رمضانياتُ الوداع

خاص بالأيام - حليم العربي

مضى بعطرٍ يفوحُ من الأرجاءِ
تكبيرات المآذن تفطرُ القلوبَ وتجبرُ الخواطرَ وتُذهبُ بالألبابِ
أبحرْنا خلالَ أيامه في ملكوت ورسينا على شواطئٍ
ما كنّا لنصل إليها إلا بزادٍ من جوعِ وعطشِ
وانقطاعٍ عن شهوات الدنيا من طعامِ وشرابِ
وبعض الخلوة
اخترقتْ أرواحنا غابات الخلوة والوحدة
لتلمعَ الأفكارُ وتبرقُ الأمنيات من جديد
أعدنا ترتيبَ أولوياتنا للعام المقبل
هذه هي الأرواحُ المهاجرةُ تستريحُ في أعشاشِها بعد سفرٍ طويلٍ
ثم نعودَ لضجيجِ الحياةِ والعمل الذي لا يتوقفُ
نبذل ما ستطبعُ من الأعمالِ ثم ندفنها في تربة الخمول دون أن يطّلعَ أو يعلمَ بها أحدٌ
فلن نخلقَ فيها لنعيشَ ونعدّ الأيامَ والليالي كأوراق الروزنامة المهملة
فأعمارنا ما ننجزهُ لا ما نعدّه ونرقمه
خلقنا لنملأَ الحياةَ بمنجزاتِنا لا بصورنا
أعمالنا الطيبة هي سفينةُ نجاتِنا الوحيدة التي سنبحرُ بها عند الطوفان الكبير ولن يركبَ معنا أحدٌ
سنبحرُ وحدَنا إلى الحبيب الذي ينتظرنا ويشتاقُ إلينا أضعاف شوقنا إليه

تقبّل الله منّا ومنكم
اللهم لا تقبضنا إليك إلا على إيمانٍ بك وأدخلنا جنتك
وكلّ عام وأنتم بخير

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.