رمضانيات (٢٥)

الأيام السورية؛ حليم العربي

حاضرون

حاضرون نحنُ
في كلّ البياناتِ
والخطاباتِ الرسميّةِ
الفصيحةُ منها
وحتّى الأميّةُ

حاضرون نحنُ
على كلّ الألسنةِ
العربيةِ منها والأعجميةِ
الكلّ يتكلّم باسمِنا
والكلّ يريدُ خلاصَنا
نحنُ الشعوبُ المنسيةُ
الكلّ يفتتحُ خطابَه
باسمِ الشّعبِ
أو يا أهلِ الشامِ
والشعبُ يعلنُ براءَته منهم بالكليةِ
الكلّ يريدُ
أنْ يحرّرَ الشعبَ
من الرقّ والكفرِ والشعوبيةِ
وهو يدورُ في خلده
كيف سيشتريه بعدها بلحن الخطاب؟
ويسوقه مرةً أخرى إلى سلاسلِ العبوديّةِ
لا يريدُه أنْ يرى
أو يتذوقَ طعمَ الحريّةِ
فيدمنُ عليها كالأفيونِ
ويتحوّلُ كليثٍ مجنونٍ
إنْ حُوصرَ
في شباكِ صيدٍ خفيّةٍ
نحنُ الشعوب
لم نحررْ بعدْ
وإنْ تظاهرْنا بذلك
في كلّ المحافلِ الدوليّةِ
ما نحنُ إلّا قطعُ شطرنجٍ حجريّةٍ
محاصرون في رقعةٍ ورقيّةٍ
مرقمة بحروفٍ لاتينيّةٍ أو أجنبيّةٍ
وكلّ الخياراتِ أمامنا محدودةٌ ومرحليّةٌ
فاصحوا يا فصائلَ ثورتي
وتوقّفوا عن الهرجِ
وطعنِ رفاقكم في الخلفِ
فكلكمْ إلى زوالٍ
ولن تُقامُ لكم دولة
وبينكم وبينَ الشعوبِ فجوةٌ
من الدماءِ المستباحةِ
والخياناتِ الدوريّةِ
توقفوا عن خداعِ أنفسِكم
فالشعبُ لا يخدعُ
وإن صمتَ من ألمِ الجراحِ
فإنّ له ثورةً
تطيحُ بكمْ
وبكلّ رموز قيادتكم
العسكرية منها والشرعية

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل