رمضانيات (٢٤)

خاص بالايام - حليم العربي

لوحةٌ ببعدِ الحياةِ

أحاولُ رسمَك
وقراءةَ تعابيرِ وجهِك
وأبحث عن سرّ الطمأنينةِ في عينيك وقلبِك

أخرجُ أدواتي الكسولةَ
من عزلتِها
استصراخها لتقفَ مستنفرةً بجانبي
أمام الكنفاسِ الممتدةِ على حائطِ مكتبي
ثم أهيمُ
أمام بريقِ عينيك اللاهثتين
وراءَ الحقيقةِ
تُغريني تلك الصورةُ
لأجسدَها في لوحةٍ شرّقيةٍ
متعبةٍ معتقةٍ
أجمعُ رحيقَ الأزهارِ
وعبقَ الياسمين وأخلطها ألواناً زيتيةً بقطراتٍ الندى على لوح الباليته
لأبدأ خطَ ملامحِ وجهك بعطرِها
وأستعيرُ ضوءَ القمرِ لأظللَ حوافَ العينين وضياء الوجنتين وراحة النفس في المقلتين
استعيرُ تغريدَ العصافيرِ وصوتَ الماءِ من أذنِ العطشى المنهكين
لأعطيَ لوحتي بعداً آخرَ
هو صوتك عندما تهمسين في أذن المارين أن توقفوا أمامي
بعد الصوتِ أعمقُ من البعدِ الثالثِ وأكثرَ تأثيراً
لم يستخدمْه عمالقةَ الفنّ قبلي ولم يحترفْه غيري

أعودُ لأستعيرَ الربيعَ وأغطّي السهولَ والوديانَ والتلالَ بالورودِ والرياحين
وأعقدُ قرانَ الأشجارِ مع الظلّ
وأختمُ لوحتي ببريقِ الياقوتِ والمرجانِ
مستعيراً سحرَ الأحجارِ الكريمةِ لأثمّنَك
وأُطلي وجهَ لوحتي الشرّقية بماءِ الذّهبِ
وأُسدلُ عليها الستارَ
وأمنعها من عيونِ اللصوصِ
ومهربي الآثار
الذين سلبُوا من بلادي كلّ ما هو جميلٌ
فاحتفظْ بها لنفسي
فمن يقدّرُها مثلي

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.