”الرياضان” حجاب وسيف يهرولان إلى جنيف وأستانة بدون أي تعليق أو موقف مُتناسيَيْن تماماً تحت هواء المكيفات  8 مليون لاجئ سوري في مخيمات الذّل والقتل اللبنانيّة، والفقر والجوع الأردنيّة، والذلّ السورية، متناسيين تماماً ذلّ بلاد اللجوء وضياع الهوية، ومن كفر من داخل المعتقلات بهم وبالثورة السورية .

أحضان بنيامين ودماء الأردنيين :

ربّما لامسنا القليل من الأمل والنشوة عشيّة حادثة مقتل الأردنيين اللذين قتلهما المجرم “زيف” حارس السفارة، عندما حاصر الجيش الأردني السفارة ومنع خروج المجرم منها واستدعاه للتحقيق، لكنّ الأمل تبخّر عند خروج صور المجرم يحتضنه الإرهابي الأوّل نتنياهو بقوّة داخل إسرائيل.

“قل لي يا “زيف”، هل تواعدت مع صديقتك الليلة؟” هذا ما قاله السفاح للسفاح، هكذا ببساطة يخرج القاتل من التراب الأردني ليتنقّل بين أحضان نتنياهو وصديقته، ويجلس الأردنيين الآن لتناول مناسف العزاء الممزوجة بدماء الرجلين، كما علّق مغرّدون.

فطوبي للمقهورين الأذلّاء لأنّهم عند الله منصَفين.

نتنياهو يحضن قاتل الأردنيين – شبكة سهم الاخبارية
مصدر العربي الجديد
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!