حملات تبشير باليمين المتطرف في الشرق

0
خاص بالأيام|| بقلم: د. سميرة مبيض
لم يكن ظهور مارين لوبين في لبنان مؤخراً وتبنيها قضية مسيحيي الشرق الا قمة الهرم الذي ظهر لنا علناً، هذا الهرم الذي بُني على أنقاض روابط المواطنة بين أبناء البلدان في تلك المنطقة، وأُسس له عبر مئات من التحركات الحثيثة لمنظمات اليمين المتطرف ضمن أوساط مسيحيي الشرق. عن جهل أو عن علم فقد فتُحت أبواب الكنائس لهذه التوجهات الغريبة عن التعاليم المسيحية، و آخرها بطريركية الروم الملكيين الكاثوليك في دمشق حيث لم يتوان البطريرك غريغوريوس الثالث لحام أن يتصدر صورة وراء علم منظمة SOL.ID
وهي منظمة من اليمين المتطرف في أوروبا و ذات توجهات عنصرية واضحة نحو الهوية الأوروبية البيضاء المعادية للأخر و لجميع المهاجرين و تفسير اسمها الكامل هو تضامن الهويات Solidarité-Identités. فما هو ثمن هذا التضامن الذي تقدمه هذه المنظمة لمسيحيي الشرق مقابل هذا الاعتراف الرسمي العلني بها و ما هي الخسائر التي يتكبدها مسيحيو الشرق لقاء مطامع رجال الدين بمساعدات مالية لا يصل الرعية منها الا الفتات. و لهم ان لم يناسبهم ذلك الرحيل الى الشتات متخلّين طوعاً عن ارث آلاف السنين من ارض وثقافة و تاريخ.
يُدفع مسيحيي الشرق بوضوح لتبني هوية معادة الآخر أولاً مجردة من أي معنى غير الحرب والكراهية يقابلها التخلي عن هويتهم الوطنية كمسيحيين التي لطالما اتسمت بكونها نواة صلبة للتوافق الوطني والطرف الجامع بين مكونات جمعتها أرض واحدة وكونت ثقافتها بتنوعها والأكيد أن تغييبها من المنطقة هو عامل تفكك حتمي تعمل عليه أطراف عديدة.
هل مسيحيو الشرق بهذا الضعف فعلاً، وهل باتت مهمتهم الوجودية هي أن يسمحوا باستخدامهم عتبات لصعود اليمين المتطرف وعتبات لصعود النظم الاستبدادية. ما الذي وصل بهم لهذا الحال اليوم؟ قد نجد جواباً على هذا السؤال في نوعية أغلب الشخصيات التي يتم فرضها في مواقع المسؤولية الدينية وتبعيتها للسلطة وللمال وطواعيتها للفساد وتضاءل انتماءاتها الانسانية والوطنية، و المسار الذي دفعت به خلال عشرات السنين و الذي نرى نتائجه اليوم.
بينما لا يتطلب الأمر ترسيماً كهنوتياً ولا حتى الحصول على أول درجاته، ليدرك الانسان أنه من الاستحالة الجمع بين فكر عنصري متعصب و فكر الانجيل كشرائع سلوكية للحياة، فهي آية واحدة تنقض كل توجهات التيارات المتطرفة المعادية للمهاجرين و للاجئين» أنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي. كُنْتُ غَرِيبًا فَآوَيْتُمُونِي « يتطلب الأمر فقط الارتقاء درجة واحدة في الإنسانية والخروج من الأنانية المفرطة وسجن الفردية و جدار الأقلوية.
يبقى السؤال المطروح هو ما موقف القيادة الروحية للكنيسة الكاثوليكية في الفاتيكان، التي تدعو لدعم للاجئين وتناديهم للتمسك بالأمل و تؤكد لهم أنهم ليسوا وحدهم، ما موقفها اذا من صورة البطريرك لحام وهو يروج لمنظمة تنادي بالعنصرية و تدعو لمعادة المهاجرين، نامل أن يكون موقف حق يظهر ان سيطرة النظم الاستبدادية على المؤسسة الدينية دمرت المسيحية في المشرق و هجرت المسيحيين الى المجهول و أن بقاءهم يعتمد اولاً على زوالها و على اصلاح ما خربته ابتداء من العلاقات الاجتماعية بين المسيحيين و مواطني بلادهم من بقية المكونات و انتهاء برجال دين مجنّدين لحماية السلطة و قمع الانسان.
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!