درع الفرات والمناطق الآمنة

خاص|| إياد عبد القادر –
أعلنت تركيا أول أمس الأربعاء “30” مارس عن انتهاء حملتها العسكرية شمال سوريا والتي كانت تحت اسم “درع الفرات”.
وقال مجلس الأمن القومي التركي في اجتماعه الذي عقد أمس الأربعاء -في المجمع الرئاسي في العاصمة أنقرة -برئاسة الرئيس “رجب طيب أردوغان”، أن الهجوم الذي استغرق ستة أشهر قد “انتهى بنجاح”.
وصرح رئيس مجلس الوزراء “بن علي يلدرم” أنّ العملية قد حققت أهدافها المنشودة، وأنّها انتهت الآن غير أن تركيا قد تعمل على شن حملات عسكرية جديدة داخل سوريا في المستقبل تحت اسماء مختلفة.
ومن الجدير ذكره أنّ إعلان انهاء عملية درع الفرات لم يصاحبه انسحاب القوات التركية من المناطق التي سيطرت عليها في سوريا!
لمحة عن درع الفرات
وكانت عملية درع الفرات قد بدأت في “أغسطس” من العام الماضي 2016 بقيادة القوات العسكرية التركية وذلك لتأمين حدودها الجنوبية من الهجمات الإرهابية التي كانت تتعرض لها من قبل التنظيمات الارهابية التي كانت تسيطر على المناطق المتاخمة لحدودها في شمال سوريا، كتنظيم “داعش” وقوات سوريا الديمقراطية.
نجحت الحملة العسكرية في السيطرة على عدة مدن شمال سوريا منها (جرابلس والراعي ودابق ومدينة الباب)،
لم تكن تركيا وحيدةً في هذه العملية العسكرية؛ بل شاركتها بعض فصائل المعارضة المسلحة من كتائب الجيش الحر التي تقاتل في الشمال السوري في عملية درع الفرات مع تركيا وهي: (“فيلق الشام” و”لواء السلطان مراد” و”الفرقة 13″) إضافةً إلى التحالف الدولي الذي وفر للقوات المتقدمة إسناداً جوياً بغارات من الطائرات الحربية وطيران الاستطلاع، وآخر بريّاً من قوة المهام الخاصة المشتركة بين القوات التركية وقوات التحالف الدولي.
سيطرت قوات “درع الفرات” على مساحة “100”كم، بدءاً من مدينة جرابلس شرقاً وصولاً إلى مدينة إعزاز وإلى الداخل الشمال السوري بنحو “70” وصولاً إلى مدينة الباب، وذلك بمساحة إجمالية تقدر بنحو “7500” كيلومتراً مربعاً.
مصدر الصورة واشنطن بوست
مصدر الصورة واشنطن بوست
آراء وتعليقات
تعليقاً على إعلان تركيا إنهاء عمليتها العسكرية داخل سوريا، علق المحلل السياسي “عبد العزيز عجيني” في حديثه للأيام” بأن هذا الإعلان جاء في وقتٍ حرجٍ على حد قوله، وذلك لعدة أسباب منها: الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي ستجري في تركيا في السادس عشر من نيسان القادم، في ظل حملة أوروبية ضد “رجب طيب أردوغان”، تهدف إلى إضعاف النظام الحاكم في تركيا بعد فشل المحاولة الانقلابية، وهي خطوة أرادت القيادة التركية بها قطع الطريق على خصومها الذين سيستثمرون الانخراط التركي في الحرب السورية لبناء رأي عام مناهض “لأردوغان” قبيل الاستفتاء.
السبب الثاني: هو أن تركيا تشتم صفقة دولية ما لإنهاء الأزمة السورية بتوافق أمريكي روسي وهذا يجعل انخراط تركيا بشكل أكبر في سورية يشكل مقامرة عبثية لا طائل منها.
وبالتالي تأتي هذه الخطوة التركية كخطوة تكتيكية موفقة في لحظة مهمة من تاريخ تركيا الحديث يريد الأتراك بها تغيير شكل تدخلهم في سوريا ليصبح عبر وكلاء لهم في الداخل السوري، دون أن ينزلقوا إلى مستنقع خطير يريد لهم خصومهم الدوليين الوقوع به. فمقتل جندي تركي واحد في سياق عملية درع الفرات في هذه الفترة الحرجة، كفيل بهزة سياسية في الداخل التركي يمكن أن يستفيد منها خصوم أردوغان في “الداخل التركي”.
وكان مصدر في الجيش الحر -فضّل عدم ذكر اسمه – قد ذكر أنّ تركيا اتخذت خطوة انهاء عملية “درع الفرات” دون استشارة حلفائها من الفصائل التي تقاتل معها من فصائل المعارضة المسلحة.
وأخيراً يبقى السؤال: هل ستستمر تركيا مع الجيش الحر في ضرب ما وصفتهم بالتنظيمات الإرهابية المتمركزين على حدودها الجنوبية لتنفيذ أهدافها بمنع إقامة كيان كردي؟ أم أن الإعلان عن إيقاف “درع الفرات” يعني اكتفاء تركيا بهذه المنطقة الحدودية؟
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل