رمضانيات (٢٢)

الأيام السورية؛ حليم العربي

العشر الأخير

هذا العشرُ الأخيرُ
يستأذنُ مضيفهُ بالرحيلِ
ونحنُ لم نبدأْ بعد
بغسلِ ملابسِنا من أدرانِنا
ولا بترقيعِ عيوبِنا
لم نزلْ نغطسُ
في مستنقعِ جهلِ الطّائفةِ والعشيرةِ
والجاهليةِ الأولى
الذي سقطَ فيه منْ قبلِنا الكثير
وعدونا يعتبرنا أمة
تستحق السحق والتدمير
ونحن نتبعهم
نحذو حذوَ النعلِ بالنعلِ
والقذةِ بالقذةِ
حتى دخلْنا جحرَ الضبّ الموعودِ
كما دخلوه
نعبرُ من نكبةٍ لنكسةٍ
ونخرجُ من نكسةٍ منتشين
لنسقطَ في نكبةٍ
تائهين
لم نزلْ…
نقبعُ في ذاتِ الكهفِ
الذي دخلَه الفتيةُ
نامُوا واستيقظُوا ثم ماتُوا
دونَ أنْ يوقظَنا أحدٌ
ولن يُبنى مسجداً أو كنيسةً
أو حتّى مصلّى فوقِنا
بلْ خيمةً تأوي ملايين المشردين
الهاربين من حربِنا
حربُ اللاغالب ولا مغلوب
لا تزالُ الخطايا تنهشُ قلوبِنا
ثوابُ صلاتِنا وصيامِنا
تمزُّق سترنا
تحجبُ النورَ عن أبصارِنا
ربنا إنّك عفوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عنّا

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل